صراحة نيوز- ينال البرماوي.
حملت جولة جلالة الملك الخليجية الكثير من الدلائل والرسائل في وقتٍ تشهد فيه المنطقة مزيدًا من التصعيد واتساع الحرب وتداعياتها على العالم أجمع، وما نشهده من اعتداءات إيرانية متواصلة على الأردن والدول العربية، والآثار التي تبدو جلية على الاقتصاد العالمي والإقليمي من مختلف النواحي.
الجولة التي شملت كلاً من الإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين، ومباحثات جلالته مع قادتها، تعكس حرص الأردن بقيادته على مساندة الأشقاء حتى في أدق وأصعب الظروف وأخطرها، وتعبيرًا أخويًا لا نظير له، ليس فقط بمواقف الإدانة والرفض والتحركات الدبلوماسية، بل التضامن مباشرةً وعلى الأرض معها، رغم ما تنطوي عليه الأجواء من مخاطر بسبب كثافة الأعمال العسكرية واستمرار تعرُّض الأردن والبلدان العربية للصواريخ والمسيرات الإيرانية والهجمات المتبادلة بين أطراف الحرب، الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وفي ذلك إذكاءٌ للروح المعنوية لدى الأشقاء الذين يحتاجونها كما نحن في هذه المرحلة، وبما يعكس ضرورات التنسيق والتعاون العربي المشترك لدرء الأخطار والتصدي بحزم لكل من يحاول العبث بالأمن العربي والاعتداء على بلدانه من أي طرف كان.
طبيعي أن تدور التساؤلات لدى من لا يعرف الأردن وقيادته حق المعرفة حول الجولة الملكية لما صاحبها من أخطار، وحجم الأعمال العسكرية وامتلاء الأجواء بالصواريخ والطائرات الحربية والمسيرة، والتي لم تهدأ منذ اندلاع الحرب، لكن أُرِيدَ للرسالة أن تصل بقوة وحزم بأن الأردن لم ولن يدخر ما بوسعه لمساندة الدول العربية، والتخندق للدفاع عنها بمختلف السبل بدرجة لا تقل عن حمايته لأمنه وسلامة مواطنيه، فالمثالية الوطنية الأردنية والأمن العربي خط أحمر لا يُقبل المساس به إطلاقًا.
تنسيق الجهود وتعزيزها من مقاصد الزيارات الملكية لأهمية أن يرتقي العمل العربي الجمعي إلى حجم التحديات التي تحدق بالبلدان العربية، وبلورة رؤى مشتركة لوصف الاعتداءات الإيرانية، وفي مرحلة لاحقة دراسة آليات محاسبة النظام الإيراني على تلك الأفعال.
الأردن يدرك أكثر من غيره عِظَم مخاطر ومآلات الصراع الدائر في المنطقة، وحذّر من نُذر الحرب قبل نشوبها وارتداداتها على الإقليم والعالم بأسره، والتي تتعدّى الأعمال العسكرية إلى اختلال الاقتصاد واضطراب المنافذ البحرية وسلاسل التوريد، والارتفاعات القياسية التي باتت وشيكة على أسعار النفط والطاقة، وتعطُّل عجلة الإنتاج، ما يدفع التضخم لاتجاهات صعودية متسارعة، وبالتالي موجات غلاء متلاحقة وضغوطات معيشية، بمعنى أن النزيف الاقتصادي يتعاظم من يوم لآخر، والكلف ستكون باهظة وغير مسبوقة منذ الحربين العالميتين الأولى والثانية.
إعادةُ الاستقرار إلى المنطقة ووقفُ الحرب والتصعيد من أهم ملفات الجولة الملكية أيضًا، وتنسيق المواقف ضرورة مُلحة ومصلحة عربية وإقليمية وعالمية، للدفع باتجاه إنهاء الحرب بسرعة.
العالم يحبس أنفاسه تجاه ما يجري في مضيق هرمز، العصب الأساسي لتجارة النفط والطاقة والسلع، وإن دخول بلدان أوروبية وغيرها على خط الأزمة يعني اتساع الحرب واحتمال الدخول في حرب عالمية ثالثة، إضافةً إلى سلبيات الاضطرابات في المضيق على الاقتصاد العالمي برمته، ومن هنا جاءت أهمية بحث هذا الملف أيضًا في الجولة الملكية إلى جانب موضوعات ذات حساسية تناولها جلالته في مباحثاته في العواصم العربية الخليجية التي شملتها الجولة.
البناء على نتائج الجولة الملكية ورسائلها مهم للغاية لجهة تعزيز الجهود لوقف الاعتداءات الإيرانية، ومساندة أي تحركات عربية ودولية لإنهاء الحرب التي لم تعد مجرد شظايا، بل كوارث إقليمية وعالمية.

