قانون الضمان: مقتضيات الاستدامة والمراجعة الشاملة

2 د للقراءة
2 د للقراءة
قانون الضمان: مقتضيات الاستدامة والمراجعة الشاملة

صراحة نيوز- خبير التأمينات والحماية الاجتماعية الحقوقي/ موسى الصبيحي

​من المنظور الاستراتيجي، بات من الضروري إخضاع قانون الضمان الاجتماعي لمراجعة شاملة ومعمقة، تمتد من المادة (1) حتى المادة (110)، وتشمل أيضاً الجداول السبعة الملحقة به بدءاً من قائمة الأمراض المهنية وإصابات العمل، وصولاً إلى جداول الأنصبة ونسب الخصم، والجمع بين الراتب المبكر والأجر.

المراجعة الشمولية تُعد الضمانة الوحيدة لترابط النصوص التأمينية واتّساقها. ​ومن واقع الخبرة والمتابعة الحثيثة، كان لافتاً أن القانون قد مرّ بسلسلة من التعديلات المجتزأة التي اتسمت بالطابع المعالج للنتائج لا الأسباب، مما أدى إلى بروز بعض التشوهات الفنية وتعميق الثغرات التأمينية القانونية. فهذه “التعديلات الموضعية” لم تخدم في محصلتها النهائية مستهدفات الحماية الاجتماعية الشاملة ولا متطلبات الاستدامة المالية طويلة الأمد للنظام التأميني.

​أرى أن الأولوية القصوى اليوم تكمن في صياغة قانون ضمان اجتماعي عصري، رصين، وعادل ومتكامل؛ يرتكز على دراسة شمولية متأنية توازن بين توسيع نطاق التغطية التأمينية لجميع فئات العاملين، وبين تعزيز الملاءة المالية للنظام. ولعل الوصول إلى منظومة تأمينية إصلاحية تحظى بقبول جميع أطراف الإنتاج هو حجر الزاوية لضمان مستقبل اجتماعي واقتصادي آمن ومستدام كنتاج لهذه المنظومة.

وأؤكد هنا بأن أي مراجعة تشريعية قادمة لا يجب أن تستند فقط إلى نتائج الدراسات الاكتوارية كبوصلة علمية تكشف مواطن الخلل في التوازنات المالية، بل لابد أن تقترن بدراسات استشرافية معمقة للمستقبل، ذلك أن المزاوجة بين المنهج الاكتواري والمنظور الاستشرافي تجعلنا أقدر على صياغة نصوص قانونية تتسم بالمرونة والمسؤولية والرصانة والكفاءة، ما يحول دون الاضطرار مستقبلاً لتعديلات قسرية مفاجئة، ويضمن أن تظل المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي المظلة الأكثر أمناً وعدالة يتفيأ ظلالها الأردنيون جيلاً بعد جيل.

Share This Article