ومن الجدير بالذكر أن الوجود السياسي لليهود في العصور القديمة كان متقطعاً وعابراً، وانتهى بدمار شامل على يد الرومان.
كما تنطلق هذه الرؤية إيماناً بأهمية الأخذ بالرأي والرأي الآخر.
ومن خلال ما يجري على الساحة الدولية عامة، والعربية خاصة، يبرز التساؤل:
متى يكون عدو عدوي صديقي؟
فالعداوة نوعان:
عداوة أزلية مستمرة، كما هو الحال مع (الكيان الغاصب) الذي احتل الأرض وشرّد أهلها،
وعداوة مؤقتة أو طارئة، كما هو الحال بين الجيران، حيث لكل طرف حدوده وأرضه.
وتُظهر تجارب الحياة أن العداوة بين الجيران قد تزول، وربما يتحول عدو اليوم إلى صديق الغد،
أما العداوة الممتدة عبر الزمن، فلا تزول، خاصة إذا اقترنت باغتصاب الأرض وتشريد الإنسان.
فأيّهما أشد خطراً؟
وللتذكير والتفكير، ورد في القرآن الكريم عدد من الآيات، منها:
(غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ)
حيث كان المسلمون يميلون إلى انتصار الروم لكونهم أهل كتاب.
وقال تعالى:
(لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا…)
وقال أيضاً:
(لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ)
(إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ…)
وتبقى الخلاصة أن العدو الذي يغتصب الأرض ويشرّد أهلها يظل الخطر الأبرز على الوطن والأمة.
حمى الله وطننا قيادةً وشعباً وأرضاً.

