*الأردن أكبر من أن يُترك أمنه رهينة بيد مجرم!!*

4 د للقراءة
4 د للقراءة
*الأردن أكبر من أن يُترك أمنه رهينة بيد مجرم!!*

صراحة نيوز- بقلم د. ثابت المومني

★ملخص جريمة مروّعة تودي بحياة ثلاثة من رجال الأمن أثناء أداء واجبهم تكشف خللًا في فلسفة الردع القانوني وتفرض إعادة تكييف قانون العقوبات ليكون أكثر صرامة في حماية هيبة الدولة مع رفض إخضاع العدالة لمفاهيم مستوردة مرتبطة بالثقافة الأبستينية
ليست جريمةً عابرةً ما شهده الأردن اليوم، بل هي جريمةٌ تهزّ الضمير وتعيد طرح سؤال العدالة بقوة، حين يُقتل ثلاثةٌ من نشامى الوطن أثناء أدائهم واجبهم الوطني.
فقد استُشهدوا خلال مداهمةٍ لمطلوبٍ خطرٍ بادر بإطلاق النار عليهم، في مشهدٍ يختصر حجم التحدي الذي يواجهه رجال الأمن وهم يدافعون عن المجتمع.
وتزداد بشاعةُ الجريمة حين تقع في العشرة الأواخر من رمضان وعلى أبواب عيد الفطر، لتضاعف الألم في قلوب أسر الشهداء وزوجاتهم وأطفالهم الذين كانوا ينتظرون فرحة العيد، فإذا بها تتحول إلى حزنٍ وفقدٍ لا يُحتمل.
ولا يُقاس الوجع بعدد الشهداء فحسب، بل بثلاثِ أسرٍ فقدت معيلها، وزوجاتٍ ترمّلن، وأطفالٍ تيتموا، لأنّ مجرمًا طائشًا قرّر أن يواجه الدولة وأن يوجّه رصاص الغدر إلى رجالها وهم يؤدّون واجبهم.
والأشدّ إيلامًا أن يدرك الناس أنّ القاتل قد يواجه عقوبةً محدودة، ثم يعود إلى حياته وكأن شيئًا لم يكن.
هنا تحديدًا يعلو صوت الشارع ليقول إن طز بهيك قوانين لا تشفي غليل أهل الدم من شهداء الوطن.
قوانين لا توازي حجم الجريمة، ولا تعكس فداحة الفعل، ولا تردع من تسوّل له نفسه الاعتداء على هيبة الدولة.
إنّ قتلَ رجلِ أمنٍ أثناء تأديته واجبَه ليس كأيّ قتل، بل هو طعنٌ في صميم الأمن العام وهيبة الدولة الأردنية، الأمر الذي يفرض إعادة تكييف قانون العقوبات بما يتناسب مع خطورة هذه الجريمة.
وإذا كانت الحكومة قد استطاعت أن تُكيّف قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية وتعديلاته، وأن تُحكم تطبيقه بما يخدم ويحمي بعض الفاسدين الذين تطاولوا على مقدرات الوطن، فإنها اليوم مطالَبة، بل ومُلزَمة، بإعادة تكييف قانون العقوبات ليكون رادعًا حقيقيًا يحمي الشرفاء من رجال الأمن العام وموظفي الدولة الذين يُعتدى عليهم ويُقتلون أثناء أداء واجبهم.
والمشكلة لا تكمن في النصوص وحدها، بل في الفلسفة التي تحكمها؛ فحين تُكبَّل القوانين بمفاهيم مستوردة لا تعكس واقع المجتمع، يختل ميزان العدالة.
أما الحديث عن حقوق الإنسان ضمن ما يُسمّى بالثقافة الأبستينية، التي أبهرت العالم بشعاراتها الإنسانية، ثم تكشّف لاحقًا التناقض الصارخ بين ظاهرها وباطنها، وما ارتبط بها من فضائح وانتهاكات جسيمة تورّط فيها قادة ومسؤولون ونخب ادّعت حماية الإنسان، فلا يمكن أن يكون مرجعًا نُكبّل به قوانيننا أو نُضعف به قدرتنا على حماية مجتمعنا.
إن إخضاع قوانيننا لمثل هذه المفاهيم يخلق فجوةً بين العدالة وحقوق الضحايا وأسرهم وحق المجتمع في الأمن، في حين أن ثقافتنا الإسلامية القائمة على العدل والإنصاف وصون الدم وكرامة الإنسان تقدّم نموذجًا متوازنًا يجعل العدالة حمايةً للمجتمع لا عبئًا عليه.
وعليه، فإن التحضّر لا يكون بتخفيف العقوبات أو التهاون مع المجرمين، بل بتطبيق عدالةٍ حقيقية تُنصف الضحايا وأسرهم، وتردع الجناة، وتحفظ حق المجتمع في الأمن والاستقرار.
فعدالةٌ لا تُنصف رجال الأمن ولا تردع الظالم ليست بعدالة.
لقد ارتقى ثلاثةٌ من نشامى الوطن اليوم، وانطفأت ثلاثة بيوت، وتوقّفت ثلاثُ حكاياتٍ في لحظة غدر.
هؤلاء لم يكونوا أرقامًا في خبرٍ عاجل، بل كانوا حياةً كاملةً تسير بيننا.
رحم الله الشهداء الأبرار، وألهم ذويهم الصبر والسلوان، وشفى المصاب.
*وبقيت الرسالة واضحةً، إن هيبة الدولة ليست شعارًا يُرفع، بل عدالةٌ تُطبَّق، وقانونٌ يُنصف، وعقوبةٌ توازي الجريمة*.
*الدم ليس رخيصًا، والنشامى ليسوا أرقامًا، والأردن أكبر من أن يُترك أمنه رهينة بيد مجرم.*

Share This Article