صراحة نيوز- وكالات
تواجه صناعة الطيران العالمية واحدة من أعنف أزماتها في السنوات الأخيرة، بعد موجة واسعة من تعليق الرحلات الجوية عبر عدة مناطق، ما انعكس سريعًا على أسواق المال بخسائر تُقدّر بنحو 50 مليار دولار من القيمة السوقية لشركات الطيران خلال فترة زمنية قصيرة.
وجاءت هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية واضطراب حركة الملاحة الجوية في عدد من الممرات الحيوية، الأمر الذي أجبر شركات طيران كبرى على إلغاء أو إعادة جدولة آلاف الرحلات، تفاديًا لمخاطر التشغيل وارتفاع تكاليف التأمين والوقود.
وتشير بيانات القطاع إلى أن شركات الطيران العالمية تكبدت خسائر تشغيلية يومية كبيرة نتيجة توقف الرحلات، خاصة على الخطوط الطويلة التي تربط بين آسيا وأوروبا والشرق الأوسط. كما تأثرت حركة الشحن الجوي بشكل ملحوظ، ما زاد من الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية.
في أسواق المال، انعكست هذه الأزمة بشكل حاد، حيث تراجعت أسهم كبرى شركات الطيران بنسب متفاوتة، وسط مخاوف المستثمرين من استمرار حالة عدم اليقين، وارتفاع التكاليف التشغيلية، وتراجع الطلب على السفر الدولي. ويؤكد محللون أن الخسائر السوقية التي تجاوزت 50 مليار دولار تعكس حجم القلق من دخول القطاع في موجة تباطؤ جديدة.
ولم تقتصر تداعيات الأزمة على شركات الطيران فقط، بل امتدت إلى المطارات وشركات الخدمات الأرضية وقطاع السياحة، الذي يعتمد بشكل أساسي على استقرار حركة الطيران. كما بدأت بعض الشركات في اتخاذ إجراءات تقشفية، شملت خفض النفقات وتأجيل خطط التوسع، في محاولة لاحتواء الخسائر.
في المقابل، تعمل الحكومات والجهات التنظيمية على احتواء الموقف عبر تنسيق مسارات الطيران البديلة، وتقديم تسهيلات مؤقتة لشركات الطيران، إلا أن هذه الحلول تبقى محدودة في ظل استمرار التوترات.
ويرى خبراء أن صناعة الطيران أمام اختبار جديد لقدرتها على الصمود، خاصة بعد تعافيها النسبي من تداعيات جائحة كورونا. ويؤكدون أن سرعة استعادة الاستقرار مرهونة بتهدئة الأوضاع الجيوسياسية وعودة الثقة إلى الأسواق، بما يسمح بإعادة تشغيل الرحلات بكامل طاقتها.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو السماء العالمية أكثر اضطرابًا من أي وقت مضى، بينما يترقب القطاع مسار الأزمة، بين سيناريو التعافي التدريجي أو الدخول في مرحلة جديدة من الانكماش

