صراحة نيوز- حاتم الكسواني
ان يستجدي لبنان محادثات لوقف إطلاق النار وإقامة سلام مع إسرائيل ، وان يحمل المقاومة الإسلامية أسباب الإعتداءات الإسرائيلية على اراضيه امرٌ يندرج تحت وصف التقاعس الوطني ولا يجوز وصم من ينتقده بعدم الوطنية .
فمنذ ثمانينات القرن الماضي وإسرائيل تعتدي على لبنان بشكل ممنهج كما كانت تفعل ذلك مع غزة ، ولبنان الرسمي وجيشه يعيش تلك الهجمات دون ان يستعد لمواجهتها مرة واحدة ، بمعنى انه إستسلم لدور قوات اليونيفيل والقرارات الدولية دون ان يقوم بواجبه في بناء قوة ردع لإسرائيل ، ودون ان يستغل طبيعة علاقته مع المملكة العربية السعودية وفرنسا لدعم بناء مثل هذه القوة .
وبذلك نقول ان لبنان تقاعس طوال عقود عن فعل ما يجب عليه لحماية أرضه ومواطنيه … فما معنى ان تقصف ارض لبنان بشكل يومي منذ عقود دون ان توفر الدولة اللبنانية وسائل الحماية التي تصد وتمنع هذه الإعتداءات بمختلف أشكالها ” الجوية والأرضية والبحرية ” .
ضعف لبنان كان دائما بطبيعته الطائفية التي تعادي بعضها بعضا ، وتجعل إختراق قواها ومؤسساتها أمرا ممكنا يضعفها ويضعف قواها الرادعة بدلا من ان تتوحد قواها في مواجهة عدوها الصهيوني ، وان لا تترك لخلافاتها واقتصادها المهلهل ولفقرها وغياب تنميتها الوطنية لتزيد إلى ضعفها ضعفا آخر .
ولا يقتصر الامر على لبنان ولكن لبنان حالة عربية واضحة ، لأن كل بلد عربي لديه خلافاته ، و امراضه الفئوية والطائفية ، و ضعفه المؤسساتي والإقتصادي ، و” فرديته” ، وعيوبه ، واحيانا تبعيته … فعندما كان المد القومي في سني الخمسينيات والستينيات كانت مؤسسة القمة العربية تفرض على باقي الدول العربية أدوارا لدعم دول الطوق مع إسرائيل عسكريا واقتصاديا ضمن إتفاقيات مثل إتفاقية الدفاع العربي المشترك العسكرية ، أو إتفاقية الوحدة الإقتصادية بين دول الجامعة العربية التي انبثق عنها مجلس الوحدة الاقتصادية العربية والسوق العربية المشتركة عام 1964 التي هدفت إلى تعزيز التكامل والتعاون التجاري عبر تسهيل تبادل السلع وحرية انتقال رؤوس الأموال والافراد بين اقطار الوطن العربي ، كما كانت الدول العربية موحدة في مقاطعة الكيان الصهيوني ومحاصرته بكل الوسائل الممكنة ، وهذا عكس اليوم الذي يستغل فيه الكيان الصهيوني إتفاقيات السلام والتطبيع ويوظفها لمصلحته وقت يريد ويخالفها او يهملها وقت يريد .
ولاننا نتعامل مع عدو أقام علاقاته مع دولنا العربية على مبدأ عدم التقدير والإهتمام او الإلتزام بالمواثيق والإتفاقيات والعهود ، ومواصلة الإعتداءات العسكرية، وتدمير اي مصدر قوة عربي ، فلا اقل من ان تبدأ الدول العربية ببناء جدار مقاوم حصين وجمعي في وجه هذا العدو المقلق ، وان تجبره على التخلي عن احلامه التلمودية ، وان تفهمه ان من سيقاومه بعد اليوم هي الأمة العربية لا غيرها وان المواطن العربي ماعاد يقبل إتهامات التخوين إذا إنتقد عجز أمته وتقاعسها وإذا قام بدعوتها للنهوض والوحدة وإمتلاك أسباب القوة لمواجهة أعدائها ووقف نزيف الهيمنة والسيطرة على مواردها ونفطها بكل صلف وعنجهية وكأنها أمة محتلة مسلوبة الإرادة .
فليس من الوطنية ان نبرر تقاعسنا ، بل ان الوطنية ان نشير إلى مواطن الضعف والخلل في سلوكياتنا الوطنية لتلافيها. وان نشير إلى أسباب القوة للأخذ بها .
فالطالما بقيت دولنا ضعيفة تعتمد على الآخر في حمايتها او تزويدها بالسلاح والعتاد سيبقى الأعداء طامعون بارضنا وخيراتنا ومواردنا وتنفيذ إعتداءاتهم علينا على حساب إستقلالنا وإستقرارنا وعلى حسابنا ومن جيوبنا .

