القطامين يكتب في حق الباشا محمد العواملة

4 د للقراءة
4 د للقراءة
القطامين يكتب في حق الباشا محمد العواملة

صراحة نيوز- الدكتور عبدالمهدي القطامين

“ابو احمد” الباشا محمد العواملة… رجل المخابرات الانسان كما عرفته

 

ليس من السهل أن تختصر سيرة رجال الأمن في ألقابهم الوظيفية، فبعضهم يتجاوز الموقع ليصير حالة وطنية،و الباشا محمد العواملة ابو احمد واحد من أولئك الذين مارسوا العمل الامني بمسؤولية أخلاقية قبل أن يكون وظيفة، وبروح القانون قبل جبروت السلطة .
خدم الباشا العواملة في جهاز المخابرات العامة بتميز لافت، وتدرّج في المواقع حتى اصبح الرجل الثاني في الدائرة كلها وقبل ذلك عرفته مديرا في العقبة التي تحتاج في إدارتها الأمنية إلى وعي مركّب، يجمع بين حساسية الموقع الاقتصادي والسياحي، وتعقيدات الجغرافيا، وتنوع البشر، وتشابك المصالح وهناك، قدّم نموذجا متقدما في فهم الأمن وتطبيقه.
كنت صحفيا صداميا تحديدا مع المسؤول حين يخطىء او يتخذ قرارا فيه عيب ومدافعا عن حق الناس في الخدمة الامثل من قبل اجهزة الدولة ولم اذكر مرة واحدة ان ساءلني او عاتبني الباشا
فهو يؤمن أن الأمن ليس غلظة ولا استعراض قوة، بل عدالة، وإنصاف، وحضور دولة واثقة من نفسها لذلك طبّق القانون بلينٍ لا ضعف فيه، وبحزم لا قسوة فيه لكنه كان صلبا في المواقف المصيرية قريبا من الناس، مصغيا لهم، فاهما لهواجسهم، ومقدّرا لكرامتهم.
في تجربته الإدارية، كان يدرك أن الأمن الحقيقي يبدأ من كسب ثقة المجتمع، وأن المواطن حين يشعر بالعدل والاحترام، يصبح شريكا طبيعيًا في حفظ الاستقرار. لذا لم تكن أبوابه مغلقة، ولا قراراته معزولة عن نبض الشارع، بل ظل قريبا من الناس، حاضرا بينهم، يتعامل مع القضايا بعقل الدولة وقلب الإنسان.

في ايام عز واوج شهرة داعش وتعاطف البعض معها قبل ان يرى الناس حقيقتها الدموية ونهجها الذي طعن في الاسلام كله بلا رحمة في احدى شوارع العقبة الرئيسة وقف سائق سيارة اجرة وامام المارة راح يردد: اللهم انصر داعش انا داعشي انا …ولم يترك احدا الا وسبه طبعا على الفور نشامى الامن” غفوه” واودع النظارة تمهيدا لمعاقبته وحين سمع الباشا بالقصة طلب السائق الى مكتبه وجيء به مقيدا امر بفك قيده واجلسه وطلب له القهوة وبادره بالسؤال بعد ان هدأ روعه
: قل لي شو قصتك يازلمة مع داعش…. انت معهم يعني
فرد السائق المسكين :
والله يا سيدي لا معهم ولا بعرف عنهم شي لكن الدنيا رمضان وقفت السيارة اتناول ربطة خبز من الفرن اجا رقيب السير خالفني يعني يومين رح يظلوا عيلتي بغير افطار ولهيك هتفت لداعش جكاره في الشرطي اللي خالفني.
وما كان من الباشا الا ان دفع المخالفة من جيبه نقدا للسائق وزاد مبلغا اخر من المال كي يفطر اولاده ثم امر باخلاء سبيله .
ما اردت قوله من هذا المثل هو ان ابو احمد كان ببني قراراته على الفهم العميق للسياق الاجتماعي والاقتصادي والنفسي. وكان يوازن بدقة بين مقتضيات الصرامة الأمنية وضرورات المرونة الإنسانية فصنع بذلك نموذجا في الإدارة الأمنية الرشيدة.
في وطننا الكثير من الشخصيات التي تؤكد أن قوة الدولة لا تُقاس فقط بصرامة أجهزتها، بل بعدالتها، وأن هيبة الأمن لا تصان بالقسوة، بل بالحكمة، والنزاهة، والإنصاف.
ونصيحة لوجه الله تعالى لكل من استلم منصبا مدنيا ام عسكريا اترك خلفك الاثر الطيب فأنك حين تغادر ستكون بين امرين لا ثالث لهما
اما ان يقول الناس: الله يسهل عليك واما ان يقولوا :الله لا يردك وشتان بين الامرين فاختر ايهما تكون .
اخيرا للباشا ابو احمد اقول الله يسهل عليك اينما كنت فقد تركت اثرا طيبا حيثما حللت
وتقبل الله طاعاتكم

Share This Article