تساؤلات .. ربما تكون واقعية .. او جنونية !؟

5 د للقراءة
5 د للقراءة

صراحة نيوز – كتب عوض ضيف الله الملاحمه

أتساءل بيني وبين نفسي دوماً : عندما قَسَّمَ سايكس وبيكو المشؤومين بلاد الشام ، ورسما خطوط أقطارها الجديدة — بقلم رصاص ، وهما في حالة سُكر ، بقصد التحقير — لماذا لم يتم إعلان الضفة الغربية دويلة مثلها مثل غيرها !؟ ثم ، عادة ما تُعارض الدول الإستعمارية نشوء أي وحدة بين اي قطرين عربيين ، فلماذا لم تُعارض ، ولم تؤيد الوحدة بين الضفتين !؟ حيث كانت الوحدة بين الضفتين باهتة ، ولم يكن لها أي صدى ، لا إيجابياً ، ولا حتى سلبياً ، لا عربياً ، ولا إقليمياً ، ولا إسلامياً ، ولا دولياً . وذلك يطرح تساؤلاً أراه مشروعاً : هل فكّرت بريطانيا — بدهائها الخبيث اللعين — ان إعلان الضفة الغربية دويلة سيشكل عقبة للكيان عند إستردادها كوديعة ، من ناحية سكانها الفلسطينيين ، وأين سيذهبون بهم !؟ وهل يمكن انهم فكروا ان وحدة الضفة الغربية مع الأردن ، سيسهل أمر إحتلالها لاحقاً !؟ لأن غالبية الفلسطينيين سيستقرون في الأردن بكل يسر وسهولة لأنهم مواطنون أردنيون !؟

إذا صحّت هذه التساؤلات ، فانها تُجيب على أسئلة كثيرة عن الآليات الخبيثة التي سيتبعها الكيان الصهيونى وأعوانه في حلّ المشاكل الديمغرافية في الأراضي المحتلة في المراحل القادمة .

وهنا أود أن أدعو للحذر الشديد من القادم ، لكن أجد ان هناك عائقاً كبيراً يحول دون أية إجراءات إحترازية بسبب : الفارق الكبير بين ذكائهم وغبائنا ، وتخطيطهم مقابل عشوائيتنا ، وإنتمائهم مقابل خياناتنا ، وصبرهم مقابل رعونتنا .

أرى انه يمكنني تشبيه ما حصل ، بواقع الفلاحين في القرن الماضي ، حيث كان الفقراء ، يتم إعطاؤهم (( منايح )) ممن يمتلكون (( شلايا )) قطعان من الأغنام . للتوضيح : [[منايح هي جمع منوحة ، وتُطلق على عدد محدود من الشياه ( الأغنام ) يقدمها من يملكون قطعاناً كبيرة للفقراء في فصل الربيع ، ليستفيدوا من حليبها ، وصوفها ، ووليدها ، ويعيدونها لمالكها بعد ذلك ]] . أما الشخص ضعيف القدرات المادية ، لكنه لا يود ان يعتمد على (( المنايح )) ، ويفكر ان بإمكاناته المادية المتواضعة ان يشتري عدداً محدوداً من رؤوس الاغنام . وهذا العدد القليل ، لا يستحق تفرّغه ، كما انه لا يستحق إستئجار راعٍ . عندها يلجأ للإستئذان من أحد أقاربه الأثرياء الذين يمتلكون ( شلايا ) ويطلب منه ان يضيف غنماته الى شلايا أحد أقاربه لتسرح معها . ويقول لقريبه (( خليهن مع غنمكوا يا ابو فلان لما الله يفرِجها )) . وعادة لا يمانع القريب . وتكون خطته ان يبيع المواليد الذكور ليصرف على شياهه ، وعلى عائلته ، ويُبقي الإناث ، لغايات التربية ( مقنوي ) ، ليزيد من عدد رؤوس الأغنام التي يمتلكها ، وما ان يُصبح عددها معقولاً ، يتقاسم مع عائلته رعايتها ، الى ان يصل العدد الى المئات عندها يستأجر راعياً !؟

وهنا أتساءل : هل كانت خطة الصهيونية العالمية بالتعاون والتنسيق مع بريطانيا الإستعمارية وعملائهما ، ان لا يكون هناك كياناً فلسطينياً كما الكيانات العربية الأخرى التي نتجت عن تمزيق وطننا العربي الكبير الحبيب ، حتى يسهل طمس الهوية الفلسطينية ، وربطها ، ربطاً باهتاً وآنيّاً بالأردن تحت أي مسمى ، ليكون ذلك مدخلاً للتهجير ، والوطن البديل !؟

كما يقفز دوماً الى ذهني سؤال : لماذا لم تعترف دول العالم في وحدة الضفتين !؟ وان ثلاثة دول فقط هي التي إعترفت في وحدة الضفتين وهي : بريطانيا ، والباكستان ، والعراق ، وظروف تلك الدول معروفة . وهل سبب عدم إعتراف دول العالم بوحدة الضفتين ، حتى لا تأخذ الوحدة شكل البلد الواحد ، حتى يسهل قضم الضفة لاحقاً !؟ لأنها وحدة غير مكتملة السيادة ، وغير معترف بها دولياً .

لا أدري ، وليس لديّ إجابات ، وهي مجرد تساؤلات قفزت الى ذهني ، وفرضت نفسها على تفكيري ، الذي ربما ان بساطته لا ترقى لمستوى هذا الطرح . راجياً من القراء الكرام إعتبارها مجرد أسئلة للتفكُّر ، لا أكثر . او إعتبارها مجرد تساؤلات ، ربما تكون واقعية او جنونية . وأختم وأقول :— الأردن وطني الحبيب .. وفلسطين الوطن السليب .. ( ليكوا ) الله .

Share this Article