صراحة نيوز- إبراهيم عبدالمجيد القيسي
ليست جديدة؛ ولم تتوقف، الحملات الاعلامية التضليلية ضد الأردن، كما هي ضد كل الدول، فلكل الدول مصالح، وفيها معارضات، وخارجها طامعون في خيراتها، أو مناهضون لسياساتها، او يختلفون معها في الأجندات، وأحيانا تكون الحملات مجرد مرحلة من مراحل استثمار بالفوضى والجريمة، كتلك التي تدعمها وترعاها شركات التسليح، أو العصابات العابرة للحدود، كعصابات المخدرات والإرهاب وغيرها الكثير..
الأردن؛ بل المملكة الأردنية الهاشمية، ومنذ نشأتها، وهي في أتون مثل هذه الصراعات والحملات الدعائية التضليلية الظالمة، والشواهد كثيرة، بل ربما يومية، فهي ليست اختراعا جديدا، والمهم انها غالبا تفشل، لكنها ربما تؤثر في بعض الأحيان على المصالح الأردنية العليا، وتحاول تشويه صورة الأردن، بكل مكوناته، ومثل هذه الحملات الإعلامية ازدهرت كثيرا في السنوات الأخيرة، لكنها أمست أكثر وضوحا منذ السابع من اكتوبر عام 2023، وتطورت كثيرا خلال المواجهة الأخيرة بين اسرائيل وأمريكا من جهة، وايران من الجهة المقابلة، ووصلت حد التشكيك في موقف المملكة من نفسها، وواجبها، وأصبح هناك من يعارض ان يقوم الجيش الأردني بالدفاع عن نفسه وعن المملكة!!، علما ان دولة كالأردن، وبناء على تاريخها السياسي، وحتى دون أن تتعرض أراضيها لخطر عدواني عسكري مباشر، هي تلتزم بواجب المساهمة بالدفاع عن كل الدول العربية، لا سيما دول الخليج العربي الشقيقة، فتعرض هذه الدول لأي عدوان هو سبب سياسي ودفاعي أكثر من كاف ليقوم الأردن بواجبه ويشارك في الدفاع عن أشقائه العرب، فما هو حاله وموقفه، حين تتعرض أجواؤه للإنتهاك، وتتعرض مقدراته وأمنه ومصالحه، وأمن مواطنيه لخطر، كخطر الصواريح والمقذوفات القادمة من الشرق، او العابرة لسمائه وحدوده؟!!.
كل يوم تصادفنا أخبار وإشاعات ليست سهلة، وتتضمن مقدارا من الخبث والعداوة والإجرام، تستدعي أن يفهم الأردنيون بأنهم أصبحوا هدفا لجهات، أكثر عددها من تلك التي كانت تستهدفها سابقا، بل إن هذه الإشاعات والأضاليل، تتميز بدهاء وخبث، تشعرك بأنها ليست من انتاج افراد عاديين، بل تشعر بأنه يجري توظيفها بشكل محترف، قد لا يملك الشخص العادي تمييزه، أو الرد عليه، أو تكذيبه في بعض الحالات، وهذا سبب أكثر من كاف، ومهم، وخطير أيضا، يستدعي أن ندرس ونتفحص ونبحث قبل أن نرد، علما أننا ومع كل أسف لا نلمس ردودا على مثل هذه الحملات، بل نلاحظ أن التجاهل هو الاستراتيجية التي يلجأ إليها كثيرون، بينما الإشاعة تفعل فعلها في المشهد العام!!.
من حقنا اليوم أن نطالب الجميع بالإرتقاء لمستوى الحدث الخطير، وأن يكون لدينا جهة واحدة تدرس وتحلل اصل هذه الحملات والإشاعات، وتجابهها بطريقة علمية و»تكنولوجية» مناسبة، وليس الاكتفاء ببعض الإراء والردود من هنا وهناك، يكون أثرها على الرأي العام سلبيا ويتقصى العاطفة بينما يغفل عن الفكرة والأسلوب.

