الإمارات… مركز لا يتكرر في معادلة الاقتصاد الإقليمي

3 د للقراءة
3 د للقراءة
الإمارات… مركز لا يتكرر في معادلة الاقتصاد الإقليمي

صراحة نيوز – كتب رجل الاعمال أحمد عبد الله اللفتاوي المستثمر في دولة الأمارات – دبي

رد على ماتفضل به / السيد عامر الشوبكي – في كل مرحلة تحوّل اقتصادي في المنطقة، تظهر آراء تحاول إعادة رسم خريطة النفوذ التجاري والاستثماري، وآخرها ما يُتداول حول تراجع دور دبي وأبوظبي لصالح عواصم أخرى. والحقيقة أن قراءة المشهد بهذا التبسيط تتجاهل أسسًا عميقة بُنيت عليها تجربة دولة الإمارات، والتي جعلتها واحدة من أهم المراكز الاقتصادية في العالم، لا مجرد مركز عابر في دورة اقتصادية.
الإمارات لم تصل إلى مكانتها عبر الطفرات المؤقتة، بل عبر نموذج متكامل يقوم على التنويع الاقتصادي، والانفتاح العالمي، والاستقرار التشريعي، وسرعة التكيف مع المتغيرات. وهذا ما يفسر استمرار تدفق الاستثمارات إليها، حتى في أصعب الظروف العالمية.
أولًا: البنية التحتية التي تقود الاقتصاد دبي وأبوظبي ليستا مجرد مدن، بل منصات لوجستية عالمية. موانئ دبي العالمية (DP World) تدير شبكة تمتد عبر قارات عدة، ومطارات الدولة تُصنّف بين الأكثر نشاطًا في العالم، ما يجعل الإمارات نقطة ربط حيوية بين الشرق والغرب. هذه المنظومة لا يمكن استنساخها بسهولة، لأنها نتاج سنوات من الاستثمار والتخطيط.
ثانيًا: قوة الصناديق السيادية تمتلك الإمارات واحدًا من أقوى أنظمة الاستثمار السيادي في العالم، عبر جهات مثل جهاز أبوظبي للاستثمار (ADIA) ومبادلة، والتي تدير أصولًا ضخمة موزعة عالميًا. هذه المؤسسات لا تعزز فقط قوة الدولة المالية، بل تخلق شبكة نفوذ اقتصادي واستثماري عابر للحدود، وتمنح المستثمرين ثقة عالية في استقرار السوق.
ثالثًا: بيئة استثمارية جاذبة ومستقرة التشريعات المرنة، وسهولة تأسيس الأعمال، وغياب التعقيدات البيروقراطية، كلها عوامل جعلت الإمارات وجهة مفضلة للشركات العالمية ورواد الأعمال. إضافة إلى ذلك، فإن الاستقرار السياسي والأمني يشكل عاملًا حاسمًا في قرارات الاستثمار، وهو ما تتمتع به الدولة بشكل واضح.
رابعًا: التنوع الاقتصادي والابتكار لم تعد الإمارات تعتمد على النفط كمصدر رئيسي، بل نجحت في بناء اقتصاد متنوع يشمل التجارة، السياحة، التكنولوجيا، الطاقة المتجددة، والخدمات المالية. كما أنها من الدول السباقة في تبني الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، ما يعزز موقعها في اقتصاد المستقبل.
خامسًا: الثقة العالمية المتراكمة الثقة لا تُشترى، بل تُبنى عبر الزمن. والإمارات نجحت في ترسيخ سمعتها كشريك موثوق عالميًا، سواء في التجارة أو الاستثمار أو الاستقرار المالي. هذه السمعة هي أحد أهم أصولها الاستراتيجية.
وفيما يتعلق بالمنافسة الإقليمية لا شك أن المنطقة تشهد حراكًا اقتصاديًا متسارعًا، وكل دولة تسعى لتعزيز موقعها، وهذا أمر إيجابي يصب في مصلحة الجميع. غير أن بناء مركز اقتصادي عالمي يتطلب وقتًا طويلًا، واستقرارًا تشريعيًا، وثقة متراكمة، وهي عناصر لا تُقاس فقط بحجم المشاريع أو الطموحات.
الخلاصة الإمارات ليست في موقع دفاع عن مكانتها، بل في موقع تعزيزها وتوسيعها. دبي وأبوظبي ستبقيان ركيزتين أساسيتين في الاقتصاد الإقليمي والعالمي، بفضل ما تمتلكانه من مقومات حقيقية وتجربة ناجحة أثبتت نفسها على أرض الواقع.
المستقبل في المنطقة ليس إقصائيًا، بل تكاملي، لكن من الواضح أن الإمارات ستظل في قلب هذا المشهد، لا على هامشه ……..

Share This Article