صراحة نيوز- أعلنت مجموعة “سي القابضة”، الرائدة في تطوير المُدن المستدامة، عن بدء شراكة استشارية استراتيجية مع مؤسسة التمويل الدولية (IFC) التابعة لمجموعة البنك الدولي، يهدف إلى دعم تطوير مشاريع المدن المستدامة في مراحلها المبكرة عبر عدد من الأسواق الناشئة، وتشمل منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وجنوب شرق آسيا.
وسيركّز هذا التعاون على تحديد الأسواق ذات الأولوية، وبناء شراكات مع الجهات المحلية والقطاع الخاص، إلى جانب إجراء دراسات تحليلية على مستوى المدن، بما يسهم في تطوير مشاريع قابلة للاستثمار وتعزيز الوصول إلى مساكن حضرية مستدامة وبأسعار مناسبة.
وفي إطار هذه الشراكة، ستقدم مؤسسة التمويل الدولية دعماً استشارياً لمساعدة “سي القابضة” في دراسة حجم الطلب في هذه الأسواق، وفهم الأطر التنظيمية، إضافة إلى دراسة الجوانب البيئية والاجتماعية وجدوى المشاريع الاستثمارية. ومن المتوقع أن يتم تنفيذ الشراكة على عدة مراحل، تبدأ بمرحلة دراسة السوق الشاملة لتحديد الفرص والتحديات، يليها تحديد المواقع ذات الأولوية واختيار الشركاء المحتملين من القطاعين المحلي والخاص. بعد ذلك، سيتم الانتقال إلى مرحلة أكثر تفصيلاً تشمل إجراء تحليلات دقيقة على مستوى المدن المختارة، بهدف تقييم الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وضمان جدوى المشاريع للتمويل والاستثمار. ويهدف هذا النهج إلى تحويل الاحتياجات التنموية إلى فرص استثمارية ملموسة ومستدامة، مع تعزيز تطوير مشاريع حضرية مبتكرة ومستدامة وقابلة للتمويل، ما يسهم في توفير بيئات سكنية عالية الجودة بأسعار مناسبة، تدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي في الأسواق الناشئة.
وقال فارس سعيد، مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة “سي القابضة”: “تعتمد المجموعة على نموذج رائد لتصميم المدن يقوم على فكرة بسيطة لكنها قوية: إنشاء مجتمعات حضرية مكتفية ذاتياً بيئياً واقتصادياً واجتماعياً. ومن خلال نموذج “المدينة المستدامة”، أثبتت المجموعة أن المجتمعات المتكاملة ومنخفضة الانبعاثات ليست فقط قابلة للتطبيق، بل يمكن توسيعها وتكرارها في أسواق جديدة. وتأتي هذه الشراكة انسجاماً مع رؤية “سي القابضة” في استنساخ هذا النموذج عالمياً، وتكييفه بما يتلاءم مع متطلبات كل سوق، بهدف إنشاء مجتمعات مرنة ومستدامة، قادرة على مواجهة تحديات المستقبل بكفاءة وثقة.”
من جانبه، قال واغنر ألبوكيركي، المدير الإقليمي للصناعات والخدمات في مؤسسة التمويل الدولية: “تشهد المدن في الأسواق الناشئة ضغوطاً كبيرة نتيجة نقص المساكن وارتفاع تكاليفها، إضافة إلى الحاجة الماسة لإنشاء مدن أكثر كفاءة في استخدام الطاقة وقادرة على مواجهة تأثيرات تغير المناخ. وتهدف هذه الشراكة إلى تطوير مشاريع مدن مستدامة قابلة للتوسع في البلدان التي تعمل فيها المؤسسة، مستفيدة من خبرة مجموعة “سي القابضة” ونموذجها المبتكر. وستسهم هذه الشراكة في تحسين الوصول إلى مساكن عالية الجودة، وتعزيز البنية التحتية، وتوفير فرص عمل جديدة، وجذب الاستثمارات الخاصة إلى الأسواق الأكثر حاجة.”
وتعتمد مجموعة “سي القابضة” في تطوير المدن المستدامة على نموذجها الرائد، “المدينة المستدامة”، الذي يُعد نموذجاً مجرّباً وناجحاً يهدف إلى إنشاء مجتمعات حضرية مكتفية ذاتياً ومنخفضة الانبعاثات. ويجمع النموذج بين الحلول الاجتماعية والبيئية في جميع جوانب الحياة، بما في ذلك إنتاج الغذاء محلياً، وتوليد الطاقة المتجددة، وإنتاج المياه وإعادة تدويرها بكفاءة، وإدارة النفايات بأسلوب متكامل ومستدام لإعادة الاستخدام، فضلاً عن أنظمة تنقل نظيفة وآمنة وتصميم حضري يركز على راحة السكان وجودة حياتهم. ويهدف هذا النهج المتكامل إلى تقليل الانبعاثات الكربونية، ورفع جودة حياة السكان، وتحقيق كفاءة اقتصادية على المدى الطويل ، بما يجعل المدن الجديدة بيئات صالحة للعيش ومرنة أمام تحديات المستقبل.
ولا يقتصر هذا النموذج على الأداء البيئي، بل يعتمد أيضاً على نهج تطوير متكامل يجمع بين التخطيط العمراني المدروس والشراكات الاستثمارية طويلة الأمد مع المؤسسات المحلية والمستثمرين السياديين. كما يشتمل النموذج على البنية التحتية الأساسية المتكاملة للمجتمع، والتي تضم المدارس والمرافق التعليمية، والعيادات الصحية، والمكاتب، والمرافق المشتركة مثل الحدائق والمراكز المجتمعية، وذلك بهدف تعزيز القيمة طويلة الأمد للمشروع، وضمان قدرة السكان على تحمل التكاليف، وتحقيق جودة حياة عالية ، ما يجعل هذه المشاريع جذابة للمستثمرين وسكانها على حد سواء.
وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 1.26 مليار شخص في الاقتصادات الناشئة يفتقرون إلى سكن ملائم ، ومن المتوقع أن يكون هناك حاجة إلى نحو 210 ملايين وحدة سكنية إضافية بحلول عام 2030 لمواكبة النمو السكاني والتحضر المتسارع. وفي الوقت ذاته ، يعد قطاع البناء من أكبر مسببات الانبعاثات والأضرار البيئية على مستوى العالم، ما يبرز الحاجة الملحة إلى اعتماد نماذج تطوير حضري مستدامة وفعالة في استخدام الموارد وقابلة للتحمل مالياً لتلبية احتياجات السكان دون الإضرار بالبيئة.
وتهدف هذه الشراكة إلى دعم الإسكان الميسور وتطوير مدن صديقة للبيئة وقابلة للاستدامة، مع تشجيع القطاع الخاص على المشاركة في مشاريع التنمية. ومع استمرار نمو المدن في الأسواق الناشئة، تزداد الحاجة إلى حلول توفر مساكن على نطاق واسع دون تكريس أنماط عمرانية مرتفعة الانبعاثات أو التكاليف، ما يجعل تطوير المدن المستدامة عاملاً أساسياً في تحقيق المرونة الاقتصادية وتحقيق حياة أفضل لجميع السكان.
مجموعة “سي القابضة” ومؤسسة التمويل الدولية تعلنان عن شراكة استراتيجية لاستنساخ نموذج “المدينة المستدامة” في الأسواق الناشئة

