أمريكا والكيان .. يخططان ..لنقتتل مع إيران

6 د للقراءة
6 د للقراءة
أمريكا والكيان .. يخططان ..لنقتتل مع إيران

صراحة نيوز- عوض ضيف الله الملاحمة

لو نجحت خطة الأمريكان والكيان لِجَرِّنا لحرب مع إيران لأنسحبوا فوراً من الحرب وأوكلوا للعرب مهمة شن حرب على إيران ، ولاعتبروها حرباً دينية مذهبية بين السنة والشيعة .

وبهذا تتحقق أهدافهم بإيجاد صراع في المنطقة لننهك بعضنا بعضاً ، ولتدمرت دول الخليج العربي ، وإشتغلت مصانع أسلحة الغرب ، ولاحتاجت دول الخليج العربي عقوداً لإعادة إعمار مدنهم التي تخطت دول الغرب كلها حضارة ، وتنظيماً ، وتطوراً ، وأمناً ورقياً في التعامل وجذباً للسياح والمستثمرين . تصوروا ان مدينة دبي لوحدها تحتضن أكثر من ( ٢٦,٠٠٠ ) مليونير يقطنون فيها ويستثمرون ، والغالبية المطلقة منهم من المشاهير وكبار رجال الأعمال من غالبية دول العالم .

عَرّف / كارل دويتش الحروب بالوكالة ( Proxy Wars ) ، ( تعريفاً مبكراً ) ، بأنها : (( نزاع دولي بين قوتين أجنبيتين ، يدور رحاه على أراضي دولة ثالثة )) . لكن تعريف / أندرو مامفورد ، يُعتبر الأحدث ، فهو يعتبر الحروب بالوكالة : (( نزاعات يتدخل فيها طرف ثالث بشكل غير مباشر )) . لكن التعريف الأحدث والأصح للحروب بالوكالة هو : (( حرب تنشأ عندما ( تستخدم ) القوى المتحاربة أطرافاً أخرى للقتال بدلاً عنها بشكل مباشر )) .

والأمريكان يحترفون الحروب بالوكالة ، بإستخدام قوى أخرى للقتال بدلاً عنها ، والتخطيط والترتيب لها ، وإيقاع أطراف ببعضهم ليتحاربوا ويتقاتلوا ويقتلوا ويدمروا بعضهم بعضاً ، وفي الأغلب لا يكون هناك رابح او منتصر من الطرفين المتقاتلين ، بل كلاهما يكونان قد ذاقا مرارة الهزيمة والخسران . ويكونا قد دمرا بلديهما ، وإنهكاهما إقتصادياً ، ودُمرت بنيتهما التحتية ، ونتج عن تلك الحرب بالوكالة قتل الألوف او عشرات الألوف وربما أكثر . وتكون المنفعة الفعلية من تلك الحرب العبثية للأمريكان تحديداً — خص نص — يضاف الى ذلك يكون الإقتصاد الأمريكي قد إنتعش ، وإنخفضت نسبة البطالة ، وإشتغلت مصانع الأسلحة بأقصى طاقاتها الإنتاجية لسنوات او ربما لعقود ، وتكون أمريكا قد إستغفلت الطرفين ، وإقتتلا ، ودمرا بلديهما نيابة عن الأمريكان ، ولمصلحة الأمريكان .

رغم كل شيء ، ورغم الحماقة الإيرانية في قصف الدول العربية ، ورغم ضياع بوصلتها ، وعدم تقديرها الصائب لتحديد الأهداف الأكثر إيلاماً للأمريكان والصهاينة المعتدين عليها ، إلا ان المطلوب من العرب جميعاً ضبط النفس ، وعدم الإنجرار للحرب ، وعدم إطلاق ولو طلقة واحدة رداً على القصف الإيراني لأقطارهم . حتى يفوتوا الفرصة على الأمريكان الذين التزموا الصمت من طرفهم ، ولم يفعّلوا إتفاقيات الدفاع المشترك مع بعض الأقطار العربية ، حتى يُجبَر العرب على الرد على الإعتداءات الإيرانية ، وتشتعل حرباً ضروساً بين العرب وإيران . عندها سيؤجِج الصهاينة والأمريكان الوضع بين العرب وإيران ليقتتلوا ، وبعد تحقيق الأمريكان والصهاينة لهذا الهدف ، سينسحبون ، ويتركون ساحة الحرب للعرب للإقتتال مع إيران . والدليل على تفكير الصهاينة والأمريكان بهذا التفكير الشيطاني إكتشاف المملكة العربية السعودية ، ودولة قطر لخلايا مرتبطة بالموساد الصهيوني للقيام بتفجيرات في مناطق حساسة ، ليتم إتهام إيران ، وشن هجوم من القطرين العربيين على إيران والدخول في الحرب المستعِرة كطرف ثالث فاعل .

على العرب ان يتصرفوا بذكاء ، وهدوء ، وان يلجأوا لأساليب دبلوماسية لإيصال إحتجاهم ، وأفكارهم الى إيران ، سواء بتواصل مباشر او عبر وسطاء لهم مكانتهم عند الإيرانيين مثل (( الصين وروسيا )) ، لإقناع إيران لِتَكُفَّ عن فعلها الغبي ، ولتكسب ودّ العرب او حياديتهم على الأقل ، بدل ان تعاديهم .

لو لا سمح الله ، أخطأت الأقطار العربية التي هاجمتها إيران ، ودخلت الحرب ، سيكون ذلك القرار خطئاً مُميتاً ، قاتلاً ، لأنه سيجلب لها الدمار ، والخراب الذي لا حدود له . وقد قال / عنترة بن شداد ان :(( الشجاعة صبر ساعة )) ، وتعني الثبات والصبر في وقت الأزمات الكبرى هو جوهر الشجاعة .

لم أسمع عن قيام الدول العربية بإستغلال وساطة الصين وروسيا ، ولا أدري ما يمنعهما من ذلك ؟ مع ان الصين وروسيا تتمتعان بعلاقات طيبة مع العرب وإيران ، وأنا واثق من أن وساطتهما سوف تجدي وسوف تقتنع إيران بوساطتهما ، وتفوتا الفرصة على المؤامرة والخبث الصهيوأمريكي .

لنأخذ الأمور ببساطة وتسامح ، ونقول : ( معليش ) ، إيران جارتنا وارتكبت حماقة وغلطت فينا . وليس أمامنا إلا إبتلاع هذا التعدي والتجاوز والصبر على جار متهور . ونبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم أوصى بسابع جار ، والجار يبقى جاراً ولو جار . ثم ان التجاوز عن الحماقة الإيرانية ، أهون وأخف وطأة من الإنخراط في حربٍ مع جارٍ ، نيابة عن أطرافٍ أخرى لا تريد لنا خيراً ، بل تضمر لنا شراً مستطيراً .

التغاضي عن تجاوزات إيران هو المطلوب الآن ، لأن فيه درءاً لخطرٍ أكبر وأخطر . وأختم ببيتٍ من الشعر لأمير الشعراء / أحمد شوقي ، حيث يقول :—
إن بُليتَ فكُن صبوراً / سوف تنفرِجُ الخطوبُ
وإن كُسِرتَ فلا تُبالي / يَجبُرُ الله القلوبُ

Share This Article