صراحة نيوز – المهندس مدحت الخطيب..
في اللحظات التي يُراد فيها خلط الأوراق، لا يكون التسريب بريئاً ، ولا يكون التوقيت عابراً. فحين يظهر فيديو «مُسرّب» في ذروة تماسك الداخل، لا بد من قراءة ما وراء الصورة، لا الاكتفاء بسطحها. المسألة ليست محتوى يُعرض، بل رسالة تُزرع، ومحاولة مدروسة لإعادة تشكيل الوعي وبث الشك في أكثر النقاط صلابة.
ما يجري ليس جديداً في أدواته، بل هو امتداد لنهجٍ قائم على تفكيك المجتمعات من داخلها بعد العجز عن كسرها من خارجها. وحين يصطدم هذا النهج بجبهة داخلية متماسكة، يلتف حولها، محاولاً النفاذ عبر الشائعات والتسريبات والضخ الإعلامي الموجّه. الهدف واضح: إحداث شرخٍ نفسي بين الشعب ومؤسساته، وزعزعة الثقة التي تُعدّ الركيزة الأولى في صمود الدول.
لكن ما يغيب عن أصحاب هذه المحاولات أن العلاقة بين الأردنيين وجيشهم لم تُبنَ على ظرفٍ عابر، ولا على دعايةٍ مؤقتة، بل تشكّلت عبر عقود من التضحيات والدم والانتماء. علاقةٌ لا تهتز بفيديو، ولا تنكسر بإشاعة، لأنها ببساطة جزء من الهوية، لا مجرد موقف.
خنجر الشهيد ليس مجرد أداة، بل رمز؛ رمز لثباتٍ لا يُساوَم، ودمٍ لم يُسفك عبثاً، وعهدٍ لا يُنقض. وكل محاولة لزرع الشك، مهما بدت متقنة، ستتحطم أمام وعيٍ جمعي بات أكثر إدراكاً لطبيعة هذه الحروب الناعمة.
المعركة اليوم ليست فقط على الأرض، بل في العقول. ومن يملك الوعي، يملك القدرة على إفشال أخطر المخططات دون أن يُطلق رصاصة واحدة. لذلك، فإن الرهان الحقيقي ليس على نفي رواية أو تثبيت أخرى، بل على صلابة الجبهة الداخلية ويقظة الناس في التمييز بين الحقيقة وما يُراد لهم أن يصدقوه.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة أبسط من كل محاولات التزييف: وطنٌ يعرف شعبه، وجيشٌ يعرف كيف يُصان العهد. أما الضجيج فمصيره إلى زوال، كما زالت قبله محاولات كثيرة لم تصمد أمام وعي الناس وثباتهم.
حمى الله جيشنا العربي المصطفوي، وسدّد خطاه، وثبّت درعه الحصين. وحفظ شعبنا العربي الأصيل بوحدته ووعيه وصلابته، وأدام قيادتنا الهاشمية سنداً وعزاً لهذا الوطن. وردّ كيد الكائدين إلى نحورهم، وجعل تدبيرهم تدميراً عليهم.
في الختام: نقولها بالفمِ الملآن، دون مواربةٍ أو تردّد: خنجرُ شهيدِنا أشرفُ ألفَ مرةٍ من جزيرة إبستين؛ فذاك خُنجرٌ كُتب تاريخه بدمٍ طاهر، خرج من يدٍ آمنت أن الدفاع عن الأرض والعِرض واجبٌ لا يُساوَم، وأن الكرامة لا تُقايَض. أمّا تلك التي خرج منها كيانكم ، فاقترن اسمها بواحدةٍ من أحلك الصفحات، حيث تهاوت القيم، وتكشّفت وجوهٌ حاولت طويلاً الاختباء خلف النفوذ والمال…

