العرب .. بحاجة الى .. جيش موحد

5 د للقراءة
5 د للقراءة
العرب .. بحاجة الى .. جيش موحد

صراحة نيوز- عوض ضيف الله الملاحمة

الحرب المسعورة ، المستعرة ، المستمرة بين أمريكا والعدو الصهيوني من جهة ، وإيران من جهة أخرى ، كشفت الكثير من المستور ، وأصبح المجهول معلوماً ومؤكداً . وبينت ضعف الأقطار العربية حيال اي تهديد خارجي . وأكدت ان الأقطار العربية الآسيوية خنعت لدور المتلقي للضربات والقصف والإعتداءات . كما إستُبيحت أجوائنا ، وأراضينا ، وأصبحنا أهدافاً مُغرية ، وسهلة المنال ، والسبب يكمن في ضعفنا الناتج عن تفرقنا ، وتشتتنا كعرب .

هُنّا ، وضَعُفنا عندما تخلينا عن عروبتنا ، ولم نستثمر في بعدنا القومي ، الذي فيه عزتنا ، وقوتنا ، وكرامتنا . ووصلنا من التردي والإنحدار لدرجة اننا نبذنا كل من لديه توجه قومي ، وكل من يؤمن ان قوة العرب تكمن في وحدتهم ، واعتبرناه كأنه يحمل فكراً شيطانياً غريباً .

يا أحرار العرب ، يامن بقي لديكم ولو جذوة من عروبة ، أرجو ان تعتبروا الحرب الحالية ، درساً قاسياً . لأنها كشفت اننا اصبحنا صيداً سهلاً لكل طامعٍ ، وطامح . لدرجة ان كل الأطراف المتقاتلة في الحرب ، اذا ودّت التصعيد ، تهدد بتدميرنا . وهذا أكد صحة ما قلته في مقالٍ لي قبل بدء الحرب بأسابيع اننا سنكون ساحة الحرب ووقودها .

يا أحرار العرب ، لا ننشد وحدة ، او إتحاداً ، أبداً . فليبقى كل زعيم عربي في موقعة ، وكرسي حكمه . ولتبقى الحدود بين الأقطار العربية كما هي . وليبقى كل قطر عربي مستقلاً تماماً عن باقي الأشقاء من الأقطار العربية . ولينتهج كل قطر عربي السياسة التي يريدها بحرية تامة ، ودون اي تدخل من أي قطر عربي آخر . حتى اننا لا نريد العودة الى اتفاقية الدفاع المشترك والتعاون الإقتصادي العربية ، الكئيبة التي عفى عليها الزمن والتي مضى عليها ( ٧٦ ) عاماً ، حيث تم توقيعها بتاريخ ١٩٥٠/٦/١٧ ، لأنها تعفنت في الأدراج .

كما لا نود ان نستنسخ تجربة الإتحاد الأوروبي ، أبداً . ما نوده ان نعتبر من هذه الحرب ، وأن يتم إنشاء جيش عربي من كافة الأقطار العربية بتعداد ( ١٠٠ — ١٥٠ ) ألف جندي . تكون مهمته الدفاع عن الأقطار العربية عند تهديدها من دول خارجية . وتكون قيادة هذا الجيش خاضعة لمجلس قيادة موحدة تمثل الأقطار العربية ، ويأتمر بأمرها .

وبعد تأسيس هذا الجيش ، تلعب الأقطار العربية دوراً سياسياً في عقد تحالفات ، واتفاقيات دفاع مشتركة مع بعض الدول غير المنخرطة في تحالفات مع دولٍ كبرى ، لتعزيز موقفها بشكل أكبر وأقوى .

لو كان هذا الجيش موجوداً ، لما إستُبيحت أقطارنا العربية من قبل أمريكا ، بإنشاء قواعدها العسكرية ، ولما تجرأت إيران على هتك حُرمة أجوائنا العربية ، ولما قُصِفت أقطارنا ، ولما إستُهدفت بنيتنا التحتية ومنشآتنا الوطنية .

ألم يَئِن الأوان لأن نصحو من سباتنا العميق ؟ ألم تعرق جِباهنا خجلاً مما يحصل بنا الآن ؟ هل تبقى شيئاً من كرامة العربي ؟

أين نحن من الخليفة العباسي / المعتصم بالله ، الذي إنتخى لسيدة وخاض حرباً ضروساً لمجرد ان صاحت سيدة وقالت : (( وآاااامعتصماه )) ؟ رداً على إعتداء الإمبراطور البيزنطي / تيوفيل ، على مدينة زبطرة ، وأسر نساءاً مسلمات . فجهز المعتصم جيشاً ضخماً ، وفتح مدينة عمورية ، أمنع حصون الروم ، في شهر رمضان ، وخلّد الشاعر / أبو تمام هذه الواقعة في قصيدته :—
السيف أصدق أنباءً من الكُتبِ / في حدِّه الحدُّ بين الجدِّ واللعبِ .
الى ان يقول : —
فبين أيامك اللاتي نُصِرتَ بها / وبين أيامِ بدرٍ أقربُ النسَبِ
أبقت بني الأصفرِ المِمراضِ كإسمِهِمُ / صُفرُ الوجوهِ وجَلّت أوجُهَ العربِ .

إذا لم يدفعنا ما أصابنا في الحرب الحالية للإلتفات الى وضعنا المُعيب ، الضعيف ، الكئيب ، ونسعى لحلول جذرية عربية لضمان عدم تكرار ما حصل جراء هذه الحرب ، فلنقرأ على أمتنا العربية السلام ، لأننا سنصبح ( ملطشة ) لكل دول العالم .

ستتحول أيامنا كلها الى أعياد ، وسنستعيد شيئاً من كرامتنا المفقودة ، إذا قادت هذه الحرب قادتنا الى إتخاذ مواقف عربية ، حمائية قوية إستناداً لمصادر قوتنا ، لنستعيد عزتنا . هذا ما يأمله كافة العرب الأحرار ، الذين مازالوا يعضّون على النواجذ ليبقوا جذوة العروبة مُتقدة الى ان يشاء الله ، ونغادر أسفل سُلّم الأمم ، وننهض ونتحول من حالة الإنحدار ، الى الإزدهار .

Share This Article