صراحة نيوز -النائب السابق الدكتور محمد العكور
لن يستقيم عمل البرلمان ما دام النائب لا يمارس دوره في التشريع على أصوله وفق أحكام الدستور . في كل النظم الديموقراطية يكون البرلمان هو مصدر التشريع ومرجعيته ، وهو الذي يسنّ ما تحتاجه البلاد من قوانين ، وما على الحكومة ” السلطة التنفيذية ” سوى التنفيذ.
ما يجري عندنا معكوسا ، فالحكومة هي التي تقترح مشروع القانون وما على النواب سوى التعاطي معه بالتعديل أو بالإقرار ونادرا جدا جدا بالرفض .
فإذا كان دور المجلس النيابي تشريعيا رقابيا ، وقبل ذلك نظام الحكم نيابي ملكي ، فمن الأولى أن يناط التشريع بالمجلس لا بالحكومة ، ولا يُقبل أن يكون دور المجلس محصورا في المصادقة على ما تريده الحكومة .
صحيح أن الحكومة تقترح مشاريع قوانين حسب الحاجة ، ولكن ليس لها صلاحية التشريع ، بل ما عليها سوى التقدم لمجلس النواب بمقترحها والمجلس هو سيد الموقف إن شاء سنّ قانونا وإن شاء رفض..
وليس للحكومة صلاحية التشريع إلا في حال غياب المجلس النيابي ، فتسنّ قوانين مؤقتة تبقى صلاحيتها مرهونة بانتظار انعقاد المجلس والبحث في تلك القوانين.
وحسب التجربة والواقع فإن جميع القوانين التي تقترحها الحكومات يوافق عليها مجلس النواب ، وهذه حال غير صحية ولا ديمقراطية ، ولذلك ما دام التشريع معكوسا فلن يكون للشعب إرادة في تنظيم حياته بقوانين تحقق له معنى سلطة الشعب وأنه مصدر السلطات وفق أبجديات الدستور
لن يكون للشعب إرادة ما دام التشريع معكوسا…

