في عملية قصف عشوائي… نائب أردني يصف كل أردني بأنه ديوث!!!

4 د للقراءة
4 د للقراءة
في عملية قصف عشوائي… نائب أردني يصف كل أردني بأنه ديوث!!!

صراحة نيوز- بقلم: د. ثابت المومني

أثار كلام صدر عن أحد أعضاء مجلس النواب الأردني موجة استياء واسعة بعد أن قال، وبقارب الحرف الواحد، إن كل أردني ينتقده أو لا يعجبه كلامه فهو “ديوث”، مضيفاً أن من لا يعرف معنى الكلمة يمكنه أن يسأل زوجته أو بنته أو ابنه وسيخبرونه بمعناها. كما استخدم ألفاظاً مسيئة أخرى بحق منتقديه واتهم كل من يخالفه الرأي بأنه من “شبيحة إيران”. المقال يتناول خطورة هذا الخطاب ويتساءل عن أسباب غياب الردع لمثل هذه التصريحات التي تمس كرامة الأردنيين وقيم المجتمع.

ما صدر مؤخراً عن أحد أعضاء مجلس النواب لا يمكن اعتباره مجرد اختلاف في الرأي أو سجال سياسي عابر، بل تجاوز واضح لحدود الخطاب الذي يفترض أن يصدر عن نائب يمثل الشعب.

فقد قال النائب، وبقارب الحرف الواحد، إن كل من ينتقده أو لا يعجبه كلامه من الأردنيين فهو “ديوث”، مضيفاً أن من لا يعرف معنى هذه الكلمة يمكنه أن يسأل زوجته أو بنته أو ابنه وسيخبرونه بمعناها.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل استخدم أيضاً ألفاظاً مسيئة بحق منتقديه، وصلت إلى وصف بعضهم بعبارات جارحة مثل “الزبالة” أو “غير محترمين”، إضافة إلى إطلاق تعبيرات مسيئة في سياق الرد على من يخالفه الرأي.

كما ذهب النائب إلى شيطنة كل من ينتقده واتهامه بأنه من “شبيحة إيران”، وكأن الوطنية حُصرت فيه وحده، وكأن كل أردني يختلف معه في الرأي يصبح تلقائياً موضع تخوين وتشكيك.

إن استخدام مثل هذه الألفاظ لا يليق بأي شخص في موقع عام، فكيف إذا صدر عن نائب في مجلس الأمة يفترض به أن يكون قدوة في احترام الناس والكلمة المسؤولة.
والسؤال الذي يطرحه كثير من الأردنيين اليوم: من أين يستمد هذا النائب كل هذا الخطاب المسيء؟وكيف يعتقد أنه يستطيع إطلاق مثل هذه العبارات بحق الأردنيين دون أن يجد رادعاً واضحاً؟
أين موقف مجلس النواب من هذا المستوى من الخطاب؟وأين موقف رئاسة المجلس من عبارات تمس كرامة المواطنين وتسيء إلى الخطاب العام؟

بل إن التساؤل الأوسع الذي يطرحه كثير من المتابعين يرتبط بواقع الحصانة النيابية. فهناك قضايا عديدة طُلب فيها من مجلس النواب رفع الحصانة عن عدد من النواب المطلوبين أمام القضاء في قضايا حقوقية وجزائية، ومع ذلك لم تُرفع الحصانة في كثير من هذه الحالات، بينما في القضايا ذات الطابع الأمني تُرفع الحصانة سريعاً.

وهنا يبرز سؤال مشروع: هل بات حق المواطن، الذي انتخب هذا النائب ومنحه ثقته، محل هذا القدر من الاستهتار؟
إن الحصانة النيابية وُجدت لحماية العمل النيابي وليس لحماية الإساءة أو لتعطيل المساءلة. ولذلك فإن المسؤولية اليوم تقع على عاتق مجلس النواب بأن يترجل بشجاعة ويعيد الاعتبار لمبدأ المساءلة، من خلال فتح الباب أمام القضاء ورفع الحصانة عن أي نائب تُطلب مساءلته وفق الأصول القانونية.

فوجود المساءلة هو الذي يكبح جماح أي خطاب مسيء أو متجاوز، ويمنع تكرار كلمات جارحة من طراز “ديوث” أو “زبالة” أو “غير محترم” بحق أبناء هذا الوطن.
إن الأردنيين، بمختلف آرائهم وتوجهاتهم، يستحقون خطاباً سياسياً يحترمهم ولا يسيء إليهم، لأن الكلمة مسؤولية، خصوصاً عندما تصدر عن من يمثلون الشعب تحت قبة البرلمان.

Share This Article