ما لا تفهمه حسابات الدول ..

2 د للقراءة
2 د للقراءة
ما لا تفهمه حسابات الدول ..
Screenshot

صراحة نيوز- محمد جمعه الخضير
للدول حسابات مصالح تُفهم من شبكة مصالحها وحجم قدراتها ومحددات قوتها، غير أن ذلك لا ينصرف على الضمير العام للشعوب الذي جُبل عبر فترات زمنية بعيدة تراكم فيها ما هو إنساني وما هو عقائدي سواء كان مصدره سماويًا أو مما ابتدعه العقل البشري في تفاعله مع الكون ومحاولته تفسيره وتحديد ما ينبغي أن يكون عليه عيش الإنسان.
إلى جانب ذلك تسهم مؤثرات البيئة والظروف التاريخية والمعاصرة في مسار تشكل هذا الوعي لترسخ منظومة من الثوابت التي توجه انحيازات الإنسان في حياته الخاصة والعامة، ويمتد أثرها إلى نظرته للعالم وما يدور فيه من صراعات. ومن داخل هذه الأعماق يتكون تعريف العدو في ضميره وتتحدد دوائره الفاصلة بين من يختلف معه مذهبيًا أو قوميًّا وبين من هو طارئ على أرض قوميته التاريخية جاء إليها سالبًا محملًا بأحلام توراتية تسعى لاقتلاع أهلها كما شُرعن من قبل اقتلاع أشقائهم.
هنا يظهر التصادم بين حسابات الدول الباردة والذاكرة الحية للشعوب فتبدو حالة التباين جلية في ردود الفعل والانفعالات العامة. ومن هذه الزاوية يمكن تفهم أصداء الفرح التي ظهرت لدى السواد الأعظم عند ضرب ” القواعد _ تل الربيع ” فالأمر في تقديري لا يتعلق بحسابات السياسة الباردة بقدر ما يعكس ذاكرة شعبية تختزن قرنًا من الصراع. فتاتي استجابة ضميرها رداً لما ترسخ في وعيها من مظالم فتجد في كل ارتجاج يصيب هذا الكيان صدى لعدالة مؤجلة.
ويبقى لهذا الدور الشعبي حضوره المطلوب واستمراره تمامًا كما تبقى الحاجة قائمة لدور الدولة الرسمي في حفظ أمن المواطنين وسلامتهم ..

 

Share This Article