صراحة نيوز-في تحول جذري يعكس تغيّر أولويات حكومة اليمين المتطرف، كشف المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان في تقريره الدوري، عن “انقلاب شامل” تقوده حكومة بنيامين نتنياهو لتعميق الاستيطان واستعجال فرض السيادة الفعلية على الضفة الغربية، متجاوزةً كافة الاتفاقيات الموقعة مع منظمة التحرير الفلسطينية. وأكد التقرير أن نتنياهو اختار تقويض السلطة الفلسطينية وإلغاء مفاعيل الاتفاقيات السياسية كبديل عن أهدافه العسكرية المعلنة، مفضلاً حسم الصراع عبر بوابة “الضم الزاحف”.
بيع الأراضي وإلغاء القوانين الأردنية
وفقاً للتقرير، اتخذ المجلس الوزاري المصغر “الكابنيت” قرارات سرية وصفت بالتاريخية، تهدف إلى إزالة القيود القانونية أمام تملك المستوطنين للأراضي في الضفة الغربية، وشملت هذه الإجراءات:
إلغاء القانون الأردني: الذي كان يحظر بيع الأراضي لغير سكان الضفة، مما يفتح الباب أمام المستوطنين للشراء المباشر، وهو ما يشرعن عمليات “الاحتيال العقاري” والتزوير.
فتح سجلات الملكية: تحويل سجلات الأراضي من “معلومات سرية” إلى “مراجعة عامة”، وهو إجراء يحذر الخبراء من أنه سيهدد ممتلكات الغائبين ويسهل السيطرة على الأراضي عبر التزوير.
شرعنة البؤر: منح “رموز بلدية” لـ 20 بؤرة استيطانية جديدة، مما يعني تحويلها رسمياً إلى مستوطنات ممولة من ميزانية الاحتلال.
تجريد السلطة من السيادة الإدارية
ولم تقتصر القرارات على الجانب العقاري، بل امتدت لتطال صلب الصلاحيات الإدارية في المناطق (أ) و(ب)؛ حيث تقرر منح أجهزة الاحتلال صلاحيات إنفاذ القانون في مجالات الآثار، والبيئة، والمياه داخل هذه المناطق، مما يمنحها الذريعة لهدم أي منشأة فلسطينية تحت مسميات “حماية التراث”. وفي الخليل، سحب “الكابنيت” صلاحيات التخطيط والبناء في الحرم الإبراهيمي والمنطقة الاستيطانية من بلدية الخليل، في خرق صريح لبروتوكول عام 1997، لتمهيد الطريق لتوسيع البؤر الاستيطانية داخل قلب المدينة القديمة.
إرهاب “شبيبة التلال” والتهجير القسري
ميدانياً، كشفت الصحافة العبرية عن تخصيص ملايين الشواقل لما يسمى “إدارة التلال” بهدف تأهيل عناصر “شبيبة التلال” الإرهابية ودمجهم في الجيش، في خطوة تهدف لمأسسة اعتداءات المستوطنين. وتزامنت هذه القرارات مع تصاعد وحشي في وتيرة التهجير؛ حيث وثقت الأمم المتحدة تهجير نحو 700 فلسطيني قسراً خلال شهر يناير الماضي فقط، وهو المعدل الأعلى منذ سنوات، نتيجة هجمات المستوطنين وتدمير سبل العيش في الأغوار ومسافر يطا وسلوان.
غضب إقليمي وصمت أمريكي
أثارت هذه التحركات موجة رفض واسعة؛ حيث أدانت 8 دول عربية وإسلامية في بيان مشترك هذه الإجراءات الرامية لفرض “سيادة غير شرعية”، كما انتقد الاتحاد الأوروبي تمهيد الطريق لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية. وفي المقابل، تكتفي الإدارة الأمريكية بإبداء “المعارضة اللفظية” للضم، دون اتخاذ خطوات فعلية لردع الحكومة الإسرائيلية عن دفن حل الدولتين نهائياً.

