صراحة نيوز- اعداد د ايمان عبدالوهاب الكساسبة
في ظل بيئة إقليمية مضطربة لم يعد من الواقعي التعاطي مع احتمالات التصعيد بمنطق الانتظار أو التقدير المتفائل الأردن بحكم محدودية موارده واعتماده على الخارج في كثير من احتياجاته قد يجد نفسه أمام ضرورة تبني مقاربة اقتصادية مختلفة تعرف باقتصاد الحرب هذه المقاربة لا تعني الانغلاق بل تعني إدارة دقيقة وحازمة للموارد تحت ضغط مرتفع
جوهر الفكرة بسيط إعادة ترتيب الأولويات بحيث تتقدم السلع والخدمات الأساسية الغذاء الطاقة الدواء على ما سواها ولو بشكل مؤقت هذا التحول يتطلب قرارات قد لا تكون شعبية لكنها ضرورية للحفاظ على الاستقرار
في هذا السياق لا يعود ترشيد الاستهلاك مسألة توعوية بل يتحول إلى سياسة عامة تقليل الهدر في المياه والطاقة والوقود يجب أن يتم عبر أدوات واضحة تشمل التسعير المنضبط والإجراءات التنظيمية على أن تبدأ المؤسسات الرسمية بنفسها لترسيخ المصداقية
أما التخزين الاستراتيجي فيمثل خط الدفاع الأول لكنه ينجح فقط إذا أُدير بشكل منظم تعزيز المخزون من السلع الأساسية ضرورة لكن دون توزيع جغرافي ورقابة فعالة قد يتحول إلى عبء أو أداة احتكار في المقابل التخزين الفردي غير المنظم قد يؤدي إلى نتائج عكسية عبر خلق نقص مصطنع ورفع الأسعار
وفي ما يتعلق بالاستيراد فإن أولوية السرعة والكفاءة تصبح حاسمة في أوقات الاضطراب تتعطل سلاسل الإمداد وتشتد المنافسة على الموارد لذلك يصبح من الضروري تنويع الشركاء التجاريين وتبسيط الإجراءات الجمركية وتوجيه الاحتياطيات النقدية نحو السلع الحيوية لأن أي تأخير إداري قد يترجم بسرعة إلى نقص فعلي في الأسواق
كما أن ضبط آليات التوزيع يمثل شرطا أساسيا للاستقرار أي خلل في وصول السلع الأساسية إلى مستحقيها قد ينعكس مباشرة على الوضع الاجتماعي لذلك يصبح من الضروري اعتماد أنظمة واضحة تضمن العدالة في التوزيع وتوجه الدعم للفئات الأكثر حاجة بدل تعميمه بشكل يهدر الموارد
وفي ظل الأزمات تزداد مخاطر الاحتكار وارتفاع الأسعار التعامل مع هذه الظواهر يتطلب توازنا دقيقا بين حماية المستهلك والحفاظ على تدفق السلع وذلك من خلال رقابة فعالة وإجراءات رادعة بحق المخالفين دون تعطيل نشاط السوق
ولا يمكن إغفال خطر التهريب الذي يتحول في مثل هذه الظروف إلى استنزاف مباشر للموارد الوطنية الحد منه يتطلب تشديد الرقابة واستخدام وسائل حديثة لتتبع السلع الحساسة وفرض عقوبات صارمة على الشبكات المنظمة
ضمن هذه المنظومة يبرز خيار تأجيل أقساط القروض لمدة محدودة كأداة لتخفيف الضغط عن الأفراد والقطاعات المتضررة هذه الخطوة قد توفر متنفسا مؤقتا لكنها تتطلب تصميما دقيقا بحيث تكون موجهة ومنسقة مع الجهات التنظيمية لتجنب نقل الضغط إلى القطاع المصرفي
في المحصلة اقتصاد الحرب ليس خيارا مريحا لكنه في بعض الظروف يصبح ضرورة نجاحه يعتمد على وضوح القرار وسرعة التنفيذ وقدرة الدولة والمجتمع معا على التكيف مع متطلبات مرحلة لا تحتمل التردد
اقتصاد الحرب في الأردن إدارة الضرورة لا خيار إضافي

