صراحة نيوز- يثير مرض الأم داخل الأسرة تساؤلات عميقة حول النظرة المجتمعية لصحتها ودورها، في ظل واقع لا يمنحها غالبا حق التوقف والراحة، بل يتعامل مع مرضها كحالة عابرة لا تستدعي إعادة توزيع المسؤوليات أو تقديم دعم حقيقي. فعلى عكس ما يفترض أن يكون عليه المرض من لحظة للتعافي وإعادة ترتيب الأولويات، تجد كثير من الأمهات أنفسهن مجبرات على الاستمرار في أداء أدوارهن اليومية رغم الألم والإرهاق.
وتشير دراسات حديثة إلى أن هذا الضغط المستمر، خاصة لدى الأمهات العاملات، يضاعف المخاطر الصحية والنفسية، وقد يقود إلى إرهاق مزمن أو احتراق نفسي واكتئاب. كما تؤكد الأبحاث أن العبء لا يقتصر على الجانب الجسدي، بل يمتد إلى شعور دائم بالذنب تغذيه ثقافة اجتماعية تمجد التضحية الصامتة وتربط قيمة الأم بقدرتها على التحمل غير المحدود.
ويرى مختصون أن تجاهل صحة الأم لا ينعكس عليها وحدها، بل على استقرار الأسرة بأكملها، مؤكدين أن إعادة توزيع الأدوار داخل المنزل، وتوفير بيئات عمل أكثر مرونة، والاعتراف بحق الأم في الراحة والرعاية، تمثل خطوات أساسية لبناء نموذج أسري أكثر توازنا وإنسانية، تكون فيه صحة الأم أولوية لا هامشا.

