صراحة نيوز – عاينت ندوة حوارية نظمها، مساء اليوم الاثنين، منتدى شومان الثقافي في مقره بعمان، مسيرة الأديب الأردني المهاجر عقيل أبو الشعر.
وشارك في الندوة، التي حملت عنوان: “عقيل أبو الشعر..الروائي الغائب”، المترجم والباحث الدكتور عدنان كاظم ونائب عميد كلية الدراسات العليا وأستاذة الأدب والنقد العربي في جامعة آل البيت الدكتورة منتهى الحراحشة وأستاذ الدراسات السردية والثقافية في الجامعة الهاشمية الدكتور زهير عبيدات، وأدارها الناقد الدكتور زياد أبو لبن.
وتناولت الندوة سيرة أبو الشعر بوصفها رحلة معرفية وإنسانية مركبة؛ تبدأ من بلدة الحصن في شمالي الأردن أواخر القرن التاسع عشر، مرورًا بتكوينه التعليمي في مدارس الإرساليات في القدس، ثم انتقاله إلى إيطاليا لدراسة اللاهوت والفلسفة وثم فرنسا، حيث تشكّلت ملامح وعيه الثقافي والفكري، وصولا الى جمهورية الدومنيكان.
وقال الدكتور كاظم، وهو أول من ترجم للأديب أبو الشعر، في ورقته المعنونة بـ “البراعة اللغوية عند عقيل أبو الشعر” إن أبو الشعر، يبدو كشخصية أسطورية في جولاته ورحلاته وأعماله وكتاباته واللغات التي يجيدها والشهادات التي حصل عليها والمواقع التي شغلها، وثقافته المتنوعة الواسعة وبراعته اللغوية الفريدة التي اكتسبها خلال مراحل حياته المليئة بالهجرة والترحال والدراسة بين الأردن وفلسطين وفرنسا وإيطاليا وجمهورية الدومينيكان.
وأشار إلى أن أبو الشعر كتب عدة روايات باللغات العربية والإسبانية والفرنسية وربما بالإيطالية، والتي للأسف لم نجد حتى الآن سوى 3 منها، وهي؛ “إرادة الله”، وصدرت عام 1917، و”القدس حرة”، وصدرت عام 1921، و”الانتقام”، وصدرت عام 1934، وبقيت روايات؛ “الفتاة الأرمنية في قصر يلدز”، و”نجيِل”، و”ظل وقيود”، و”حواري وساتير”، و”أساطير نهر الأردن”، و”ماركوتا”، و”المفتونات”، وهذا ما ثبت وجوده بالفعل، لكن القائمة تبقى مفتوحة.
ولفت إلى أن الأسلوب الصحفي طغى على كتابات عقيل، الذي يخلو من الزخرفة والتعقيد ولكنه يتمتع بمستوى لغوي رفيع، كما أنه تأثر بما شاع في أوروبا في عصر النهضة أبان العصور الوسطى من أساليب أدبية لاتينية وإغريقية استخدمها الكتاب الأوربيون بتضمين كتاباتهم عبارات لاتينية وإغريقية.
ونوه بأن أبو الشعر أديب بارع صور لنا كل ما كان يدور من جوانب الحياة المختلفة ببراعة لغوية فريدة وحنكة أدبية كبيرة تدل على عمق ثقافته وحدة بصيرته وسلاسة ورفعة أسلوبه البعيد عن المغالاة والتعقيد والحشو والثرثرة. الدكتورة الحراحشة في ورقتها التي حملت عنوان: “تجلّيات حضورالكاتب الأردني عقيل ابو الشعر رغم الغياب في السرد الروائي في رواية القدس حرة نهلة غصن الزيتون مقاربة سردية تحليلية” بينت أن حضور أبو الشعر تجلى داخل روايته “القدس حرة – نهلة غصن الزيتون” رغم غيابه الظاهري عن السرد المباشر، وذلك من خلال مقاربة سردية تحليلية تكشف مستويات اشتغال “الأثر المؤلفاتي” في النص.
ولفتت إلى أن ورقتها البحثية تنطلق من فرضية مفادها أن الكاتب لا يغيب عن النص الروائي، بل يتحول حضوره إلى بنية فكرية وتنظيمية كامنة تتجلى عبر الرؤية، واللغة، والبنية السردية، والرموز المركزية. كما توضح أن هذا الحضور غير المباشر يتقاطع مع ثنائية الحضور والغياب الذي يشكّل جوهر البناء الدلالي للرواية.
وخلصت إلى أن حضور الكاتب أبو الشعر يتجلى عبر منظومة من العناصر السردية تشمل: الرؤية الفكرية، البنية الزمنية، اللغة، النظام الرمزي، وإعادة إنتاج الذاكرة الجمعية، بما يجعل الغياب الظاهري للكاتب شكلًا من أشكال الحضور العميق داخل النص.
أما الدكتور عبيدات الذي قدم قراءة في المنجز الروائي لأبو الشعر فنوه بثقافته العميقة، مشيرا إلى أنه حاصل على الدكتوراة في الفلسفة والموسيقى ودرس اللاهوت والسياسة والادب والرسم والنحت والتاريخ واتقن سبع لغات.
وأشار إلى أنه كتب 9 روايات وديوان شعر وكتابا عن العرب في ظل الحكم العثماني، مشيرا إلى أن مشروعة الابداعي بدأ عام 1912، وأن منجزاته لها قيمة أدبية وتاريخية وتوثيقية بحيث مثل نموذج وعي لكاتب على ثقافة عالية.
وبين أن ريادة أبو الشعر تتجلى أنه مثّل منصة حوارية حضارية ورواياته جزء من الأدب العالمي، كما قدم حوارا مع النظرية النقدية الغربية وانشغالاته كانت انشغالات إنسانية.
وفي ختام الندوة، جرى حوار واسع مع الجمهور.

