صراحة نيوز- بقلم / المحامي حسام العجوري
حامض الفسفوريك من خيرات الأردن الوطنية، وهو مورد استراتيجي يُستخرج من أرضنا ويُعدّ من أهم مدخلات صناعة الأسمدة والعديد من الصناعات الحيوية. لكن المؤسف أن هذا المورد يُستخدم كـ”كيكة” تُقسم بطريقة لا تحقق العدالة للاقتصاد الوطني ولا تحمي مصالح الأردنيين.
لقد ثبت أن حامض الفسفوريك يُصدر إلى الهند بأسعار أقل من السعر الذي تُفرضه على الشركات الأردنية. إذ إن سعر التصدير للهند يتم بشكل مجحف بحق الحكومة و ينقص الفائدة لها ، بينما تعرض إحدى الشركات الأردنية دفع 1260 دولارًا للطن لنوع الحامض P2O5، و من ثم يتم رفض طلب الشراء بصورة غير مباشرة ويطلب من الشركة الأردنية دفع مبلغ 1370 دولار للطن بصورة غير عادلة والهدف منها منع الشركات الأردنية من الفائدة لصالح الهنود .
وفي خطوة أخرى، تم اصدار قرار من قبل الشركة الهندية في حرمان مؤسسة المتقاعدين العسكريين من الاستفادة في تجارة حامض الفسفوريك، رغم أن المؤسسة تعمل في مجال الاستثمار والخدمات وتُعدّ من أهم الجهات التي تدعم المجتمع وتُساهم في الاقتصاد الوطني.
إن هذا السلوك يمثل انتهاكًا لحقوق الأردنيين في الاستفادة من موارد بلادهم، ويعكس سياسة غير عادلة تُفضّل الهند على الشركات الأردنية، وتُغلق الباب أمام الصناعات الوطنية التي تسعى إلى الاستثمار والإنتاج.
أين العدالة؟
كيف يُعقل أن تُمنع شركة أردنية من شراء مادة تُصدر للهند بسعر أقل رغم أن الشركة الأردنية تدفع ما يزيد عن الهندي ب 260 دولار ؟
وهل يُعقل أن يُمنع الأردني من الاستفادة من خيرات وطنه لصالح الهنود؟
هذا ليس فقط ظلمًا للشركات الأردنية، بل هو ضرر اقتصادي مباشر للدولة.
الأثر المالي واضح
إذا كان الشركة الأردنية تدفع في الطن ما يزيد عن الهنود ب 260 دولار ومدة العقد خمس سنوات والكمية 20 ألف طن سنويًا، فإن الخسارة المحققة للحكومة تكون:
20,000 طن × 260 دولار = 5,200,000 دولار شهريا
على مدى 5 سنوات:
312,000,000 دولار
إن سياسة تفضيل الهند على الشركات الأردنية في شراء حامض الفسفوريك ليست مجرد قرار تجاري، بل هي قرار سياسي واقتصادي يضع مصالح دولة أخرى فوق مصالح الأردن. وهذا ما يجعل من الضروري إعادة النظر فورًا في آليات البيع والتوزيع، وضمان الشفافية والعدالة في إدارة هذا المورد الوطني.
المطلوب اليوم ليس مجرد مراجعة أسعار، بل مراجعة مبدأ العدالة في توزيع خيرات الوطن. فالأردن ليس مجرد بلد ينتج ويصدر، بل بلد يجب أن يضمن لمواطنيه أولًا حق الاستفادة من مواردهم، وأن يضع مصلحة الاقتصاد الوطني فوق أي اعتبار آخر.
في النهاية، نحن لا نطلب من الحكومة شيئًا غير عادل أو غير منطقي، بل نطالب بإنصاف الأردنيين، وبإعطاء الشركات الوطنية والمؤسسات الوطنية حقها في شراء واستخدام خيرات الوطن.
ونؤكد أن أي سياسة تُفضّل غير الأردني على الأردني في موارد وطنه، هي سياسة غير مقبولة، وتحتاج إلى تصحيح عاجل لصالح الاقتصاد الوطني والمواطن الأردني.

