صراحة نيوز-بقلم د. حمزة الشيخ حسين
تدخل المواجهة الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى مرحلة حساسة، مع استمرار التصعيد العسكري والسياسي خلال الأيام الماضية. فبعد ما يقارب أسبوعين من بداية هذه المواجهة، يظهر بوضوح أن إيران بعيدة تماماً عن فكرة الاستسلام أو التراجع، بل تبدو ماضية في الرد تدريجياً وبأساليب مختلفة تعكس امتلاكها أدوات ضغط وتأثير في المنطقة.
الرد الإيراني المتصاعد، سياسياً وعسكرياً، يوحي بأن طهران تعتمد استراتيجية تقوم على رفع مستوى المواجهة بشكل متدرج، في محاولة لإيصال رسالة مفادها أنها قادرة على الصمود لفترة طويلة. كما أن الحديث عن إمكانية إغلاق مضيق هرمز أمام ناقلات النفط العالمية يعكس ورقة ضغط كبيرة تمتلكها إيران، نظراً للأهمية الاستراتيجية لهذا الممر البحري بالنسبة لأسواق الطاقة في العالم.
في ظل هذا التصعيد، تتزايد التكهنات حول القدرات العسكرية الإيرانية، بما في ذلك الملف النووي الذي لطالما كان محور جدل دولي واسع. ويرى كثير من المراقبين أن إيران قد تلجأ إلى كل ما تمتلكه من أدوات قوة إذا شعرت أن وجودها أو أمنها القومي بات مهدداً بشكل مباشر.
من جهة أخرى، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في أكثر من ساحة في المنطقة، بدءاً من غزة ولبنان وصولاً إلى التوتر المتصاعد مع إيران. هذا المشهد يزيد من حالة القلق الإقليمي، خاصة في ظل غياب تحركات دولية قادرة على احتواء التصعيد أو فرض تهدئة حقيقية.
ومع استمرار هذه التطورات، تبقى المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث قد يعيد مسار هذه المواجهة رسم توازنات جديدة في الشرق الأوسط. فصمود إيران في هذه المواجهة، إن استمر، قد يغيّر كثيراً من الحسابات السياسية والعسكرية، ويضع المنطقة أمام واقع مختلف عما عرفته خلال السنوات الماضية..

