صراحة نيوز- أنعي والحزن يخيم على قلبي الدكتور / نبيل محمد الناصر .
واويلاه ، الأصدقاء يرتحلون بصمتٍ ، وشموخ ، وكبرياء ، ويتركون سيرة ومسيرة عطرة محترمة .
أنعي والألم يعتصرني زميل الدراسة في جامعة بغداد ، في العراق ، أيام كان العراق عظيماً ، أنعي قامة إنسانية ، وطبية رجلاً نبيلاً ، قبل ان يصبح طبيباً مشهوراً .
يبدو ان أوان حصاد من اعمارهم في السبعينات .. آت ، وقريب ، وملك الموت ، يدق الأبواب بالترتيب . لدرجة انني أصبحت في حيرة من سرعة الجنى ، وفي أية لحظة يمكن ان أكون أنا .
عرفت الدكتور / نبيل الناصر ، وشقيقة القامة الوطنية المقدرة الأستاذ / مازن محمد الناصر ( ابو محمد ) في النصف الأول من سبعينات القرن الماضي ، في جامعة بغداد .
بكل بساطة ، وبشكل مباشر ، الدكتور / نبيل ، فعلاً ، لقد كان نبيلاً ، شريفاً ، مهذباً ، لطيفاً ، تنجذب اليه ، وتود التعرف عليه ، من الوهلة الأولى .
لقد كان الدكتور / نبيل رجل مواقف ، حازم في رأيه ، صارم بقناعاته وقراراته . كان طوداً شامخاً ، وشخصاً راسخاً ، وثابتاً على مبادئه.
في عام ١٩٩٠ ، أُصيبت أختي المرحومة / شمسية ( أم فلاح ) بالسرطان في العظام ، وكانت إصابتها متقدمة جداً . وبعد اجراء كافة الفحوصات اللازمة، تقرر إدخالها الى مستشفى البشير . وعندما علمت بالخبر ، استقليت الطائرة وسافرت الى الاردن ، وعند وصولي توجهت فوراً الى المستشفى لمشاهدة أختي ، والحزن يكاد يقتلني . وعندما وصلت واذ بزوج أختي ابن عمي المرحوم / عبدالمجيد فلاح الملاحمة ، يقول لي ان الاطباء في الداخل يسألون عني . دخلت وإذ بالطبيب المختص بعلاجها هو الدكتور / نبيل الناصر ، ورئيس القسم زميلنا أيضاً الدكتور/ سمير الكايد . فتعانقنا بحرارة . وقال الدكتور / سمير الكايد ، هل تعرف يا / عوض ، كيف عرفت انها أختك ؟ قلت له لا ، قال تسلّم ملفها ، واشرف على ادخالها الدكتور / نبيل ، وهو يتفحص ملف المريضة إطلع على اسمها ، واذ هو يأتيني راكضاً ، ووجهه مصفر ، ويقول لي : دكتور / سمير ، هل تعرف من هي المريضة ؟ قلت له لا . قال : اسمها / شمسية ضيف الله الملاحمة ، يعني المريضة أخت عوض الملاحمة . إرتبكنا قليلاً ، وتصفحنا الملف ، وتم إدخالها المستشفى . تساءلت انا وقلت : كيف وضعها الصحي ، وما مدى الأمل بالشفاء ؟ قال الدكتور / نبيل ، دعني اوصف لك الوضع يا عوض بعيداً عن المصطلحات الطبية ، المرض منتشر في كافة عظامها ، وأضلاعها ، تشبه ( ترويسة ) السيجارة ، يعني لو لمست الضلع بين أصابعك لتفتت . قلت : يعني لا أمل بالشفاء ، وهل عدد الأسرة محدودة ، وهناك من ينتظر الدور ، ودرجة الشفاء ممكنة ؟ قالا : نعم . قلت : استكملا اوراق خروجها من المستشفى ، لنخلي السرير لمريض قد يمن الله عليه بالشفاء . فتقدم الدكتور / نبيل وحضنني وقبلني ، وقال : هذا هو عوض النبيه الجريء يا دكتور / سمير .
رحم الله الدكتور النبيل / نبيل ، نبيل الخلق ، راقي القيم ، وأسكنه فسيح جناته .
راجياً ان اتقدم بأحر العزاء ، وعظيم المواساة الى شقيقه الذي له في القلب مكانة خاصة من الاحترام والتقدير الأستاذ / مازن الناصر ، والى كافة أشقائه وأخص بالعزاء زوجته ، وأولاده . وأحسن الله عزائكم وصبّركم على تحمل عظيم مصابكم ، وانا لله وإنا إليه راجعون.
الحزين على فقد الدكتور النبيل / نبيل محمد الناصر / عوض ضيف الله الملاحمة

