يحدث في «الوطني لحقوق الإنسان»


صراحة نيوز – بقلم حسين الرواشدة 

ما يحدث داخل المركز الوطني لحقوق الإنسان يمكن أن يندرج بامتياز، تحت عنوان : «صدق أو لا تصدق «، تصور أن اهم هيئة وطنية تأسست منذ 20 عاما، و تحملت مسؤولية الدفاع عن حقوق الإنسان في الأردن، و اعتبرها الأردنيون ملاذهم للشكوى من أي تعسف يطالهم، تقف عاجزة، منذ شهور، عن انصاف موظفين يعملون فيها، ثم لا تتورع إدارتها عن إحالة بعضهم للتحقيق، أو رفع دعوى عليهم أمام القضاء، بذريعة الإساءة لسمعة المركز.
قلت : الإساءة لسمعة المركز، نعم، لأنه بعد كل ما جرى، أصبحت تعليقات بعض الموظفين على وسائل التواصل الاجتماعي، هي التي أساءت لسمعته، فيما لم ينتبه أحد إلى أن صورة المركز، داخليا وخارجيا، اهتزت وتم تشويهها، بقصد او بدون قصد، والمسؤول عن ذلك، هو قرارات الادارة التي تابعنا فصولها، منذ تحويل ‏ملف المفوض العام لمكافحة الفساد، إلى معاقبة الموظفين لاحتجاجهم على قرارات إدارية، وانتهاء بمقاضاة بعضهم، بتهمة الجرائم الإلكترونية.
افترض، جدلا، أن الموظفين كلهم أخطأوا : المفوض العام الذي صدر قرار بكف يده، إثر توصيات لجنة التحقيق بوجود مخالفات بعقد «المساعدة القانونية»( قيمته 58 الف دينار)، الموظفون الذين احتجوا على القرارات الإدارية المتعلقة بالترقيات (دون وجه حق كما ذكروا خلال ‏اعتصامهم)، المدراء الذين علقوا على هذه القرارات، فتم رفع دعاوى عليهم إذا كان هؤلاء – افتراضا – أخطأوا، السؤال هل أدار المركز هذه الأزمة بحكمة، أم انه ذهب بعيدا بإجراءات متسرعة، وغير مدروسة، فأضر بالمركز وبالموظفين أيضا؟
ما جرى، حتى الآن، يشير إلى أن إدارة المركز، بما فيها مجلس الأمناء، لم يتعاملوا مع الازمة، سواء أكانت ‏حقيقية أم مفتعلة، بما يلزم من حكمة وحصافة، على العكس تماما، فقد تدحرجت مثل كرة الثلج حتى وصلت إلى سابقة لم يعهدها المركز منذ تأسيسه، وهي اعتصام موظفيه لنحو شهرين، واهتزاز ثقة الأردنيين به، ثم إمكانية تعرضه لتخفيض التصنيف الدولي له من درجة (أ ) إلى درجة (ب).
‏لمصلحة من جرى كل ذلك؟ لا أعرف، المفارقة أن مؤسسات القرار بالدولة ظلت محايدة، ولم تتدخل فيما جرى، ثم ان القانون الجديد الذي صدر للمركز، ودخل حيز التنفيذ، لم يجر تفعيله بعد، ثم ان الاستقالة التي قدمها الأمين العام للمركز ما تزال معلقة، كما أن مجلس الأمناء ظل بعيدا عن المشهد، وكأنه لا علاقة له بالموضوع، ‏كل هذا يطرح سؤالا مهما، وهو: هل ما زال دور المركز مطلوبا؟ وهل الحفاظ على سمعته مصلحة وطنية؟ إذا كانت الإجابة، نعم، وأتمنى ذلك، فلماذا لا نتحرك لتصحيح الصورة، وإعادة المركز إلى سكته الحقيقة؟
لا يوجد لدي أي تعليق إضافي، أشعر بالحزن، فقط، لأن مؤسساتنا تتعرض، صدفة أو بفعل فاعل، لمحاولات تشويه، وأن ثمة من يريد لها أن تتراجع، وهذا يستدعي أن ننتبه، فبعد مسيرة 20 عاما، حظي فيها المركز الوطني بما يليق به من مكانة وسمعة، محلية ودولية، وذلك بفضل كوكبة من الأمناء العامين، والمفوضين، والموظفين، من المؤسف -حقا -أن نصمت ولا نقول ولو : يا خسارة…وفهمكم كفاية.