صراحة – المحرر السياسي
تتزايد المؤشرات على تعديل وزاري مرتقب وتبدو الصورة السياسية أكثر وضوحا إلا أن جوهر الترقب لا يتعلق بتبدل الأسماء بقدر ما يرتبط بضرورة إعادة صياغة النهج العام الذي حكم أداء بعض المسؤولين خلال المرحلة الماضية.
وسواء كان هناك تعديل وزاري أو لم يكن فالمطلوب اليوم ليس إعادة تدوير الشخصيات انما مراجعة حقيقية لمنظومة التفكير الإداري والسياسي التي أنتجت فجوة بين القرار واحتياجات المواطن، وقد شدد جلالة الملك في أكثر من مناسبة على مركزية المسؤولية وعلى ضرورة أن يكون معيار الأداء قائما على خدمة المواطن وتوفير متطلبات حياته الأساسية، لا على الحسابات الشخصية أو المواقع الوظيفية.
وفي لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تبدو الحاجة ملحة إلى مسؤولين يمتلكون رؤية واعية وعقلا إداريا ناضجا، يدرك أن المرحلة لا تحتمل التجريب أو التراخي، فالمواطن الأردني يواجه ضغوطا متزايدة ويترقب أداء مختلفا يضع مصالحه في صدارة الأولويات بعيدا عن البيروقراطية أو البطء في الاستجابة.
إن المرحلة المقبلة تتطلب استماعا حقيقيا لصوت الشارع، وإعادة الاعتبار لمفهوم المسؤولية العامة بوصفها التزاما لا امتيازا، وموقعا للعمل لا للتشريف، فالأردن اليوم بحاجة إلى عقول قادرة على اتخاذ القرار بحكمة وإدارة التحديات بوعي وتعزيز منعة الدولة في محيط إقليمي مضطرب.
وفي ظل ما يحيط بالمنطقة من مخاطر وتوترات، يبقى الأردن، بقيادته الهاشمية وجيشه العربي، بحاجة إلى اصطفاف وطني واع، يحمي استقراره ويصون مصالحه العليا، بعيدا عن أي تهاون أو خطأ قد يستغل خارجيا.
فالأوطان لا تدار بالمسميات انما بالفعل والمسؤولية، والمرحلة اليوم اختبار حقيقي لمدى إدراك الجميع لحجم التحدي وثقل الأمانة.

