صراحة نيوز- :د. ثابت المومني
نقد أداء الإعلام الرسمي طُرح من منطلق وطني لتحسين المعلومة لكنه حُوّل إلى سجال عشائري ضيق يكشف أزمة وعي تُبعد النقاش عن جوهره.
أثرت موضوع أداء الإعلام الرسمي وقصوره في تقديم المعلومة وطالبت بأن يكون المصدر الرئيسي للمعلومة خاصة في ظروف حرب تتكالب فيها قوى تتربص بالأردن وتسعى إلى التشويش والتضليل.
طرحنا هذا الملف من منطلق المصلحة الوطنية العليا بهدف أن يكون إعلامنا المرجع الأول للمواطن بدل ترك الساحة لمصادر خارجية قد تحمل التضليل.
نشرت الزميلة صراحة نيوز هذه المداخلات مرفقة بصورة لمسؤولين في الإعلام وكان يفترض أن يفتح ذلك باب نقاش جاد حول الأداء.
لكن بعض القراء حوّلوا الموضوع إلى سجال عشائري ضيق وتركوا جوهر النقد وانحدرت تعليقاتهم إلى خطاب تفوح منه رائحة القذارة لا يناقش فكرة ولا يواجه حجة.
تجاهل هؤلاء أن من انتقد هو دكتور أكاديمي من ذات العائلة ما يؤكد أن النقد قائم على المسؤولية والمهنية والانتماء للوطن لا على الانتماء للعشيرة.
ما حدث يكشف عجزًا فكريًا حيث جرى اختزال القضية بعبارات سطحية عن الانتماء لتبدأ موجة ردح بعيدة عن أي نقاش حقيقي.
المشكلة أن الملف الوطني الأهم وهو أداء الإعلام تم استبداله بسجال عشائري بغيض يعكس عقلية لا تخدم الوطن ولا تعالج الخلل.
الدول لا تُبنى بالعشائرية بل بالجرأة في الطرح والصدق في التقييم والقدرة على تقبل النقد.
أما الحديث عن انتماء المسؤولين لعشيرة واحدة فلا يغير شيئًا لأن هذه العشيرة من أكبر العشائر في الأردن ومن الطبيعي أن يتواجد أبناؤها في مواقع مختلفة خاصة مع انتشار التعليم بينهم وهذا ليس موضوعنا أصلًا.
القضية كانت وستبقى أداء ومسؤولية لا أسماء ولا انتماءات.
وسيظل النقد المسؤول حقًا مشروعًا لأنه الطريق الوحيد للإصلاح بينما تبقى العشائرية عنوانًا للعجز والهروب من مواجهة الحقيقة.

