إيران .. تؤذي الكيان .. ليتها ما آذتنا

9 د للقراءة
9 د للقراءة
إيران .. تؤذي الكيان .. ليتها ما آذتنا

صراحة نيوز- بقلم عوض ضيف الله الملاحمة

 

أكره التعصب للرأي والمواقف ، واعتبره تحجراً فكرياً ، وإنغلاقاً عقلياً ، وعدم إنفتاح على الرأي الآخر ، والأهم إحترامه .

 

أصبح طابعاً أردنياً ليس سليماً ، ولا يعبر عن الأردنيين الذين يحترمون الرأي الآخر ، لدرجة التقديس . منطلقين من مقولة حضارية عظيمة تقول : (( هذا الرأي أُجِلّه لكنني أُخالفه )) . وهذه المقولة تحتل مرتبة القداسة بين من يرتقي الى مستوى المثقف الفعلي .

 

على عُجالة ، وبإيجاز شديد ، للإنسان المثقف الفعلي صفات كثيرة تميزه عن غيره ، وأهمها :— المثقف : صاحب ((وعي نقدي )) ، (( يتدخل بمسؤولية )) في قضايا مجتمعه ، ((لإيجاد حلول )) ، بدلاً من مجرد النقد ، ويتميز (( بالإنفتاح الذهني )) ، ((والأخلاق الرفيعة )) ، (( ويبتعد عن بذيء القول )) ، ويعمل بشكل دؤوب لنشر المعرفة بأسلوب (( إنساني وموضوعي )) . كما ان المثقف (( لا يكره )) ، (( ولا يحقد )) ، والأهم : (( انه لا يحاول الإطاحة بوجهات نظر الآخرين )) .

 

فكرت في ان أهجر كافة وسائل التواصل الإجتماعي نهائياً ، وأُطلِّقها طلاقاً بائناً ، لكنني مع الأسف ، فشلت فشلاً ذريعاً ، لأنني إكتشفت انني كمن يهجر الحياة والناس وهو يعيش بينهم ، ويحتاجهم ولا يستطيع العيش بدونهم . والسبب الذي دعاني لهذه الفكرة الفاشلة يتمثل في : كُرهي الشديد لإستخدام البعض للألفاظ البذيئة ، التي أترفع ان أتلفظ بها بيني وبين نفسي . والسبب الثاني : إعتقاد البعض بأنهم يمتلكون الحقيقة والحق في الرأي الصائب دون الآخرين ، مما يدفع للتنمر على الآخرين ، وتحقير أفكارهم وتسفيه آرائهم . دون ان يفهموا انهم ربما لا يعرفون كل شيء ، وان الآخر ربما يمتلك من الحقائق ما لا يمتلكه هو .

 

فيما يخص الجدل ، والتشدد في الرأي تجاه الحرب القائمة التي شنها العدو الصهيوني ، وأمريكا ، وفرنسا على إيران ، أود ان أبين رأيي العقلاني المنحاز لوطني الأردن ، ولعروبتي وأقول ، وأُعدد بشكل نقاط مختصرة جداً :—

١ )) مع إيران عندما تقصف الكيان الصهيوني وتؤذيه ، وتُدميه ، وتُدمره .

٢ )) مع إيران عندما تجابه أمريكا المعتدية ، الدولة المُنفلت عِقالها ، المتوحشة ، المتجبرة ، المتغطرسة .

٣ )) مع إيران عندما تحارب أمريكا الذراع القوي الداعم للعدو الصهيوني في تنفيذ مخططاته التوسعية .

٤ )) مع إيران عندما تقف في وجه المخطط الصهيوأمريكي الذي يستهدف المسلمين الشيعة ، ثم سيستهدف المسلمين السنة .

٥ )) مع إيران عندما تتصدى لمخطط تفتيتها أولاً ، ثم سياتي الدور على مصر الحبيبة ، ثم تركيا ، والغاية ان يتسيد الكيان الصهيوني في المنطقة .

٦ )) مع إيران عندما تتصدى لأعدائها حفاظاً على إستقلالها ووحدة أراضيها .

٧ )) مع إيران عندما دعمت المقاومة الفلسطينية ، رغم إنقلابها عليها ، والمتاجرة بها لتحقيق مواقف ومكاسب إيرانية . وبالرغم من ان الموقف الإيراني الداعم للقضية الفلسطينية ليس عن قناعة بالقضية بل لإستخدام التنظيمات كأذرع ضغط في علاقاتها مع الغرب ، يعني ان موقف إيران مصلحي وليس مبدأي ، او وسيلة وليس غاية .

 

لكنني لست مع إيران ، بل أنا ضِدّها للأسباب التالية :—

١ )) لست مع إيران ما دامت تحتل عربستان العربية التي عدد سكانها حوالي ( ٢٠ ) مليون عربي ، الغنية بالنفط والخيرات الطبيعية .

٢ )) لست مع إيران ما دامت تحتل الجزر الإماراتية الثلاثة ((جزر طنب الصغرى ، وطنب الكبرى ، وأبو موسى )) . وتدعي انها إشترتها ، وهي إحتلتها أيام غطرسة الشاه عام ١٩٧١ .

٣ )) لست مع إيران عندما تحتل العراق وتريد ان تبتلعه ، وتدعي انه فارسياً ولم يكن عربياً .

٤ )) لست مع إيران عندما تسيطر على أربعة عواصم عربية ، كما قال المقبور / قاسم سليماني ، بكل زهو وإفتخار .

٥ )) لست مع إيران عندما تقصف ( ٩ ) عواصم عربية بحجة الدفاع عن نفسها ، والأساطيل الأمريكية التي تهددها وتقصفها واعتدت عليها قريبة جداً منها ، مرأى العين ، وبُعد ( مقرط العصا ) كما يقول البدو .

٦ )) لست مع إيران عندما أعلنت على لسان الخميني بأن من أولوياتها ( تصدير الثورة ) .

٧ )) لست مع إيران عندما تضمر شراً لأقطار الخليج العربي ، ولا تتوقف عن التحرش بها ، وإفتعال الأزمات والقلاقل .

٨ )) لست مع إيران عندما تعتبر الخليج العربي خليجاً فارسياً ، وتنزع عنه عروبته .

٩ )) لست مع إيران عندما إجتاحت سوريا وعبثت بالديمغرافيا ، لتنزع عن سوريا عروبتها وأصالتها .

١٠ )) لست مع إيران حتى تكف عن كرهها الجيني الفارسي المجوسي للعرب .

١١ )) لست مع إيران عندما حاولت العبث في تونس وتغيير ديمغرافيتها .

١٢ )) لست مع إيران عندما حاولت العبث في السودان وإجراء تغيير ديمغرافي فيه .

١٣ )) لست مع إيران عندما عبِثت في لبنان ديمغرافياً وأيديولوجياً .

 

نعم إيران تقصف الكيان وتؤذيه ، وهذا يُفرِحنا ، ونؤيدها في ذلك . لكن ان تقصفنا كعرب ، هذا مرفوض تماماً . لماذا لا يتصور المتعصب بشدة الى إيران لو ان أحد الصواريخ او المسيرات الإيرانية تسببت في قتل إبنه ، او هدم بيته ، ماذا سيكون موقفه من القصف الإيراني عندها !؟ هل سيبقى مؤيداً الى إيران وبهذه الدرجة من التعصب !؟

 

التحدث بالسياسة ، او التطرق للمواقف السياسية لا ينفع معها التعصب ، والتشدد ، ومصادرة الرأي الآخر حَدّ إحتقاره ، بإستخدام بذيء القول . لأسباب عديدة منها : ان السياسة مهنة اللأخلاق ، والسياسة تسيرها المصالح ، وليس المباديء ، فليكن موقفك مع غير العربي ليس مبدأياً ، بل تكتيكياً ، آنياً . أما موقفك مع العرب والعربي يجب ان يكون مبدأياً . لأن الدم العربي ، ووحدة اللغة ، والتاريخ ، والمصير المشترك وغيرها تحتم عليك ليس مجرد التأييد في المواقف ، بل الإنتماء حَدّ الإنصهار .

 

عقلانياً ، أكرر ، سَرّنا وأبهجنا إيذاء إيران للكيان ، ونؤيدها في ذلك تماماً . لكننا كعرب أحرار ثابتين على فكرنا القومي الراسخ لن نؤيد إيران التي دمرت ونهبت وتحاول فرسنت العراق العظيم . كما لن نكون مع إيران عندما تقصف منشآت مدنية في أقطار الخليج العربي بذريعة وجود القواعد ، والأساطيل والبوارج الأمريكية على (( مقرط عصا )) منها ، وقصفها يؤذي أمريكا أكثر .

 

وليعذرني من لا يتفق معي ، لأنني أحترم الإختلاف في الرأي دون خلاف ، فالدم العربي الذي يسري في عروقي ، وحبي لكافة الأقطار العربية إشباعاً لغليلي القومي ، ونهجي القومي الذي لم ولن يتغير ما حييت يجعلني أنحاز لعروبتي .

 

يبدو اننا كعرب أدمّنا التبعية للغير من الإحتلال العثماني والبريطاني . من يلغي الرأي الآخر او يتنمر عليه او يصفه بأقذع الألفاظ وبذيء الوصف إما يكون ضعيف الحُجة ، او يفتقر للاسلوب الحضاري لطرح حُجته ، او انه يُحسب على أصحاب الرأي زوراً وبهتاناً .

 

اذا كان من لا يؤيد إيران صهيوني ، فهل من يؤيد إيران فارسي ؟

 

وأختم ببيتٍ من الشعر للإمام الشافعي ، حيث يقول :—

رأيي صوابٌ وإن يكُن خطأً / ورأيُ غيري خطأٌ وإن يكُن صوابا .

Share This Article