صراحة نيوز-أدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى موجة من الاضطرابات الاقتصادية التي طالت المستهلكين حول العالم، ومن المتوقع أن تستمر آثارها لعدة أشهر، حتى في حال انتهاء الصراع سريعًا، نتيجة المصاعب التي يواجهها الموردون في التعامل مع المنشآت المتضررة وارتفاع تكاليف الشحن.
تسيطر حالة من الغموض على الأسواق حول نتائج الحرب وتأثيرها على تدفق الطاقة عبر مضيق هرمز، الذي يمر به نحو خمس إمدادات النفط العالمية وجزء كبير من الغاز الطبيعي المسال.
وحذر وزير الطاقة القطري، سعد الكعبي، في مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز من أن الحرب في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى “انهيار اقتصادات العالم”، متوقعًا أن تضطر الدول الخليجية المنتجة للطاقة إلى وقف الإنتاج خلال أسابيع، مما قد يدفع أسعار النفط إلى 150 دولارًا للبرميل.
وخلال الأسبوع الماضي، ارتفعت أسعار النفط العالمية بنسبة 24%، ليصل خام برنت إلى 93 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ نحو عامين، فيما بدأت آثار ارتفاع الأسعار تصل مباشرة إلى المستهلكين.
أبرز 5 طرق شعور المستهلكين بوطأة الحرب
1. ارتفاع فوري في أسعار البنزين والديزل
انتقل ارتفاع أسعار النفط وتكاليف الشحن بسرعة إلى أسعار البنزين والديزل في الولايات المتحدة وأوروبا، واضطر المستهلكون لدفع مبالغ أكبر لتعبئة سياراتهم.
في الولايات المتحدة بلغ متوسط سعر البنزين 3.32 دولارًا للغالون، بزيادة 11% عن الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر 2024.
وارتفع سعر الديزل إلى 4.33 دولار للغالون، بزيادة 15%، وهو الأعلى منذ نوفمبر 2023.
في المملكة المتحدة، بلغ متوسط أسعار الديزل أعلى مستوى له منذ 16 شهرًا.
2. ارتفاع أسعار الغاز
ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا إلى أعلى مستوياتها منذ 2023، بنسبة بلغت 70%، حيث وصل سعر الميغاوات/ساعة إلى 54.50 يورو. وارتفع سعر الغاز القياسي في المملكة المتحدة إلى 165 بنسًا للوحدة الحرارية، وهو الأعلى منذ عام 2023.
وتشير البيانات إلى أن سعة التخزين في الاتحاد الأوروبي تقل عن 30% مقارنة بالمتوسط الموسمي البالغ نحو 45%.
3. ارتفاع تكاليف النقل
أصبح استئجار ناقلة عملاقة لنقل النفط من الشرق الأوسط إلى الصين يكلف نحو 400 ألف دولار يوميًا، أي ضعف التكلفة السابقة للحرب.
ارتفاع تكلفة الوقود أدى أيضًا إلى زيادة تكلفة نقل الحاويات حول العالم، مما يرفع أسعار السلع للمستهلكين.
4. ارتفاع أسعار الأسمدة
الشرق الأوسط مصدر رئيسي للأسمدة مثل اليوريا، والتي تعتمد على الطاقة المتدفقة عبر مضيق هرمز.
أعلنت شركة قطر للطاقة حالة القوة القاهرة وتوقفت عن تصدير الغاز الطبيعي المسال واليوريا، ما دفع أسعار اليوريا المستقبلية في الولايات المتحدة إلى 567 دولارًا للطن، بزيادة 21% خلال أسبوع واحد.
5. تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة
كان من المتوقع أن يخفض الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة لتخفيف تكلفة المعيشة، إلا أن ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب قلل هذه التوقعات، كما تأثرت خطط خفض الفائدة في بريطانيا ومنطقة اليورو، ما يرفع كلفة القروض والقروض العقارية على المستهلكين.
التأثير على المستهلكين العرب
أوضح خبير الاقتصاد الدولي زيان زوانة أن طول الحرب سيزيد من الضغط على الأسعار عالميًا وعربيًا، مع تفاوت التأثير حسب بنية كل دولة الاقتصادية.
الدول ذات الإنتاج الزراعي والصناعي المحلي أقل تأثرًا، بينما الدول المستوردة تعاني أكثر. كما سيؤثر الصراع على السياحة وتحويلات العمالة الوافدة، ما يفاقم الأثر الاقتصادي في المنطقة.
وأشار الخبير إيهاب سعيد إلى أن مصر شهدت ارتفاعًا في سعر الدولار وارتفاع أسعار السلع الأساسية، مع بدء بعض القطاعات مثل السيارات تعديل أسعارها بشكل احترازي. أما الذهب، فارتفع محليًا بسبب انخفاض قيمة الجنيه، رغم تراجعه عالميًا.
تظل دول الخليج الأكثر تضررًا، تليها مصر، مع احتمالية تعميق الأزمة إذا استمرت الحرب لأسابيع إضافية، خاصة مع تراجع الملاحة في قناة السويس، وانخفاض الإيرادات السياحية، وتأثر تحويلات العاملين بالخارج.

