نايف زواهرة.. حكاية “لجوء ثانٍ” من الأغوار تُعيد ذاكرة النكبة إلى الواجهة

3 د للقراءة
3 د للقراءة
نايف زواهرة.. حكاية "لجوء ثانٍ" من الأغوار تُعيد ذاكرة النكبة إلى الواجهة

صراحة نيوز-في عام 1997، وصل الشاب نايف زواهرة (22 عاماً) إلى منطقة “البرج” بالأغوار الفلسطينية، ليؤسس هناك حياةً ارتبطت برائحة الأرض وتربية الماشية. اليوم، وبعد قرابة ثلاثة عقود، يجد نايف نفسه واقفاً أمام خيمة نُصبت على عجل في منطقة “صافح تياسير”، يرقب أطلال حياةٍ تركها خلفه، ليس بمحض إرادته، بل بفعل إرهاب “الاستيطان الرعوي” الذي لا يرحم.

من الجبال إلى الدوامة طوال 29 عاماً، كانت الجبال مرعىً آمناً لنايف، لكن العامين الماضيين قلبا الموازين؛ فالبؤر الاستيطانية التي بدأت كحظائر صغيرة على القمم، تحولت إلى خناجر في خاصرة الوجود الفلسطيني. يروي نايف بمرارة: “بدأ المستوطنون بمداهمة خيامنا ليل نهار.. كانوا ينشرون الرعب في كل مكان”. هذا الإرهاب الليلي أجبر نايف، وعشرين عائلة أخرى، على هجر مساكنهم في تجمعي “البرج والميتة” خلال الشهر الحالي فقط.

نكبة تتجدد.. ثلاثة أجيال في مهب الريح “تركنا وراءنا كل شيء.. ثلاثة أجيال خرجت من الأغوار: أنا وأولادي وأحفادي”، يقول نايف، بينما تعيد كلماته صدى ذاكرة “يسرى”، المهجرة من قرية الكفرين عام 1948، والتي تسكن اليوم مخيم الفارعة. وبينما كانت يسرى تأمل في العودة سريعاً حين خرجت طفلة، يبدو نايف أكثر واقعية وتشاؤماً؛ فهو يرى في تصريحات وزراء الاحتلال حول “فرض السيادة” على الأغوار مسماراً أخيراً في نعش الأمل بالعودة القريبة.

أرقام مرعبة.. إرهاب برعاية رسمية لا تقتصر قصة نايف على الجانب الإنساني، بل توثقها أرقام “هيئة مقاومة الجدار والاستيطان” لعام 2025، والتي سجلت 23,827 اعتداءً في رقم قياسي غير مسبوق. وتكشف المعطيات أن إرهاب المستوطنين (4,723 اعتداءً) بات جزءاً عضوياً من سياسة رسمية تهدف لإفراغ الأرض؛ حيث أدى هذا الإرهاب خلال عام واحد إلى:

  • تهجير 13 تجمعاً بدوياً تضم 197 عائلة (1090 فرداً).

  • استشهاد 14 فلسطينياً برصاص المستوطنين واعتداءاتهم.

  • اقتلاع وتخريب 35,273 شجرة، منها نحو 27 ألف شجرة زيتون.

  • إحراق 434 موقعاً وممتلكاً خاصاً وحقلاً زراعياً.

رحيل بلا هدوء حتى في موقعه الجديد قرب طوباس، لم يغادر الخوف قلب نايف؛ ففي أول يوم له هناك، لمح المستوطنين يراقبونه من فوق القمم المجاورة. يشير بيده نحو بؤرة استيطانية قريبة ويقول: “يبدو أننا لن ننعم بليالي هادئة”. إنها حكاية شعب لا يطارده المستوطنون فحسب، بل تطارده جغرافيا تُنتزع منه بالقوة، في ظل سيطرة الاحتلال على 90% من مساحة الأغوار، مما يحول حلم الدولة إلى سراب، ويجعل من “النكبة” فعلاً مستمراً لا مجرد ذكرى عابرة.

Share This Article