الأردن يسجل أقدم استيطان بشري خارج أفريقيا

4 د للقراءة
4 د للقراءة
الأردن يسجل أقدم استيطان بشري خارج أفريقيا

صراحة نيوز – أعلن أستاذ علم الآثار في كلية الملكة رانيا للسياحة والتراث في الجامعة الهاشمية محمد وهيب، عن اكتشاف ثوري يمثل أقدم دليل على الاستيطان البشري خارج إفريقيا، وذلك في جنوب بلاد الشام ضمن حوض نهر الزرقاء ووادي الأردن، ليضع الأردن على خريطة التاريخ البشري العالمي كمحطة أساسية بعد مهد البشرية في إفريقيا، بحسب ما كشفت دراسة نُشرت حديثًا.

وأكد وهيب، أن منطقة خربة السمراء في حوض وادي الزرقاء، شهدت العثور على أدوات حجرية (فؤوس صوانية) تعود إلى العصر الحجري القديم السفلي، ويقدر عمرها بنحو 2.5 مليون سنة، ما يجعل الأردن واحدا من أقدم محطات الوجود البشري بعد الهجرة الأولى من إفريقيا، متقدمة على العديد من المواقع العالمية.

وأشار إلى أن موقع العبيدية في وادي الأردن قدم أدوات وبقايا تعود إلى 1.5 مليون سنة، مؤكداً أن الأدوات الحجرية المكتشفة في الأردن تحتل الصدارة عالمياً من حيث العمر، بينما تحمل البقايا الهيكلية البشرية، مثل تلك الموجودة في موقع “دمانيسي” في جورجيا، سجلاً لأقدم البقايا البشرية يصل إلى 1.8 مليون سنة، ما يدل على أن البشر الأوائل الذين صنعوا أدواتهم في الزرقاء قد هاجروا شمالاً بعد مئات آلاف السنين، ليتركوا أثراً هيكلياً واضحاً في مناطق مثل دمانيسي.

وأوضح وهيب أن هذا الاكتشاف يفرض إعادة النظر الشاملة في نظرية “الخروج من إفريقيا”، حيث كان يعتقد سابقاً أن البشر غادروا القارة قبل 1.8 مليون سنة، فيما تشير الأدلة الأردنية إلى أن هذه الرحلة بدأت قبل ذلك بنحو 700 ألف سنة.

وقال وهيب، إن الدراسة التي نشرت حديثًا، اعتمدت على أبحاث علمية مكثفة، أبرزها أعمال العالم الإيطالي فابيو بارينتي، وتم نشرها في مجلات مرموقة مثل Quaternary Science Reviews (مجلة مراجعات العلوم الرباعية) و L’Anthropologie (مجلة الأنثروبولوجيا)، لافتاً إلى أن الأدوات الحجرية لم تكن نتيجة نقلها بفعل المياه، بل كانت مدمجة ضمن طبقات جيولوجية أصلية، ما يؤكد أصالتها وعصرها الزمني.

وأفاد وهيب بأن الأدوات المكتشفة تنتمي إلى الصناعة الأولدوانية، وهي أقدم تقنيات صناعة الأدوات البشرية، مشيراً إلى أنها تشمل المظافر وهي أحجار صوانية مشذبة لإيجاد حواف قاطعة حادة، والشظايا وهي قطع حجرية استخدمت كسكاكين بدائية لتقطيع اللحوم وكشط الجلود.
وأضاف أن البقايا الحيوانية المكتشفة، بما في ذلك الخيول والفيلة القديمة، تحمل علامات ذبح، مؤكداً أن البشر الأوائل اعتمدوا على الصيد والقتات المباشر.

وأوضح وهيب، أن التأريخ تم عبر طريقتين دقيقتين، أولاهما التأريخ المغناطيسي الطبقي الذي حدد عمر الأدوات بين 1.9 و2.5 مليون سنة خلال فترة “انقلاب” القطبية المغناطيسية لعصر ماتوياما، وثانيهما تأريخ بوتاسيوم-أرغون الذي أكد أن الصخور البركانية التي تغطي الطبقات تثبت أن الأدوات أقدم من الحمم البركانية المتصلبة فوقها.

وأشار وهيب إلى أن وادي الزرقاء كان مركز استيطان دائم بفضل وفرة المياه والطرائد خلال العصر البليستوسيني، إذ إن هذه الاكتشافات تضع الأردن في قلب التاريخ البشري المبكر، كأحد المحطات الأولى بعد مهد البشرية في إفريقيا.

وأكد وهيب أن الجامعة الهاشمية بالتعاون مع دائرة الآثار العامة، أجرت أبحاثاً ودراسات توثيقية في وادي الزرقاء على مدار عشرين عاماً، بمشاركة طلبة الدراسات العليا، ما أسفر عن عشرات الأطروحات العلمية ونشر مئات المقالات المحكمة عالمياً، مشيراً إلى أن هذه الجهود العلمية الرصينة تسهم في توثيق السردية التاريخية الوطنية للأردن وتعزيز مكانته العلمية في علم الآثار العالمي.

Share This Article