صراحة نيوز- بقلم: د. ثابت المومني.
★ملخص:
إنني كاتب هذا المقال، وإذ أسطر هذه الكلمات، فإنني أعبّر عن تقديري لشخصية الوزير الأسبق سميح المعايطة، مع تسجيل ملاحظة نقدية على أسلوب الخطاب في الآونة الأخيرة، مؤكدًا أن حماية صورة الأردن تكون بالحجة والمنطق والاتزان، لا بالانفعال، وأن الخطابات الشعبوية قد تضر بالوطن أكثر مما تنفعه.
إنني، وإذ أسطر هذه الكلمات، فإنني أعبّر عن تقديري لشخصية الوزير الأسبق سميح المعايطة، لما له من حضور وتجربة في العمل العام، وهو ما يجعل هذا الطرح نابعًا من الحرص على الصورة التي عهدناها عنه، لا من باب الانتقاص أو التقليل.
ما شهدناه مؤخرًا في بعض الإطلالات الإعلامية يفتح باب النقاش حول أساليب التعبير في القضايا الوطنية، وأهمية أن تكون منسجمة مع تاريخ الدولة الأردنية ومكانتها، وبما يعكس الصورة التي عهدناها عن المدرسة السياسية الأردنية.
من حق أي مواطن، ومن باب أولى أي مسؤول سابق، أن يدافع عن الأردن ويرفض الإساءة إليه، لكن هذا الدفاع يزداد قوة عندما يأتي ضمن إطار هادئ ومتزن يحترم أصول الحوار ويعكس ثقة الدولة بنفسها.
إن ما لم يرق لي، بكل صراحة، هو الانزلاق أحيانًا نحو خطاب انفعالي، خاصة عند مخاطبة الطرف الآخر بعبارات حادة لا تنسجم مع مستوى رجل دولة ، إذ إن مثل هذا الأسلوب قد يُفهم على أنه انتقاص من صورة الأردن والاردنيين أمام الآخرين.
عندما يتحدث شخص يحمل صفة سابقة رفيعة ويمثل تجربة دولة، فإن كلماته لا تُحسب عليه فقط، بل تُحسب على صورة البلد ككل، لذلك فإن أي تعبير غير متزن قد ينعكس سلبًا ويؤثر على الانطباع العام لدى المتلقي.
وفي المقابل، عندما يكون الدفاع عن الأردن قائمًا على الحجة بالحجة، والدليل بالدليل، والبرهان بالبرهان، فإن ذلك يعزز مكانة الدولة ويجعل صورتها أكثر قوة واحترامًا، ويُبقي رؤوس الأردنيين مرفوعة أمام العالم بخطاب واقعي وعلمي ومنطقي.
إن الخطابات الشعبوية، رغم ما قد تحققه من تفاعل لحظي حتى ولو كنا على خلاف مع ايران كمثال للحصر، قد تترك آثارًا سلبية على المدى البعيد، إذ إنها قد تضر بصورة الوطن أكثر مما تخدمها عندما تبتعد عن لغة العقل والمسؤولية.
وقد يُتفهَّم صدور مثل هذا الأسلوب من بعض الأصوات التي تسعى إلى لفت الانتباه أو تحقيق حضور إعلامي، لكن الاستغراب يأتي عندما يصدر عن شخصيات لها وزنها وتجربتها في العمل العام، حيث يُنتظر منها أن تقدم النموذج الأفضل في الخطاب.
النقد هنا ليس تقليلًا من القيمة، بل تأكيد على أن من نُقدّرهم ننتظر منهم دائمًا الأفضل، وأن خطابهم يجب أن يبقى في مستوى التجربة التي يمثلونها، خصوصًا وأننا عهدناهم على درجة عالية من الاحترام والمسؤولية.
يبقى الهدف الأسمى هو الحفاظ على صورة الأردن من خلال خطاب متزن، يعبر عن الوعي والمسؤولية، ويعزز مكانة الدولة في الداخل والخارج.
حين يتحوّل الدفاع عن الوطن إلى استعراض… من يسيء للأردن حقًا؟

