النقل المدرسي المجاني .. للطالب الذي يعاني

6 د للقراءة
6 د للقراءة
النقل المدرسي المجاني .. للطالب الذي يعاني

صراحة نيوز- عوض ضيف الله الملاحمة

لأنني أحب وطني ، وأتمنى على حكوماته ، وآمل منها ان تضع حلولاً للمشكلات التي يعاني منها المواطن غير المقتدر . لفت إنتباهي ، وافتخرت ، وتباهيت بمشروع نقل طلاب المدارس الحكومية ، مجاناً ، نعم مجاناً .

بصدق ، وصراحة ، منذ عقود لم نعهد هكذا مشاريع وطنية ، ريادية ، جريئة ، تلامس حاجة الناس ، وتحل لهم مشكلة ينجم عنها معاناة كبيرة ، لما يزيد عن ( ١,٦ ) مليون طالب يدرسون في المدارس الحكومية .

هذا المشروع الوطني أول مشروع يمس ، ويعالج مشكلة بل معضلة ما لا يقل عن ( ٧ ) ملايين أردني ، وأقصد بهذا الرقم عدد طلبة المدارس الحكومية وعائلاتهم . مُستثنياً الطلبة الدارسين في المدارس الخاصة على مستوى الوطن الذين يصل عددهم الى ( ٥٠٠,٠٠٠ ) طالب وطالبة .

هذا المشروع الوطني بإمتياز يحل مشكلة غالبية الأُسر الأردنية غير المقتدرة ، الفقيرة ، خاصة الأسر التي تسكن القرى النائية ، ومُدن الأطراف .

هذا المشروع الريادي ، سيزيد من الإقبال على التعلم والتعليم ، وسيخفض نسبة الأمية ، خاصة بين الإناث .

هذه الفكرة الريادية التي لم تجرأ أي حكومة من الحكومات السابقة على مدى قرنٍ من الزمان الإقدام عليها ، او ربما حتى الجرأة على التفكير فيها .

معاناة طلبة المدارس الحكومية في التنقل معاناة كبيرة وشديدة ويصعب احتمالها . لذلك يضطر ابناء القرى الذهاب لمدارس في قرى مجاورة تبعد عدة كيلومترات لا تقل عن (٥) كم أحياناً ، وربما تصل الى ( ١٠ ) كم ، اي ان الطالب ربما يسير على رجلية لمسافة تتراوح بين ( ١٠ — ٢٠ ) كم في اليوم ذهاباً وإياباً .

وسوف أسرد لكم بإيجاز ما عانيته أنا وأقراني من نفس قريتي ( زحوم / الكرك ) ، في ستينيات القرن الماضي .

إضطر الجيل الذي سبقني وكانوا أكبر مني سِنّاً الذهاب يومياً على أرجلهم من قرية ( زحوم )، الى قرية ( أدِر ) ، من الصف الأول الإبتدائي ، لقطع مسافة تصل الى ( ١٢ ) كم ذهاباً وإياباً يومياً . تصوروا ان طالباً عمرة ( ٧ ) أعوام يمشيء هذه المسافة يومياً .

أما جيلي أنا وأقراني من أبناء قرية زحوم فقد إنتقلنا للدراسة في قرية أدر المجاورة من الصف الأول الإعدادي ، اي بعمر ( ١٣ ) سنة وكنا نمشي حوالي ( ١٢ ) كم يومياً ذهاباً وإياباً . وما كان يزيد من معاناتنا انه كان هناك إستراحة غداء حوالي ( ١,٥ ) ساعة . وكان لا يُسمح لنا الجلوس في إحدى الغرف الصفية لا في الشتاء ولا في الصيف ، مع ان الغرف الصفية لا يوجد فيها الا ( الرحلاية ) اي الكرسي والسبورة ، اي لا يوجد ما يمكن ان نعبث به . لذلك كنا نعاني في الشتاء ، وكانت شتوية الستينيات قاسية من ناحية البرودة الشديدة ، والأمطار الغزيرة المستمرة ، والثلوج التي كانت تسقط عدة مرات في الموسم الشتوي الواحد ، وكان يصل ارتفاع الثلوج أحياناً لأكثر من مترٍ واحد . فكنا عرضة للشتاء لمدة إستراحة الغداء التي مدتها ( ١,٥ ) ساعة ، هذا عدا عن تعرضنا للشتاء في الذهاب والإياب ، حيث كنا ندخل الى الصف ، وكاننا كنا نسبح في ملابسنا . وفي الصيف ، كانت الشمس الحارة ( تنقر ) في رؤوسنا ساعات الذهاب والإياب ومدة استراحة الغداء .

مشروع نقل طلاب المدارس الحكومية ، مشروع حضاري متقدم ، متطور ، يعكس شعور الحكومة بمعاناة الطلبة وأهاليهم .

وما سرّني أكثر ، والذي دلّ على جُرأة الحكومة في هذه الخطوة الوطنية الجبارة ، ان التطبيق سيبدأ مع بداية العام الدراسي القادم في شهر ٢٠٢٦/٨ . والأروع انها ستبدأ في مناطق البادية الجنوبية ، وتشمل ( ٦٠ ) مدرسة ، في محافظات الكرك ، والطفيلة ، ومعان ، والعقبة . ويستمر المشروع في التوسع حتى يشمل كافة محافظات المملكة ، ويغطي كافة المدارس الحكومية .

وسيتم في المرحلة الأولى تشغيل ( ١٢٠ ) حافلة ، حديثة ومجهزة بأجهزة رقابة وتتبع وكاميرات مرتبطة بتطبيق الكتروني يستطيع الأهالي من خلاله تتبع أبنائهم الطلبة خلال ذهابهم وعودتهم من المدارس .

ما هذا الإنجاز الوطني المتميز ، المُذهل ، الذي لم يكن يخطر على بال أحد مطلقاً ، ولو قيل لمواطن ان الحكومة ستطبق هذه الخدمة للطلبة ، قبل سنوات ، لنُعت القائل بانه مجنون ، ومكانه مستشفى المجانين .

كما ان المشروع سيوفر آلاف فرص العمل . وهو مشروع متكامل ، ومجاني ، نعم مجاني .

شكراً حكومة الدكتور / جعفر حسان ، شكراً دولة الدكتور / جعفر حسّان ، شكراً حكومتنا ، وشكراً لكافة الوزراء الذين لهم دور في تقديم هذه الخدمة الحضارية المتميزة الجريئة .

وما يميز هذا المشروع ، ويضيف له نكهة خاصة انه يتم بالتعاون مع القطاع الخاص ، حيث سيقوم إئتلاف شركات سنغافورية ، وصينية ، ومحلية بتوريد الحافلات وتنفيذ المشروع .

شكراً حكومة على شعوركم من المواطنين الشرفاء الفقراء المسحوقين . شكراً حكومة على شعوركم مع المواطنين والعمل على حلّ إحدى المشكلات التي يعانون منها وليس لديهم حلول لها لضيق ذات اليد .

Share This Article