صراحة نيوز-تشهد الأوساط الرسمية والمجتمعية في مصر حراكاً متسارعاً يهدف إلى تشديد الرقابة على الفضاء الرقمي للأطفال، وسط توجه حكومي لسن تشريعات تقيد استخدام القصر للهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي. ويأتي هذا التحرك مدفوعاً بدعوة رئاسية طالبت بوضع إطار قانوني يحمي الصغار من مخاطر الشاشات الإلكترونية، مستشهداً بتجارب دولية مثل أستراليا وإنجلترا، مما كسر حالة الجمود التي أحاطت بهذا الملف لسنوات.
وفي خطوة عملية أولى، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام عزمه حجب منصة الألعاب الشهيرة “روبلوكس”، لينضم بذلك الموقف المصري إلى دول مثل الصين وتركيا وروسيا وقطر وعُمان، التي فرضت قيوداً أو حظراً على اللعبة. ورغم تأكيد الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أنه لم يتلقَّ قراراً رسمياً بالحجب حتى الآن، إلا أنه شدد على جاهزيته الفنية لتنفيذ القرار فور صدوره، معتبراً أن رقابة المحتوى مسؤولية تضامنية بين جهات عدة.
وعلى الصعيد التشريعي، بدأ مجلس الشيوخ مناقشات موسعة لوضع تصور لقانون جديد ينهي ما وصفه النواب بـ “الفوضى الإلكترونية” ومخاطر الابتزاز وفقدان الهوية. وتتأرجح الخيارات المطروحة بين إنشاء هيئة مستقلة مختصة بالسلامة الرقمية للأطفال، أو إسناد المهمة للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، لضمان وجود مرجعية قانونية تضبط آليات التحقق من الأعمار وحماية الخصوصية.
ميدانياً، تعالت صرخات أولياء الأمور من تأثير منصة “روبلوكس” التي تضم ملايين المستخدمين عالمياً، حيث وصفتها أمهات مصريات بأنها “منصة تتجاوز فكرة الألعاب التقليدية” لتتحول إلى بيئة خارج السيطرة تعلم الأطفال سلوكيات عدوانية. وفي المقابل، يرى خبراء تكنولوجيا المعلومات أن الحل لا يكمن في الحجب وحده، بل يتطلب مزيجاً من الرقابة الأسرية الواعية والتعاون التقني مع الشركات العالمية، مؤكدين أن امتلاك الهاتف يظل قراراً أسرياً في المقام الأول، بينما يقع تنظيم المحتوى على عاتق الدولة والمجتمع معاً.

