تُخمة ونذالة .. وجوع وبسالة

5 د للقراءة
5 د للقراءة
تُخمة ونذالة .. وجوع وبسالة

صراحة نيوز- عوض ضيف الله الملاحمه

هذا العام لم أشعر بالجوع والعطش طول النهار وحتى ساعة الإفطار . والسبب أنني أتخيل الأشقاء في غزة وهم يتضورون بل يموتون جوعاً ، ويأكلون ما تطاله أيديهم من أعشاب ومن علف الحيوانات . كما أتخيل الثوار وهم على إستعداد طول النهار ، وهم متيقظون وأياديهم على الزناد ، ويَقسِمون حبة التمر الواحدة لوجبتين حتى في أيام رمضان . فيقشعر بدني ، وأفقد الشهية ، دون ان أبوح لعائلتي حتى لا ينعكس عليهم ما يحصل لي . وأضطر لإجبار نفسي على تناول لقيمات لثلاثة أسباب : اولها :- ان أبقى على قيد الحياة . وثانيها : حتى تتحمل معدتي تجرعي لعدة انواع من الأدوية . وثالثاً : حتى لا يصيب عائلتي ما يصيبني وأتحمل وزرهم .

ما أسلفت وأوجزت عن معاناة الأبطال في غزة لا يعتبر توصيفاً فعلياً لمعاناتهم مقارنة مع انتظارهم الموت في أية لحظة ، فكلهم مشاريع شهادة وبالجملة ، لان العدو المجرم يستهدف التجمعات السكانية الأكبر حتى يُنزل أكبر المجازر بأهلنا الذين تخلينا عنهم بمنتهى الجُبن ، والنذالة ، والخِسة .

لا أدري ، ولا أتصور كيف يعيش ، وكيف يتصرف كبار قادة النظام الرسمي العربي ، خاصة في هذه الأيام المباركة ؟ معقول انهم لا يشعرون بمجازر غزة !؟ هل يعقل انهم يفردون الموائد التي تعج بكل أصناف المأكولات الراقية !؟ وهل تكون شهيتهم مُنفتحة على مداها !؟ وهل يوعزون بأوامرهم لأطباق إفطارهم ليوم غدٍ ، وهم على مائدة اليوم !؟ وتنتفخ كروشهم التي تتقدم أنوفهم وتزيد عليها !؟ ورقابهم التي بدل ان تطول إفتخاراً بصمود غزة ، دُفنت بسبب لغاليغهم التي تشبه المشروع الصهيوني في تمددها على حساب الرِقاب .

وأخيراً أتساءل : هل تحوّل دمهم وجينهم العربي الى ماءٍ ملوث !؟ هل ( تخنزوا ) !؟ كيف يقوون على تحمل هذا التجاهل !؟ رغم الصيام — هذا اذا كانوا يصومون — هل يتفقدون خيولهم التي يربونها للسباق وليس لميادين الوغى كما كان أجدادهم ؟ أظن ، بل أصبحت متأكداً من ان لديهم بصر ، لكن ليس لديهم بصيرة ، لأنهم لم يفكروا ماذا سيكتب عنهم التاريخ ؟

عالَم الغرب ، بعد ان إنكشفت عنهم الغُمّة ، أصبح لديهم هِمَّة ، وبدأوا يتعاطفون مع غزة . وها هي شوارع مدن الغرب لا تهدأ . ويتطاولون على قادتهم ، ويصفونهم بأقذع الألفاظ . وستظهر نتائج ذلك في صناديق الإقتراع ، غير المزورة كما صناديق العرب .

منذ السابع من أكتوبر — اليوم المجيد — أشعر وكأن أحداً قد غافلني وضربني ب ( هِراوة ) على رأسي . لا أدري كيف أصف حالتي ، أشعر انني صاحٍ ، أرى ، وأسمع ، وأنطق ، وأفكر ، لكن دون تركيز . كما أشعر بأنني خائن ، ومُقصِّر ، ومتخاذل ، وجبان . كما أشعر في أحايين كثيرة بأننى مُكبل في قيودٍ عظيمة وسفاح لا يرحم ينهال عليّ بسياط الجلاد ، لأن التفكير بما يحدث في غزة من قتل بالجملة وشعوري بالتقصير ، وأنا لا ألوي على شيء وليس بإستطاعتي ان أفعل او أن أُقدم شيئاً يليق بغزة العزة التي مَحت شيئاً من العار الذي لطخ وجوهنا طيلة المئة عام الماضية .

أشعر بالقهر والغُبن عندما أُقارن بين تُخمة ترافقها نذالة ، وبين جوعٍ ترافقه بسالة .

وأختم بأبياتٍ للشاعر العربي ، العروبي الجهبذ المرحوم / عمر الفرا ، والتي أخال كأنه نظمها عن حال القضية وغزة اليوم ، ارسلها لي الخال الراقي الأستاذ / علي يوسف الضمور ، عضو مجلس محافظة الكرك ( اللامركزية ) :— قصيدة (( السِلّمُ ليس مع الذئاب )) ، حيث يقول :—
جربت كل وعودهم
عبثاً تُرد لك المظالم
فالحق يؤخذ عنوةً
لا بالوعود ولا المزاعم
فالأرض أرضي ما حييت
ودونها قطع الجماجم
مقدار شبرٍ لا نُضيع
ولا نبالي بالخواتم
تعويضنا ، قد نقبل التعويض
عن كيل الشتائم
فالأرض ليست للهبات
ولا تساوَم بالدراهم
من كان يطمح للسلام
مع العدو ، تراه واهم
فقبيل ، توقيع هزيل
إعبُر الأسلاك هاجم
فالسلِم ليس مع الذئاب
فلا تكن أبداً مُسالِم

Share This Article