التوغل الاسرائيلي على المجتمع المسيحي في القدس


صراحة نيوز – كتب اديب جودة الحسيني ( آل غضية )
بدأت عملية التوغل الاسرائيلي على المجتمع المسيحي وذلك عندما تم احتلال فلسطين عام 1948 ، حيث بدأت حينها الحكومة الاسرائيلية  في السعي جاهدا الى  القضاء على الوجود المسيحي وخصوصا في مدينة القدس وذلك من خلال الاستيلاء على الممتلكات والعقارات التابعة للكنائس  المسيحية بالتحايل والابتزاز والتزوير والتهديد وكل ذلك من اجل تهويد مدينة القدس بشكل كامل وذلك ايضا عبر الاعتداءات الشبه يومية التي يتعرض لها رجال الدين المسيحي على ايدي  جماعات يهودية متطرفة حيث يتم الاعتداء عليهم جسديا ولفظيا وبكل وقاحة حتى في وضح النهار وامام  اعين عامة الشعب وبشكل علني ولاسيما اثناء تحركات المواكب الدينية وخصوصا ايام السبت من اجل اقامة الطقوس الدينية والتي تسبق يوم الاحد وهي العطلة الدينية للاخوة المسيحيين حيث تقام في يوم الاحد صلوات خاصة في الكنائس عامة .
في يوم السبت تنطلق المواكب المسيحية من كنائسها من داخل اسوار مدينة القدس منطلقة الى كنيسة القيامة المقدسة لاداء الصلوات ، تنطلق هذه المواكب عابرة ازقة البلدة القديمة حيث تكون الازقة مزدحمة بالمارة وخصوصا في يوم السبت والذي يعتبر يوم عطلة دينية لدى اليهود حيث تكون شوارع وازقة الابدة القديمة ممتلئة ومزدحمة بالمتدينين اليهود والذين يكونوا في طريقهم الى حائط البراق لاداء صلولاتهم التلمودية ، في هذه الاثناء وعند عبور المواكب الدينية المسيحية المتوجهة الى كنيسة القيامة المقدسة يقوم بعض من المتطرفون اليهود بالتعرض بالاذى لهذه المواكب حيث يتم اعتراض طريقهم والاعتداء عليهم جسديا ولفظيا والبصق عليهم والاعتداء ايضا على الوفد المرافق من ابناء الرعية لهذه المواكب ويتم ايضا الاشتباك مع عابري الطريق والذين يعترضون وبشدة على تصرفات هؤلاء المتطرفين العنصريين .
يعتبر رؤوساء الكنائس هذه التصرفات الوحشية من قبل هؤلاء المتطرفين ما هي الا محاولات ممنهجة من قبل هؤلاء المتطرفين ومن هم خلفهم وذلك من اجل ممارسة الضغوط لتخليص المدينة المقدسة من الوجود المسيحي ، متناسيين بأن جميع الكنائس والمجتمع المسيحي في بيت المقدس هم موحدون في مواقفهم من اجل الحفاظ على تراثهم المسيحي الاصيل وتمسكهم في الوجود في مدينة القدس على الرغم من كثر التحديات والتي يمارسها ضدهم قطعان المتطرفون الصهاينة ، كيف لا والمجتمع المسيحي هو ملح هذه الارض وترابها الاصيل .
تقع العقارات المسيحية في مدينة القدس وخصوصا في داخل البلدة القديمة في اماكن حساسة جدا ، هذه المواقع لا تغيب عن اعين واطماع المؤسسات الصهيونية المتطرفة ، حيث تحاول هذه المؤسسات المتطرفة  من الاستيلاء على العقارات المسيحية بشتى الطرق والوسائل الخبيثة ، ولا ننسى الصراع القائم اليوم بين بطريركية الروم الارثوذوكس من جهة وبين المؤسسات الصهيونية المتطرفة من جهة اخرى والتي استولت بالطرق الغير مشروعة على بعض عقارات الكنيسة الارثوذوكسية في منطقة باب الخليل هذه المنطقة والتي تحمل في طياتها خطرا حقيقيا على اهم مدخل للمدينة المقدسة وعلى الوضع القائم ( الستاتيكو ) والتي تدعي الحكومة الاسرائيلية دوما وفي جميع المحافل الدولية والعالمية بانها تحترم الوضع القائم(الستاتيكو ) ببنوده المختلفة ولا تسمح بالتغير او المساس به بتاتا ، ولكن ومع الاسف الشديد ما نراه على ارض الواقع هومخالف تماما لما تدعيه هذه الحكومة اليمينية المتطرفة والتي تسعى بكل جهد للقضاء على المجتمع المسيحي اينما وجد .
ويجب ايضا ان ننتبه وبحذر شديد على ما يدور من خفايا في منطقة باب الجديد حيث تسعى الحكومة الاسرائيلية من اجراء تغيرات جذرية في هذا المكان والذي لا تقل اهميته عن باقي ابواب المدينة المقدسة ، حيث تدعم الحكومة الاسرائيلية مخططات سلطة الاثار وسلطة الطبيعة وتدعم ايضا مخططات بلدية القدس والذين يعملون بالتعاون مع المؤسسات الصهوينية المتطرفة ، وكل ذلك هدفه واحد الا وهو ممارسة الضغوطات على المجتمع المسيحي لتضيق العيش عليهم في مناطق تواجدهم من اجل تهجيرهم من بيوتهم واحياءهم التي ولدو وترعرعوا فيها .
ولا ننسى ايضا باب الملك داوود ذلك الباب العريق بتاريخه وموقعه الجغرافي ، هذا الموقع والذي يحوي على بعد امتار معدودة منه كنائس ومعابد ضخمه تعود ملكيتها لجميع الكنائس والطوائف في مدينة القدس ، هذه المنطقة والتي تطالها ايدي العابثين من اعتداءات اثمه على قدسيتها وعلى رهبانها وعلى من يتولون حراستها ، فهناك الكثير من قصص الاعتداءات على هذه الكنائس والتي تقوم  دوما الكنائس بتقديم الشكاوى الى الشرطة الاسرائيلية ، ولكن مع الاسف  الشديد هذه البلاغات لم تمنع المتطرفين من الاستمرار في بطشهم وانتهاك وتدنيس هذه الكنائس ، واما الاعتداءات على الرهبان والوافدين وحراس الكنائس ما زالت مستمره بل في ازدياد مستمر .
كل ما تم ذكره في هذا المنشور ما هو الا نقطة في بحر مما يجري من ممارسات صارخه من قبل قطعان المستوطنين ، هذه الانتهاكات ما هي الا تنفيذ لمخطط من اجل القضاء على المجتمع المسيحي في منطقة القدس ، ولا ننسى في نهاية الامر بان هذه الاجراءات المتبعه تمس ايضا المجتمع الاسلامي فهو نفس المنهج والذي تتبعه الحكومة الاسرائيلية والمؤسسات الصهيونية المتطرفة وذلك من اجل تهويد وتفريغ واخلاء وتهجير مدينة القدس من سكانها مسلمين ومسيحين ، فلا نامت اعين الجبناء والحديث يطول .

اديب جودة الحسيني ( آل غضية )
امين مفتاح كنيسة القيامة المقدسة
حامل ختم القبر المقدس
القدس الشريف
12/06/2022