صراحة نيوز- قال مسؤول عسكري إيراني السبت، إن تجدد الحرب مع الولايات المتحدة “احتمال وارد”، في ظل استمرار تعثر محادثات السلام وانتقاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لأحدث مقترح إيراني في المفاوضات.
ونقلت وكالة أنباء فارس الإيرانية عن محمد جعفر أسدي، نائب رئيس التفتيش في مقر خاتم الأنبياء، القيادة المركزية للقوات المسلحة، قوله إن “تجدد الصراع بين إيران والولايات المتحدة احتمال وارد، وقد أظهرت الوقائع أن الولايات المتحدة لا تلتزم بأي وعود أو اتفاقيات”.
وأضاف “القوات المسلحة مستعدة بالكامل لأي مغامرة او لأي عمل متهور من جانب الأميركيين”.
ويسري منذ الثامن من نيسان، اتفاق لوقف اطلاق النار بعد قرابة أربعين يوما من الضربات الاسرائيلية الأميركية على إيران الإسلامية، مع مواصلة الأخيرة إغلاق مضيق هرمز عمليا أمام الملاحة البحرية.
وقدمت إيران الجمعة، اقتراحا جديدا للتفاوض عبر باكستان التي تضطلع بدور الوسيط بين واشنطن وطهران، من دون أن ترشح أي تفاصيل عن مضمونه.
لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي سبق أن توعّد بالقضاء على “الحضارة” الإيرانية، أكد الجمعة أنه “غير راض” عن الاقتراح الجديد.
وقال ترامب للصحفيين في حديقة البيت الأبيض “في هذه اللحظة لست راضيا عما يقدمونه”، مكررا أن القادة الإيرانيين “منقسمون” وغير قادرين على التفاهم على استراتيجية للخروج من النزاع.
وإذ قال “إنهم يطلبون أمورا لا يمكنني القبول بها”، أكد حصول مباحثات مع طهران، مشيرا إلى أنه لا يزال يفضل حلا تفاوضيا.
رسالة إلى الكونغرس
إلى ذلك، أعلن ترامب الذي يتعرض لضغوط داخلية للحصول على تفويض من المشرعين الأميركيين للحرب، في رسالة إلى الكونغرس الجمعة، انتهاء الأعمال العدائية ضد إيران، رغم عدم حصول أي تغيير في الموقف العسكري الأميركي.
وانتهت الجمعة مهلة الستين يوما التي يتوجّب بعدها على ترامب أن يطلب تفويضا من الكونغرس لمواصلة الحرب.
لكن الإدارة الجمهورية سبق أن لمحت إلى أنها ستتجاهل ذلك، فيما يجد الديمقراطيون أنفسهم عاجزين عن إلزام الرئيس بهذا الأمر.
وغادرت حاملة الطائرات “يو إس س جيرالد فورد”، وهي الكبرى في العالم، الشرق الأوسط، لكنّ عشرين قطعة حربية للبحرية الأميركية لا تزال في المنطقة بينها حاملتا طائرات أخريان.
وخلّفت الحرب في الشرق الأوسط آلاف القتلى وخصوصا في إيران ولبنان، علما أن تداعياتها لا تزال تهز الاقتصاد العالمي مع وصول أسعار النفط هذا الأسبوع إلى مستويات قياسية غير مسبوقة منذ العام 2022.
وفي وقت يكرر ترامب إعلان استيائه من رفض الأوروبيين تقديم دعم عسكري إلى واشنطن في حربها على إيران، أعلن البنتاغون الجمعة سحب قرابة 5 آلاف جندي من ألمانيا خلال عام.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية شون بارنيل في بيان “نتوقع إتمام عملية الانسحاب خلال الأشهر الستة إلى الاثني عشر المقبلة”.
وتعليقا على ذلك، أشار وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس السبت إلى أن القرار كان “متوقعا”، مؤكدا ضرورة أن تبذل أوروبا المزيد من الجهود لتعزيز أمنها.
وكان ترامب قد أثار في الأيام الماضية إمكان تقليص القوات العسكرية الأميركية المتمركزة في ألمانيا، العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، عقب تصريحات أدلى بها المستشار فريدريش ميرتس.
وكان المستشار الألماني قال الاثنين إن “الأميركيين يفتقرون بوضوح إلى استراتيجية” تجاه إيران، وأن طهران “تُذل” القوة العظمى الكبرى في العالم.
ورد ترامب الثلاثاء بأن ميرتس “يعتقد أنه من المقبول أن تمتلك إيران سلاحا نوويا. إنه لا يعرف ما الذي يتحدث عنه”.
رفض الإملاءات
في هذا الوقت، لا يزال الموقف الإيراني متصلبا.
وأكد رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إيجئي الجمعة، أن طهران منفتحة على البحث لكنها ترفض أن “تملى” عليها سياسات تحت التهديد.
وشددت نيجار مرتضوي، من مركز دراسات السياسة الدولية، على “تماسك” النظام الإيراني، معتبرة أنه موحد في “معركة وجودية”.
وفي حين أتاحت الهدنة للإيرانيين استعادة شيء من حياتهم الطبيعية، فإن هاجسي التضخم المتصاعد والبطالة في بلد أضعفته عقود من العقوبات الدولية لا يزالان ماثلين.
في هذا السياق، دعا المرشد الأعلى مجتبى خامنئي الجمعة، إلى “دعم العمال المنتجين عبر إعطاء الأولوية لاستهلاك المنتجات المحلية. كما ينبغي على أصحاب الأعمال، خصوصا المتضررين، تجنب تسريح العمال قدر الإمكان”.
وقال خامنئي في بيان مكتوب إن إيران استطاعت “أن تثبت للعالم في المواجهة العسكرية مع أعداء جانبا من قدراتها الملحوظة، وعليها اليوم أن تُحبطهم وتهزمهم أيضا في ميدان الجهاد الاقتصادي والثقافي”.
وقال أمير البالغ 40 عاما إنه يبدأ يومه بـ”متابعة الأخبار والتقارير عن الإعدامات” التي تنفذها السلطات الإيرانية.
وأعلنت السلطة القضائية الإيرانية السبت، إعدام رجلين شنقا بتهمة التجسس لصالح إسرائيل.
وأضاف أمير لوكالة فرانس برس “أشعر كأنني عالق في جحيم. ستهاجمنا الولايات المتحدة وإسرائيل مجددا في نهاية المطاف” بينما “يتجاهل العالم الأمر”.
وفي لبنان حيث تتواصل الضربات الإسرائيلية رغم سريان هدنة مع حزب الله الموالي لطهران، استشهد 13 شخصا بغارات شنّها الجيش الإسرائيلي الجمعة في جنوب البلاد، وفق وزارة الصحة.
وجاء ذلك غداة مقتل 17 شخصا على الأقلّ بغارات مماثلة، بحسب السلطات.

