صراحة نيوز – بقلم: جهاد مساعدة
ليست الدول بما تملك من موارد، بل بما تصنعه من رجال. هكذا تُقرأ الحكايات الكبيرة، وهكذا تُكتب سيرة وطنٍ يقوده الملك عبد الله الثاني، لا باعتباره موقعًا في السلطة، بل نهجًا في القيادة؛ نهجًا يُؤمن أن الدولة لا تقوم إلا برجالٍ يحملونها فكرةً قبل أن يحملوها وظيفة، وقيمةً قبل أن يتقلدوها مسؤولية.
في مدرسة القيادة الهاشمية، لا يُصاغ الرجل بالخطاب، بل بالموقف؛ يُختبر في لحظة القرار، ويُعرف في ساعة الشدّة، ويُقاس بما يقدّم، لا بما يقول. لذلك، لم تكن عبارة رجال الملك يومًا وصفًا شكليًا، بل كانت دلالةً على نخبةٍ تعلّمت أن تكون على قدر الوطن، وأن تسبق أفعالُها أقوالَها.
ورجال الملك ليسوا دائرةً ضيّقة، ولا أسماءً تُحصى، بل هم كل من حمل من هذا النهج نصيبًا: مسؤولٌ صادق، جنديٌّ مرابط، شابٌّ مبادر، وامرأةٌ تُنجز بصمت. هم أولئك الذين يدركون أن الانتماء ليس شعارًا، بل سلوكًا يوميًا، وأن خدمة الوطن لا تُقاس بالمواقع، بل بالأثر.
لقد أراد الملك عبد الله الثاني دولةً تُدار بالعقل، وتُبنى بالكفاءة، وتُحمى بالإرادة. ولذلك، كان رهانه دائمًا على الإنسان الأردني؛ على من يرى في التحدّي فرصة، وفي المسؤولية عهدًا، وفي الوطن قدرًا لا يُساوَم عليه. ومن هنا، كان رجال الملك امتدادًا لهذا الرهان، وترجمةً حيّةً لرؤيةٍ تُؤمن بأن المستقبل يُصنع بأيدٍ واثقة، لا بانتظارٍ متردّدٍ.
في زمنٍ تختلط فيه الأصوات، يبقى الفارق واضحًا: بين من يتحدث عن الوطن، ومن يعمل له؛ بين من يرفع الشعار، ومن يحمله عبئًا. وهناك، حيث العمل الصامت والإنجاز الحقيقي، تُعرَف رجال الملك… لا بما يُقال عنهم، بل بما يتركونه من أثر.

