صراحة نيوز-كشفت دراسة علمية حديثة أن داء الأكياس المائية لا يزال يمثل مشكلة صحية خطيرة بين الأطفال في الجزائر، لا سيما في المناطق الريفية. الدراسة، التي أعدها باحثون من مختبر علم الأحياء الدقيقة التطبيقي بجامعة فرحات عباس بمدينة سطيف، ونشرت في دورية Acta Tropica، تبرز الحاجة إلى تعزيز الإجراءات الوقائية للحد من انتشار هذا المرض الطفيلي المعروف علميًا باسم سِستيك إكينوكوكسوسيس.
واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات 92 حالة إصابة تم تشخيصها بين الأطفال والمراهقين خلال الفترة من 2020 إلى 2023 في قسم جراحة الأطفال بمستشفى الأم والطفل التابع للمركز الاستشفائي الجامعي في ولاية سطيف شمال شرق الجزائر. وأظهرت النتائج أن الإصابات كانت أكثر شيوعًا بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و9 سنوات، مع تسجيل معدل أعلى لدى الذكور مقارنة بالإناث. كما تبين أن غالبية المرضى ينحدرون من المناطق الريفية، ما يعكس ارتباط المرض بأساليب تربية الحيوانات التقليدية والتعرض للطفيليات.
وينتج المرض عن الطفيلي الدودة الشريطية إكينوكوكسوس غرانولوسوس، الذي يمكن أن ينتقل إلى الإنسان عبر التعامل مع الحيوانات المصابة أو من خلال الطعام والمياه الملوثة. وعند إصابة الإنسان، يؤدي الطفيلي إلى تكوين أكياس مائية داخل الأعضاء الداخلية، ما قد يسبب مضاعفات صحية خطيرة.
وأظهرت الدراسة أن الرئتين كانت الموقع الأكثر شيوعًا لتكون هذه الأكياس لدى الأطفال، متفوقة على الكبد، الذي يُعد عادة العضو الأكثر إصابة في كثير من الحالات. كما بينت الفحوص المجهرية أن أكثر من نصف الأكياس المستأصلة جراحيًا كانت خصبة، ما يعني قدرتها على إنتاج الطفيليات ومواصلة دورة العدوى. باستخدام تقنيات التحليل الجزيئي مثل تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR)، تمكن الباحثون من تحديد السلالة الطفيلية المسؤولة عن العدوى، وتبين أنها تعود إلى النوع إكينوكوكسوس غرانولوسوس سينسو سترِكتو، المعروف بارتباطه الوثيق بإصابات البشر.
ويؤكد الباحثون أن نتائج الدراسة تشير إلى أن داء الأكياس المائية لا يزال يشكل تحديًا صحيًا مهمًا لدى الأطفال في الجزائر، ما يستدعي إجراء دراسات أوسع لفهم ديناميكيات انتقال الطفيلي إلى الإنسان، إلى جانب تطوير برامج وقائية طويلة الأمد تشمل التوعية الصحية ومراقبة الحيوانات والبيئة الريفية.

