صراحة نيوز – بقلم الدكتور محمد خالد العزام
في الخامس والعشرين من أيار، لا يحتفل الأردنيون بيوم عابر في رزنامة الوطن، بل يقفون إجلالًا أمام قصة وطنٍ خرج من رحم المعاناة ليصنع مجده بعرق الرجال وصدق الانتماء. إنه يوم الاستقلال، اليوم الذي ارتفعت فيه راية الأردن خفاقةً فوق أرضٍ سقتها التضحيات، ليبدأ عهد الدولة الحرة ذات السيادة والكرامة.
عيد الاستقلال ليس مجرد ذكرى سياسية، بل هو نبض وطنٍ يسكن القلوب، وملحمة عزٍّ رسمها الهاشميون بحكمة القائد وشجاعة الفارس. فمنذ تأسيس الدولة الأردنية، حمل الهاشميون رسالة العروبة والنهضة، وساروا بالأردن فوق طريقٍ مليء بالتحديات، لكنهم جعلوا من الصحراء واحة أمنٍ واستقرار، ومن قلة الإمكانيات قصة نجاحٍ تُدرّس في الصبر والإرادة.
لقد كان الهاشميون على الدوام صمّام الأمان لهذا الوطن، يقودون السفينة وسط أمواج المنطقة العاتية بثباتٍ وحكمة، حتى غدا الأردن رغم ما يحيط به من أزمات، جزيرة أمنٍ وكرامة. وفي مقدمة هذه المسيرة المشرقة يقف جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، القائد الذي حمل إرث الآباء والأجداد بكل اقتدار، فكان قريبًا من شعبه، حاضرًا في الميدان، مؤمنًا بأن الإنسان الأردني هو الثروة الحقيقية لهذا الوطن.
لقد أثبت جلالة الملك بحكمته السياسية وبعد نظره قدرة الأردن على الحفاظ على توازنه وسط إقليمٍ مشتعل بالأزمات. فسياسة جلالته اتسمت بالحكمة والاعتدال، فكان صوت العقل في المحافل الدولية، والمدافع الصلب عن قضايا الأمة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف.
كما استطاع جلالته أن يعزز مكانة الأردن الدولية، فغدت المملكة تحظى باحترام العالم، بفضل سياسة تقوم على الحوار والاعتدال وبناء السلام. ولم يكن ذلك على حساب ثوابت الوطن، بل بقي الأردن شامخًا بمواقفه، ثابتًا بمبادئه، قويًا بقيادته وشعبه وجيشه وأجهزته الأمنية.
وفي عيد الاستقلال، تتزين الشوارع بالأعلام، لكن الأجمل من الألوان هو ذلك الشعور الذي يسكن القلوب؛ شعور الانتماء لوطنٍ اسمه الأردن، وطنٍ كلما اشتدت عليه الرياح ازداد صلابة، وكلما حاولت الأزمات أن تنال منه وقف أبناؤه خلف قيادته صفًا واحدًا كالبنيان المرصوص.
سيبقى الأردن وطن الكبرياء، وستبقى رايته عالية ما دام فيه قائد حكيم كشموخ عبدالله الثاني، وشعب وفيّ يعرف أن الأوطان لا تُبنى إلا بالإخلاص والعمل والمحبة.

