“الإستقلالُ… رحلةُ الأمجاد“
صراحة نيوز – العين فاضل محمد الحمود
هناك وقبل ثمانين عامًا تغيّر عبق التاريخ وباحتْ الأرضُ بمكنونها ولاحتْ شمسُ الوجود بنور الحياة التي ولدتْ على ترابٍ يُشبه التّبر وفي وجدان رجالٍ علّمواالجبال الصمود فأخذوا من العزائمِ ملامحهم فشدوا الهمم واحتضنوا العَلموالتفّوا حول مصير القرار الذي لم يكن سهلًا لكنهم كانوا له أهلًا وعرفوا أنهم اتبعوا من نبضتْ القومية في قلوبهم والفروسية في سيوفهم والعطاء في كفوفهم فما أن نطقَها مؤسس الشموخ الهاشمي الذي ما عرفَ الرضوخ الملك المؤسس عبدالله الأول ابن الحسين (طيّب الله ثراه)حتّى دوّى صداها في أعتابِ وأركان الأرض ليُزمجرَ النشامى مُعلنين حماية عرينهم في وجهِ الدنيا بأجمعها لِتولدَ هنا حكاية الأردن العظيم التي رواها لسانُ ثمانين عامًا تزاحمتْ بين أيامهاالإنجازات وتعالتْ بين خلجاتها مشاعرُ الحب فتوشحتْ عناوينها بالشموخ والعز فكانت رفعةَ النخيل وثبات الزيتون لتنطلقَ المسيرة حاملةً سيرةً عطرة ورايةً ما انتقلتْ إلا من يدِ كريمٍ ليدِ كريم فما أن نطقَ الملك المؤسس مُعلنًا الإستقلال حتى ابتدأتْ رحلة الأجيال للأجيال.
وكان الدستورُ من العبدلي فحملَ ما يُشبهنا ويغير حياتنا ويدفعنا للمزيدِ منالإنجاز ويُعلنُ المدنية التي غيرتْ مشاريع الحياة التقليدية إلى حياةٍ مُكتملةالأركان واضحةَ الرؤى فحملَ طلال الخير (رحمه الله)هدية الدستور إلى كلمواطنٍ أردني لتأتي مرحلة البناء من الأب الحاني والراحل العظيم الملكالحسين بن طلال(طيّب الله ثراه) الذي وضعَ القطاعات وأوجدَ القانونوالمؤسسات ودعمَ الصحة والتعليم واستثمرَ بالإنسان فكان الأب لكل يتيمٍوالسند لكل محتاجٍ والقائد الذي لا يُشقّ له غُبار والزعيم المُحنّك في أصعبالظروف وأحلَكها فما ترجّل عن جوادهِ إلا بعد أن تركَ فينا ملكًا عظيمًا رحيمًاكريمًا سارَ على نفس الخُطى وانتهجَ نفس النهج .
هو حامي الإستقلال حبيبُ الشعب والجيش والأمن حبيبُ الأرض وعاشقهاالذي كان جنديًّا قبل أن يكون ملكًا وأبًا وأخًا وسندًا قبل أن يكون زعيمًا هذا هوجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين( أطال الله في عمره)الذي ما أن تسلّمَالراية حتى انطلق لتعزيز أركانها وأكّدَ بأن الشموخ عنوانها فكان الملاذَ الآمنالذي ينبضُ قلبه بالحب والسياسي المُخضرم الذي تجاوزَ بنا كل صعبٍ فوجّهَالدفة لبَرّ الإستقرار مُتجاوزًا مُحيطًا يَعُجّ بالأخطار فكان القومي العربيالإسلامي الذي دافعَ عن الحقوقِ وتمسّك بالإرث الهاشمي فحافظَ علىالمُقدسات ووقفَ شوكةً في حُلوق أصحاب الفِتَن حتى بات مصدرَ أمان المنطقةبأسرِها والحامل لِهَم القضايا العربية فكان الإنسان المِعطاء الذي فتحَ قلبه قبلَأن يفتحَ ذراعيه .
هذا هو الإستقلال لا يُحسبُ يومًا من أيام السنة بل نُقطة حوّلتْ السنين وأعلنتْعن ميلاد دولةٍ راسخة حملتْ الإرث العظيم لقيادةٍ هاشميةٍ مُلهِمة وشعبٍ عروبيواعٍ وجيشٍ وأمن يعشقان الأرض كعشقِ الأمهات لتأتي فصول حكايةالإستقلال لسرديّةٍ تعاقبتْ عليها أجيالٌ وأجيال وتعاقبَ على حِماها فرسانُ بنيهاشم الأخيار الذين ما كان منهم إلا الكريم ابن الكرام.

