قراءة تحليلية في زيارة جلالة الملك عبد الله الثاني إلى دول الخليج

7 د للقراءة
7 د للقراءة
قراءة تحليلية في زيارة جلالة الملك عبد الله الثاني إلى دول الخليج

صراحة نيوز- احمد يوسف بدادوة

طار جلالته علنا إلى دول الخليج رغم خطورة السماء والأرض وكأنه يخترق النار غير مكترث لخطورة ما يحدث اذا ما تعلق الأمر بالاردن ، هذه الزيارة تعكس بالقراءة السياسية وبوضوح بأن القائد الحقيقي لا يفقد الأمل سياسيا او عسكريا رغم ما يحيطه من تهديدات ومع هذا التوتر الاستراتيجي في المنطقة عندما يطرح هذا التوتر تحديات معقدة لدول المنطقة التي تواجه أزمات سياسية واقتصادية وأمنية متشابكة.

تحليل هذه الزيارة تتطلب دراسة متكاملة تجمع بين الجانب السياسي، العسكري، التقني والإحصائي لفهم بما يتعلق بقدرات إمكانات الرد والتحرك على جميع المستويات.

الإشكالية

كيف يمكن لدولة كالأردن تواجه أزمات اقتصادية داخلية عميقة وتحديات أمنية معقدة أن تفرض سياستها وتندمج سياسيا وتقنيا بكل ثبات ، بينما حتى أقوى القياديين الإقليميين لم يستطيعو ذلك؟

وتتفرع هذه الإشكالية التي نراها أمامنا في هذه اللحظة واخترقها الملك عبد الله الثاني بكل ثبات من وإلى ثلاثة محاور رئيسية:

القدرة السياسية والعسكرية للأردن مع، الخبرة القتالية العالية لو حدث طارئ عليه واجباره مضطرا لدخول الحرب الجارية فعلا ، كما وتؤكد قدرة الاردن على شن ضربات سريعة والدفاع عن نفسه .

الترتيبات الجغرافية والتكتيكية للزيارة قرب قواعد امريكية مستهدفة واجواء سماوية ملبدة بالصواريخ من الحدود الأردنية حتى وصول جلالته لدول الخليج وطريقته في تقليل زمن التحرك ومن ثم يعقد أي محاولة لاجتماعات سياسية عسكرية مباشرة.

التنسيق الإقليمي والدولي، الذي يقوم به جلالة الملك يمنح الأردن القدرة على التوسع وللتصدي لأي تصعيد من شانه ان يهدد الاردن بسرعة

المعطيات للزيارة

التطورات العسكرية، وترقب الأردن بكل حذر دخول المعركة دفاعا عن أرضه وامنه خلال التصعيد الأخير، باستخدام ما تم ذكره من قدرات وخبرة على المواجهة لاجل الدفاع المشروع عن نفسه اذا ما فرضت عليه .

هذه الزيارة لن تغفل بما يتعلق بالقدرات الدفاعية الاردنية، تعزيز الجيش باستراتيحية وبشرية مع تكتيك دقيق في التعامل مع صواريخ دقيقة وقريبة من الحدود.

دعم دول التحالف للاردن بما يشمل جميع متطلبات الدفاع العسكرية المختلفة صواريخ مضادة للدروع، صواريخ هجومية، إلى التنسيق المتزامن مع هجمات الحرس الثوري بذريعة استهداف اسرائيل .

البيئة الداخلية الأردنية… وخلوها من أزمات سياسية، واجتماعية، مع انخراط الاردن بالاستعداد للدفاع عن ارضه وسمائه في المشهد السياسي والعسكري الحالي بما تؤكد هذه الزيارة بأن الدولة الاردنية لا تستجدي من أحد وليست عاجزة عن فرض سلطة كاملة على الحدود بشكل كامل ومتكامل .

التحليل

الأردن يمتلك السلاح والقوة الاستخبارية ، بما فيها أسلحة دقيقة ، ما يمنحه قدرة على التصدي لضربات مفاجئة داخل الأراضي الاردنية ويصعب اعتراضها

تلعب الجغرافيا دورا استراتيجيا اساسيا للاردن فقرب وقوعه من حدود الصراع الجاري يدركه الاردن تماما بما يعني له تقليل زمن الرحلة للصواريخ الموجه من إيران وهو ما يمكن أن حمل جلالته لشرح الوضع الأردني والحاجة للتنسيق مع أشقاءه بدول الخليح بما يضمن ثبات تلك الدول مع المخططات في زج او نقل الحرب الى اراضيها بما سيحد من فعالية منظومات الدفاع الايرانية ولا يعطي الوقت الكافي للرصد، خاصة عند تزامن الهجمات مع ضربات الامريكية لها ، ما يزيد صعوبة التنسيق الدفاعي ويربك منظومات الدفاع لدى ايران ،بما يعني ذكاء الملك بهذه اللحظة للتنسيق العام للمواجهة اذا ما فرضت علينا .

تشير معدلات إطلاق الصواريخ اليومية إلى حجم القوة النارية المتاحة لدى ايران وادواتها وفي الوقت نفسه يعمل الاردن بكامل قوته السياسية والعسكرية ضمن بيئة معقدة تجمع بين الأبعاد العسكرية والسياسية والاجتماعية، هذا الواقع يظهر أن أي مواجهة مباشرة ستكسر ظهر المعتدي ومغامرته اذا ما كان هناك تفهم وتنسبق دقيق لعل الملك اشار اليه ضمن الزيارة ، مما يجعل الحلول السياسية والدبلوماسية والاجتماعية المتكاملة أدوات أساسية لضمان استقرار الدولة الاردنية واخواته من دول الخليج والحفاظ على أمن شعوبها ، خصوصا أن أي تصعيد داخلي داخل اي دولة من تلك الدول مجتمعة يخدم فقط مصالح المعتدين ، دون أن يعود بأي مكاسب على دول المنطقة بما فيها دول الخليج أو مواطنيها.

الخلاصة

زيارة جلالة الملك لا تقتصر على مواجهة الاردن للتهديد العسكري المباشر عليه وعلى اشقائه من دول الخليج ، بل يشير إلى محاولة لاخماد إشعال الصراع وامتلاك ادوات المواجهة ، لضمان مواجهة اي محاولة لإضعاف الدول العربية المقصودة وزعزعة الأمن الداخلي فيها وفي الوقت نفسه إدراك الملك انه من المتوقع أن تلعب القوى الغربية في تعدد طرق الحماية والحد من الصراع ،
النتيجة المرجحة بالنسبة لكل ما ذكر هي أن يكون الخاسر الأكبر هو من يحاول المغامرة بمحاربة العالم وخاصة دول الجوار فهو يعمل على محاربة نفسه وشعوب تلك الدول في الوقت الذي تمتلك به معظم تلك الدول قوة اقتصادية تستطيع أن تكون لاعبا مهما في هذه الأحداث بما يشير بان الملك بسياسته الثاقبة لعله أشار لاستغلال هذه القوة التي من شأنها ان تكون مثمرة في مواقع لم ينتبه لها احد ، وهو ما يشير بان ايران هي التي ستدفع ثمن أي تصعيد محتمل سواء سياسيا أو عسكريا أو اجتماعيا في المنطقة .

الاردن بعد ان حذر ايران مرارا وتكرارا وعبر قنوات ديبلوماسبة بانه ليس طرفا بالصراع وايضا لن يسمح بأن يكون الاردن ساحة حرب او استغلال اجوائه وأرضه مؤكدا على قدرته بحماية أمنه واستقراره ولكن ايران تجاوزت حدود اللعبة ومحاولتها كسر العظام ونقل جزء من حربها اللاعبين إلى الدول العربية .

تناقضات اللعبة السياسية في المشهد العربي من خلال ما يحدث يدركها الملك بزيارته ولا تكون الا بفك الاستراتيجيات الكبرى التي يتم تهيئة المنطقة بها لمشاهد القرن الماضي والتي لا تسمح بوجود من يشكل فائض القوة ، في لحظة يراد فيها احداث فوضى وفراغ حتى تحقق الاجندات المسطرة لدول الخليج والمنطقة باسرها عبر المشهد الخليجي وقوته الاقتصادية .

في النهاية

الصفة لزيارة الملك أكدت بانه قائد بقدر المسؤولية في كل الظروف وهي صفات رجولة قلما يمتلكها قادة اليوم في ظروف هامة فيها مواقف وشدائد وفيها عزة نفس وفي المواقف تظهر الرجال .

Share This Article