صراحة نيوز- في خطوة تحمل أبعادًا سياسية وتوقيتًا بالغ الحساسية، وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، صباح الجمعة، إلى العاصمة التركية أنقرة، تلبية لدعوة نظيره التركي هاكان فيدان، في إطار وساطة تقودها أنقرة بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف تهدئة التوتر المتصاعد على خلفية تهديدات أميركية بشن ضربة عسكرية ضد طهران.
وتأتي الزيارة ضمن تحركات تركية مكثفة للتنسيق مع الجانبين الإيراني والأميركي لخفض التصعيد، بعد سلسلة من الاتصالات الرفيعة خلال الأسبوع الماضي، شملت محادثات هاتفية بين الرئيسين الإيراني مسعود بزشكيان والتركي رجب طيب أردوغان، إضافة إلى تواصل بين رئيسي البرلمانين في البلدين.
وكان فيدان قد أجرى مباحثات هاتفية مع عراقجي الأربعاء الماضي، كما استقبل السفير الأميركي لدى أنقرة توم برّاك ثلاث مرات خلال الأسبوعين الأخيرين، وبحث معه تطورات الأزمة بين طهران وواشنطن، في مؤشر اعتبره مراقبون على دخول برّاك على خط الوساطة إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف.
ويرى محللون إيرانيون أن الوساطة التركية قد تمثل عامل تهدئة في مسار أزمة معقدة، قد تتجه إما نحو الحرب أو نحو احتواء التوتر، في حين يقلل آخرون من فرص نجاحها بسبب الشروط الأميركية المسبقة لأي تفاوض.
ومن وجهة نظر طهران، ينظر إلى الوساطة التركية بزاويتين؛ الأولى تعتبر أن المسار الدبلوماسي وصل إلى مرحلة حرجة وأن أي تحرك سياسي قد يجنب الجميع كلفة المواجهة العسكرية، بينما تحذر زاوية أخرى من وجود “أجندة أميركية خفية” قد تستخدم المفاوضات غطاءً لعمل عسكري.
ويؤكد الباحث السياسي سعيد شاوردي أن إيران ترى في إنجاح المسارات السياسية وسيلة لمنع اندلاع حرب مدمرة، مشيرًا إلى أن مجرد استئناف الحوار يعد مكسبًا لطهران في ظل الظروف الراهنة، لكنه حذر في الوقت ذاته من تكرار سيناريوهات تفاوض سابقة استُخدمت كغطاء لتصعيد مفاجئ.
في المقابل، يرى باحثون آخرون أن نجاح الوساطة التركية يواجه تحديات كبيرة في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي في المنطقة، وتصاعد التهديدات الإيرانية بالرد الفوري والقوي على أي هجوم محتمل، وهو ما يجعل مهمة أنقرة شاقة ومعقدة.
من جانبه، اعتبر السفير الإيراني السابق في الأردن نصرت الله تاجيك أن زيارة عراقجي تمثل محطة مهمة في مسار دبلوماسي مليء بالتناقضات، حيث تتقاطع آمال خفض التصعيد مع شكوك عميقة بشأن جدوى الوساطة في ظل انعدام الثقة بين الطرفين، مرجحًا صعوبة تحقيق اختراق حقيقي في الوقت الراهن.
وبينما تجد تركيا نفسها أمام مهمة إقليمية محفوفة بالمخاطر، يرى مراقبون أن زيارة عراقجي تشكل اختبارًا حقيقيًا لإرادة واشنطن وطهران في تجنب المواجهة، محذرين من أن فشل هذه الجهود قد يدفع بالمنطقة نحو مرحلة أكثر خطورة وتصعيدًا.

