صراحة نيوز-تعدّ الحروب من أكثر التجارب قسوة على الأطفال، إذ تهدد إحساسهم بالأمان وتربك نموهم النفسي، وقد تترك آثاراً تستمر سنوات طويلة. ومع استمرار الصراع الأمريكي-الإسرائيلي ضد إيران، بات من الضروري فهم الآثار النفسية للحرب على الأطفال وكيفية الحد منها.
خلال النزاعات المسلحة، قد يسمع الأطفال صافرات الإنذار، إطلاق النار، الانفجارات، وتحليق الطائرات والصواريخ، كما يشاهدون الدمار على شاشات التلفزيون ومقاطع الإنترنت. وتزداد قسوة التجربة مع النزوح القسري، الذي يجبر الطفل على ترك منزله ومكانه الآمن، وهو ما يزيد شعوره بالضياع والخوف.
وقال محمد جمال، استشاري طب نفس الأطفال والمراهقين، لبي بي سي: “من المهم أن نسأل الأطفال عن مشاعرهم ونساعدهم على التعبير عنها، حتى لو بالبكاء أو الصراخ، مع التأكيد على صحة هذه المشاعر للحفاظ على صحتهم النفسية”.
تشير الدراسات إلى أن الأطفال الذين يشاهدون الانفجارات أو يسمعون صافرات الإنذار أو يمرون بالنزوح يكونون أكثر عرضة لـ:
القلق المستمر
اضطرابات النوم
نوبات الهلع
اضطراب ما بعد الصدمة
وأكد جمال أن هدوء الكبار أثناء الإنذارات يقلل من توتر الأطفال، ويخلق شعوراً بالأمان. كما ينصح بشرح الموقف ببساطة، مثل: “هناك صواريخ في الجو الآن، من الطبيعي أن نشعر بالخوف”، مع التأكيد على وجود خطة أمان تشمل النزول إلى الملاجئ وضرورة تشابك الأيدي أثناء التواجد في أماكن آمنة.
وأشار توفيق ناروز، استشاري الطب النفسي وعضو الكلية الملكية للأطباء النفسيين، إلى أن الأطفال لا يفهمون السياسة، لكن أدمغتهم تسجل الخوف، ما قد يؤدي إلى قلق مزمن واضطرابات نفسية مستقبلية إذا لم تتم حمايتهم.
كما يختلف التعامل النفسي مع الأطفال بحسب الفئة العمرية:
3–6 سنوات: الخوف يُخزن جسدياً ويظهر في كوابيس أو بكاء مفاجئ أو تشبث بالأهل.
7–12 سنة: يربطون الأصوات والصور بالخطر، ويعيشون صدمة الترقب، ويشعرون بانعدام الأمان حتى عند غياب القصف.
المراهقون: يدركون ما يحدث لكنهم عاجزون عن تغييره، مما يزيد احتمالية الغضب والاكتئاب والسلوكيات الخطرة.
وللتخفيف من آثار الحرب على الأطفال، ينصح الخبراء بـ:
السماح للأطفال بالتعبير عن مشاعرهم عبر الرسم أو الكتابة أو الحديث.
تقليل أو منع مشاهدة نشرات الأخبار العنيفة.
الحفاظ على الروتين اليومي قدر الإمكان، حتى أثناء النزوح.
إعطاء الأطفال مهام بسيطة تمنحهم شعوراً بالسيطرة، مثل حمل دمية أو زجاجة ماء.
التأكيد على أن الملاجئ والأماكن الآمنة مصممة لحمايتهم.
ويعدّ النزوح القسري من أكثر التجارب إيلاماً للأطفال، إذ يفقدون شعورهم بالثبات والاستقرار، ما قد يؤدي إلى قلق انفصالي واضطراب الهوية. ويشير جمال إلى أن اصطحاب الطفل لشيء مألوف من المنزل، كدمية أو مفتاح، يساعد على الحفاظ على رابط نفسي مع مكان الأمان.
بالخلاصة، على الرغم من أن الحرب تترك آثاراً عميقة على الأطفال، إلا أن الاستجابة الصحيحة من الكبار—الشرح البسيط، الطمأنة المستمرة، الحفاظ على الروتين، وتوفير مساحة آمنة للتعبير عن المشاعر—تساهم بشكل كبير في تخفيف الصدمة ومساعدة الطفل على تجاوز الخوف.

