صراحة نيوز – د.عبد الفتاح طوقان
تعتبر قضية فلسطين من أكثر القضايا تعقيدًا في العالم، حيث تتداخل فيها عوامل سياسية، دينية، واجتماعية. ومع استمرار الاحتلال الإسرائيلي، وتمدده ٧٨ عاما ، تبرز تساؤلات حول دور الدول العربية وإمكانياتها في تحقيق التحرير.
في هذا السياق، يمكننا استعراض بعض النقاط الرئيسية التي تبرز تقصير العرب بما فيهم السلطة الفلسطينية في تحرير فلسطين والفرص الضائعة.
اولا : تاريخ العلاقات العربية الإسرائيلية على مر العقود، شهدت تلك العلاقات العربية الإسرائيلية تحولات كبيرة بعد ان كان الفلسطينيون و اليهود يعيشون على أرض فلسطين التاريخية من النهر الي البحر قبل وعد بلفور ١٩١٧ شهر نوفمبر .
وقدمت بعض الدول العربية الدعم المادي لفلسطين و الأردن باعتباره اطول خط مواجهه بطول ٣٦٠ كيلومترات تقريبا . لكن هذا الدعم غالبًا ما كان رمزيًا أكثر منه فعليًا لم يكن هناك مواجهه بمعناها العسكري في الكثير من الأحيان، وكثير من الاموال ذهبت إلي جيوب بعض مناضلي الفنادق ممن نرى قصورهم و شركاتهم و ثرواتهم من باريس إلى سويسرا الي ألاردن ، و كانت التوترات الداخلية بين الدول العربية تحول دون تنسيق جهد فعال لتحرير فلسطين و الدعم العربي قطع عن الاردن و تقوقعت بعض الدول داخل البيات الأبدي لمعاهدات استسلام .
موقف بعض الدول العربية من إيران مثير للشكوك فلو اتحدت بعض من الدول العربية – التي تتحدث وتتشدق لأكثر من خمسين عاما عن تحرير فلسطين – مع إيران، لكان بالإمكان تشكيل جبهة قوية ضد الاحتلال الإسرائيلي وإسقاطه و إجهاضه و إجلاؤه عن الاراض التى اغتصبها . ان تدخل قوات عربية لتحرير فلسطين وتركيز الهجمات المشتركة على إسرائيل كانت ستضعف موقف إسرائيل العسكري و يهزمها شر هزيمة خصوصًا في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تمر بها ناهيك عن الصواريخ التى تحوبها شمالا و جنوبا . هذا التحالف ان حدث ورغم كراهية بعض الدول العربية لسياسات ايران و لتيارها العقائدي كان ليعزز من إمكانية تحقيق الأهداف الفلسطينية ويقطع الطريق على أي محاولات إسرائيلية لإقامة نظام بديل في الأردن و لاصبح الطريق الي القدس مشرعا بالنصر .
اما الوضع الحالي لإسرائيل فان الاحداث الحالية تشير إلى أن إسرائيل تواجه ضغوطًا كبيرة، والشعب في الملاجيء سواء من الصواريخ الإيرانية أو صافرات الإنذار أو أو من عدم استقرار الوضع في المنطقة .
الولايات المتحدة الأمريكية، التي كانت تُعتبر حامية لإسرائيل، تنفذ اجندات الحرب الدينية وجدت نفسها في موقف صعب، حيث لم تحقق ايا من الأهداف المعلنة للحرب التي قادها ترامب. هذا الأمر يمثل فرصة كبيرة للدول العربية لإعادة النظر في استراتيجياتها.
بالامكان تعويض الفرص الضائعة
واليقظة من الاستسلام ورغم الظروف الحالية، لا يزال هناك تقصير عربي في استثمار هذه الفرص. وهناك من يقف في خندق إسرائيل و يشارك في تعميدها.
فبدلاً من توحيد الجهود، يظل الانقسام سمة بارزة في السياسة العربية و الانصياع لدى البعض للفكر الصهيوني .
هذا الانقسام يعيق أي محاولة جدية لتحرير فلسطين ويمنح إسرائيل الوقت لبناء نظامها البديل.
إن القضية الفلسطينية هي قضية مصيرية يجب أن تكون في قلب السياسة العربية لا ورقة في جيب القرصان الأمريكي طوال الوقت ، وجاءت الفرصة في الوقت الحالي، فمع الضغوط التي تواجهها إسرائيل الغاصبة لفلسطين و التى تريد اقامة نظام بديل في الاردن و احتلاله ، يمثل هذا الوقت و تلك الحرب فرصة تاريخية يجب على الدول العربية استغلالها من خلال توحيد الجهود، وبذلك يمكن تحقيق الهدف المنشود في تحرير فلسطين، وضمان عدم إقامة نظام بديل على حساب الأردن أو أي دولة عربية أخرى.
إن الوعي العربي الجماعي والالتزام الفعلي من قبل الدول العربية هو ما يمكن أن يغير مجرى الأحداث ويحقق الأمل لشعب فلسطين ويحفظ الأردن . بالأمس كان العراق و بعده سوريا و اليوم ايران وغدا تركيا ثم مصر ثم الأردن وعندها سيكون هناك ساحة جديدة من النيل إلي الفرات تنطلق منها مستقبلا الحرب على أوروبا . لا يوجد ثور ابيض بل بقرة صفراء حسب معتقداتهم.

