أَكاد أن أَخجل من أُردنيتي .. أَحياناً


صراحة نيوز – بقلم ضيف الله الملاحمه

قد تستغربون ، لكنني أؤكد لكم بأنني أَكاد أن أَخجل من أُردنيتي أحياناً . لكن لماذا !؟ طبعاً غيرة على وطني الحبيب ، ممن يعيثون فيه فساداً ، وإفساداً ، وإنحطاطاً إدارياً وقيمياً . وإليكم بعض الأسباب التي تجعلني خَجِلاً من أردنيتي (( أحياناً )) :—
١ )) أكاد أن أَخجل من أُردنيتي أحياناً ، عندما نحترم الفاسدين ، ونُجلِسهم في (( صَدر المجالس )) ، ونُقدِمهم ليتصدروا الجاهات ، والعطوات !؟ أليس ذلك تملقاً مُجتمعياً !؟
٢ )) أكاد أن أَخجل من أُردنيتي أحياناً ، عندما يخرج البعض في مسيرات كمعارضين للفساد والفاسدين ، لكن إذا ذُكِر إسم أحد الفاسدين من أقاربهم ، ينتفضون مدافعين عن ذلك الفاسد !؟ أليست هذه شوزيفرينيا مُجتمعية !؟
٣ )) أكاد أن أَخجل من أُردنيتي أحياناً ، عندما تَبني بعض العشائر الأردنية الأصيلة الصواوين لِنُصرةِ فاسدٍ من أفرادها ،بدل تعزيره((وتشميسه )) !؟
٤ )) أكاد أن أخجل من أُردنيتي أحياناً ، عندما أرى من كانوا يتظاهرون بأنهم معارضين ، وتبين أنهم يسعون للحصول على منفعة شخصية ، وتسنموا أعلى المناصب . أليس ذلك إنتهازية !؟
٥ )) أكاد أن أخجل من أُردنيتي أحياناً ، عندما أنظر الى هيبة وطني وسمعته التي جابت الآفاق برقي عطاء أبنائه ، والآن أصبح كالأسد الجريح الهَرِم ، يَغرق بالفساد !؟ أليست هذه إنتكاسة وطن !؟
٦ )) أكاد أن أَخجل من أُردنيتي أحياناً ، عندما تنتشر الرشوة ، حتى أصبحت سُمعة الفساد في وطني تزكم الأنوف ، ويطأطأ الأردني الشريف رأسه خجلاً !؟
٧ )) أكاد أن أَخجل من أُردنيتي أَحياناً ، عندما وصل الأمر ان يتسول الأردنيون في دولة أفريقية ويُشهِّرُون بسمعة الوطن !؟ أليس ذلك إنحداراً وتشويهاً لسمعة وطنٍ كان عزيزاً !؟
٨ )) أكاد أن أخجل من أُردنيتي أحياناً ، عندما يُقبض على أردنيين يتاجرون بالمخدرات في دولٍ أخرى !؟
٩ )) أكاد أن أَخجل من أُردنيتي أحياناً ، عندما يقتل الإبن أحد والديه ، او يقتل الأب أولاده ، او تقتل الزوجة زوجها ، او الزوج زوجته ، او الحماة زوج إبنتها !؟ أليس ذلك جنوحاً للعنف المجتمعي !؟
١٠ )) أَكاد أن أَخجل من أُردنيتي أَحياناً ، عندما يقتات الفقراء من الحاويات ، ويُعثر على مُسنٍ ميت في حاوية !؟ أليس ذلك دليلاً على فشل السياسات الإقتصادية للحكومات المتعاقبة !؟
١١ )) أكاد أن أخجل من أردنيتي أحياناً ، عندما أرى الرويبضات يديرون شؤون الوطن ، وهم يفتقرون للكفاءة والنزاهة !؟ أليس ذلك دليلاً على إنتهاج سياسات لتدمير الوطن !؟
١٢ )) أكاد أن أخجل من أُردنيتي أحياناً ، عندما أرى الحكومة تحاول إقناعنا بأن أجمل أيامنا لم تأتِ بعد . ويأتون براقصات ويتسلمن إدارة كبريات الشركات ، ومناصب أخرى برواتب خيالية ، ويفشلن ، ويغادرن ، دون أن يُسأل المتسببون عن جلب هكذا كوارث للوطن !؟
١٣ )) أكاد أن أَخجل من أُردنيتي أحياناً ، عندما ينتشر من يَفرِضون الأتاوات ويقتحمون المحلات ويعيثون فساداً إذا لم يتم إسترضائهم . مع ثقتي الكبيرة والأكيدة بأجهزتنا الأمنية ، لكن يبدو أنها وساطات ، من كبار مسؤولين تدعمهم عصابات !؟
١٤ )) أكاد أن أَخجل من أُردنيتي أحياناً ، عندما يتكرر تجرؤ بعض النكرات على شعبنا الأردني العظيم بسبهِ ، ووصفه بأقذع الألفاظ ، دون أن يتم الإنتصار للشعب !؟
١٥ )) أكاد أن أَخجل من أُردنيتي أحياناً ، عندما ينكشف هُزال أداء حكوماتنا ، وغياب أية إستراتيجيات او مشاريع تُجنِبنا العطش ، ونُصبح ثاني أفقر دولة في العالم مائياً !؟ أليس ذلك دليلاً على ان الوطن يُدار بإسلوب المياومة !؟
١٦ )) أكاد أن أخجل من أُردنيتي أحياناً ، عندما نتنازل طائعين مُختارين عن إستقلالنا ونوقع معاهدة لإعادة الإستعمار بإتفاقية عارٍ سلبتنا كرامتنا ، مع عدم السماح لنا بمعرفة الداخلين والمغادرين ، ومن يدرينا ان يتم إدخال جنود صهاينة يهددون أمن الوطن !؟ أليس ذلك تهاوناً بأمن الوطن !؟
١٧ )) أكاد أن أَخجل من أُردنيتي أحياناً ، عندما نشتري غاز غزة المنهوب من العدو ، ونشارك في تسويقه !؟ أليس ذلك دعماً لإقتصاد العدو !؟
١٨ )) أكاد أن أَخجل من أُردنيتي أحياناً ، عندما لا تلجأ حكوماتنا لحلٍ جذري لأزمة المياة بالتحلية من العقبة ، ونخنع لأوامر العدو الصهيوني بأن نسمح له بإنشاء مزارع للطاقة الشمسية على أراضينا لتزويده بالكهرباء ، مقابل (( تقتير )) الماء الملوث علينا !؟
١٩ )) أكاد أن أَخجل من أُردنيتي أحياناً ، عندما تكون (( الرواتب السنوية ))للجندي ورجل الأمن أقل من ((راتب شهر )) لشاب حديث التخرج ، والسبب لأنه إبن فلان !؟ أليس ذلك عدم تقدير لدور حُماة الوطن !؟
٢٠ )) أكاد أن أَخجل من أُردنيتي أحياناً ، عندما يشعر المواطن بالغربة وهو في وطنه . ما أقساها من غُربة ، إنها أقسى من الغُربة الحقيقية حيث تُجبرهم لقمة العيش الشريفة على العيش في بلد آخر بعيداً عن أُسرِهم وأَحبائهم !؟
٢١ )) أكاد أن أَخجل من أُردنيتي أحياناً ، عندما أرى ان المسؤولين ولعهد قريب يُصرون على ان الوطن ممراً وليس مقراً للمخدرات ، وإعترفوا بإنتشارها بعد ان (( وقعت الفاس في الرأس )) وأصبحت المخدرات مسؤولة عن غالبية الجرائم المجتمعية العنيفة الغريبة على مجتمعنا ، وأصبحت المُهدد الرئيسي للأمن المجتمعي .
٢٢ )) أكاد أن أَخجل من أُردنيتي أحياناً ، عندما أرى خداع الحكومات بأن (( ٨٠ ٪؜ )) من الأردنيين يشملهم التأمين الصحي ، بينما الحقيقة هي ليست أكثر من إصدار بطاقات دون خدمات !؟ أليس ذلك خداعاً وإستهتاراً بحياة المواطن !؟

لماذا تغيرنا الى هذا الحد !؟ لماذا إنحدرنا الى هذه الدرجة المُعيبة !؟ لماذا إستبدلنا الإرتقاء بالإنحدار بالوطن ومواطنيه !؟ ولماذا هذا التسارع في الإنهيار !؟

أعرف أنه لا يوجد شعب مثالي . وأعرف ان ما ذكرته يمكن ان يحدث لدى الكثير من الشعوب . لكننا كُنا دولة وشعباً في مقدمة مصاف أشقائنا العرب على الأقل . وأننا كنا متميزون فعلاً في قيمنا وأخلاقنا وعطائنا ومصداقيتنا ونزاهتنا .

هذا ليس الأردن الذي تربينا فيه !؟ وهؤلاء ليسوا الأردنيون الذين تربينا على قيمهم وعاداتهم الحميدة !؟ ولأنه ليس بيدي الّا الدُعاء أتوجه للعلي القدير وأقول : (( اللّهم عليك بكل من أضرّ بوطني وساهم في إنحداره ، ودمّر قيم مجتمعة ، أن تأخذهم يا الله أخذ عزيزٍ مُقتدر )).