صراحة نيوز- كتب النائب حسين كريشان
في الذكرى الخامسة لرحيل المرحوم حاتم يوسف العيسوي، نقف أمام محطةٍ من الوفاء الصادق، نستحضر فيها سيرة إنسانٍ لم يكن حضوره عابرًا، بل ترك أثرًا عميقًا في نفوس من عرفوه، وذكرى طيبة لا تغيب مع مرور الزمن. خمسة أعوام مرّت على الغياب، لكن حضوره ما زال راسخًا في القلوب، حاضرًا في تفاصيل الذاكرة، نستعيد من خلالها مواقف الخير، وصدق المشاعر، ونُبل الأخلاق التي اتسم بها، فكان رحمه الله مثالًا في التواضع، وصدق التعامل، وصفاء النفس. لم يكن الفقيد مجرد اسم يُذكر، بل كان قيمة إنسانية حقيقية، وبصمة طيبة في حياة الآخرين، فبقيت سيرته عنوانًا للخير، ودليلًا على أن الأثر الصالح هو ما يُخلّد الإنسان بعد رحيله. وفي هذه الذكرى، لا بد من استحضار البيئة التي نشأ فيها، والبيت الذي نهل من قيمه، حيث والده، معالي يوسف حسن العيسوي، الذي عُرف بمسيرته الوطنية المخلصة، وبما يتحلى به من أخلاق رفيعة وتواضعٍ وإخلاصٍ في خدمة الوطن وقيادته الهاشمية، وهي القيم التي انعكست في أبنائه، فكانوا امتدادًا لهذا النهج الأصيل، ومرآةً لبيتٍ عُرف بالخير والعطاء. إن الحديث عن الراحل هو حديث عن إنسانٍ زرع محبةً في القلوب، وترك أثرًا لا يُمحى، وذكرى تزداد حضورًا كلما مرّ الزمن، فالحياة لا تُقاس بطولها، بل بما يتركه الإنسان من أثرٍ طيب في وجدان من حوله. وفي هذه اللحظات المفعمة بالوفاء، لا نملك إلا أن نرفع أكفّ الدعاء إلى الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يغفر له، ويسكنه فسيح جناته، وأن يجعل قبره روضةً من رياض الجنة، ويرفع درجته في عليين، ويجمعه مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. كما نسأل الله أن يلهم أهله وذويه ومحبيه جميل الصبر وحسن العزاء، وأن تبقى ذكراه الطيبة نورًا في القلوب، ومصدر إلهامٍ لكل من عرفه. رحم الله حاتم يوسف العيسوي رحمةً واسعة، وأبقى أثره الطيب وذكراه الخالدة في وجدان كل من أحبّه وعرفه.

