الرؤساء .. وكثرة .. التعديلات الوزارية


صراحة نيوز – بقلم عوض ضيف الله الملاحمه

خلال العقود الماضية يُؤتى برئيس وزراء خبراته المحدودة في إدارة شؤون الدولة لا تؤهله لقيادة الكادر الوزاري بكفاءة وإقتدار . وعندما يباشر مهامه ، يتعامل مع وزرائه بتعالٍ ، و (( عنطزة )) ، وفوقيه ، وعصبية ، وإستخفاف يصل أحياناً حَدّ التعدي اللفظي او الجسدي ، حتى يُغطي على ضعفه . ويُقرّب بعض الوزراء الذين لديهم خبرات متميزة في التملق ، فيزيدون غروره غروراً ، ويجعلونه يخرج عن طوره ، (( ويطيش على شبر ميه )) . ويشعرونه بانه متفرد في إدارته ، وإنه شخصية لا تتكرر ، وان (( النسوان ما جابنه )) . وفي المقابل ، يتعامل بتعالٍ ، مع الوزراء الذين لا يحترفون فنون التمجيد ، والتعظيم ، وهم قِلّة . وبعد بضعة شهور ، يمارس غطرسته على الوزراء ، ويود ان يُثبت لهم أنه هو الذي يَخفِض ويرَفَع ، ويَعطي ويَمنع ، ويأتي بمن يشاء ، ويأمر من يشاء بالإقصاء ، ويجري تعديلاً ، فيُخرِج عدة وزراء ، ويَدخل الحكومة وزراء جُدد — ليتم إنهاك الموازنة المُنهكة أصلاً — وهكذا يدور الوطن في فلك الإنهاك على يدِ شخص قُدراتِه لا ترقى لمستوى مدير دائرة ، ونزاهته وإستقامته مُتهتكة مُتآكلة ، يرفع الوضيع ، بشكل شنيع ، ويؤذي الوطن والمواطن ، ويستمر الإنحدار .

ويتكرر تقلب مزاج الرئيس ، فيقرِّب هذا ، ويُقصي آخر من الوزراء . وتستمر الغطرسة ، ويضيق ذرعاً بمن لا يُجيدون (( تأليهه )) . فتتكرر التعديلات الى ان تبلغ (( ٥ — ٦ )) تعديلات وزارية في عامين تقريباً . بعدها نتوصل لإكتشاف ان المشكلة ليست في شخوص الوزراء ، مطلقاً ، وإنما المشكلة في رئيس الوزراء ذاته ، فيتم اللجوء الى تغييره . ويُؤتى برئيس وزراء جديد ، وهكذا . ويستمر إنحدار الوطن وإنهاك المواطن .

والدليل الأبلغ على إستمرار إنحدار الوطن ، انه منذ تأسيس الأردن الحديث عام ١٩٢١ تم تشكيل (( ١٠٢ )) حكومة ، وتم تكليف (( ٥٠ )) رئيس وزراء . أي ان مُعدّل عمر الحكومات أقل من عام !؟ بينما كلّفت ملكة بريطانيا الراحلة (( ١٥ )) رئيساً خلال مدة حكمها التي بلغت (( ٧٠ )) عاماً ، وهي كانت الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس !؟

أَعجبني بوست وصلني من عدد من الأصدقاء يقول (( التعديل الوزاري مثل تبديل فردات الكوشوك تبديل الخلفي أمامي والأمامي خلفي وآخر إشي بتظل الرجة موجودة )) ولا أبلغ .

آاااااه ، يا وطن ، كأن من يقطنون على أرضك مُستأجرين وليسوا مواطنين تسحقهم مصايب (( وبلاوي )) هُم ليسوا سبباً فيها .