صراحة نيوز- بقلم : د. ثابت المومني
★الملخص
بين صدق الشرفاء ونفاق المتسلقين تتكشف أزمة أخلاقية وإعلامية لا يقف خلفها المتسلقون وحدهم بل تتغذى من صمت وترحيب بعض الجهات الرسمية التي فتحت أبوابها لخطاب التزلف فصار النفاق طريقا مختصرا للمصالح وشيطنة القيم أمرا مقبولا.
إن غالبية أبناء هذا الوطن هم من الشرفاء الذين يتطلعون إلى دولة عادلة وحياة كريمة ويأملون بحكومة تعمل بصدق من أجل الوطن والمواطن لكن في المقابل هناك فئة قليلة تتسلق على حساب القيم وتتنقل بين المواقف وفق مصالحها فتجعل من المنابر وسيلة للتقرب من أصحاب القرار طمعا بمنصب أو مكسب وتتحول من الهجوم إلى المديح ومن النقد إلى النفاق بمجرد أن تلوح لها فرصة.
وهنا مكمن العلّة لا في المتسلق وحده بل في من يفتح له الباب ويمنحه الشرعية فبعض المسؤولين أو من هم في مطبخ القرار لا يكتفون بالاستماع لهذا الخطاب بل يتلذذون به ويطربون له ويغذونه بشكل غير مباشر وكأنهم يبحثون عن مرآة تعكس لهم ما يريدون سماعه لا ما يجب أن يُقال وهذا سلوك لا يقل خطورة عن النفاق نفسه لأنه يمنحه بيئة آمنة للنمو ويحول الكذب إلى عملة رائجة في سوق النفوذ.
فأي مسؤول هذا الذي يرضى أن يُمدح بالنفاق ويُزيَّن له الباطل ويُقدَّم له على أنه ولاء وطني وأي عقل إداري يقبل أن تُدار الشؤون العامة عبر أصوات مرتزقة لا ترى في الدولة إلا فرصة اقتسام كعكة يتزاحم عليها كل طامع وفاسد إن من يقبل هذا الخطاب شريك فيه ولو لم ينطقه لأنه أعطاه الضوء الأخضر وأرسل رسالة واضحة بأن الطريق إلى القرب يمر عبر التملق لا عبر الكفاءة أو النزاهة.
الأخطر أن هذه البيئة المشوهة دفعت هذه الفئة إلى شيطنة كل صوت صادق ومهاجمة كل خطاب ديني أو أخلاقي حتى لو كان مستندا إلى القرآن في الوقت الذي يتم فيه تلميع شخصيات معروفة بسوء السلوك في انقلاب فاضح للقيم حيث يُحارب صاحب المبدأ ويُكافأ صاحب الانحراف لأنه ببساطة أكثر نفعا لمن يجلس خلف الستار.
وهكذا لم يعد النفاق حالة فردية بل أصبح منظومة متكاملة تتغذى من مصالح متبادلة بين متسلق يبحث عن موقع ومسؤول يقبل أن يُخدع أو يتعمد ذلك فتضيع الحقيقة بينهما ويتشوه وعي الناس وتُضرب الثقة ويصبح الوطن ساحة للمساومات لا ساحة للانتماء.
إن الخطر الحقيقي اليوم هو هذا التواطؤ الصامت أو المعلن الذي يمنح الرداءة شرعية ويقصي الصدق ومن هنا فإن المسؤول الحقيقي هو من يرفض هذا الخطاب ويغلق أبوابه في وجهه لا من يحتضنه أو يستأنس به لأن الدول لا تُبنى بالمطبلين بل بأصحاب الكلمة الحرة والموقف الصادق.
*فكم من نائب تقوم حوله شبهات في سوء الاخلاق تغنت بعض الاقلام ببطولاته وكم من نائب صاحب قيم ومبادئ واخلاق تم التشهير به من نفس اصحاب الاقلام فقط لان توجهه اسلامي*.

