الخصاونة لـ”صراحة نيوز”: الذباب الإلكتروني.. أداة لاستهداف الدولة وحسابات وهمية تصنع رأيا عاما مزيفا

5 د للقراءة
5 د للقراءة
الخصاونة لـ"صراحة نيوز": الذباب الإلكتروني.. أداة لاستهداف الدولة وحسابات وهمية تصنع رأيا عاما مزيفا

الخصاونة: العقوبات التقليدية لم تعد كافية

الخصاونة: فيديو مفبرك قد يشعل أزمة خلال دقائق

الخصاونة: التشهير الإلكتروني.. جريمة تتضاعف بسرعة الانتشار
حسابات وهمية تقود حملات تضليل ممنهجة

صراحة نيوز – احمد ايهاب سلامة

قال مدير دار الحسام للعمل الشبابي المحامي الاستشاري حسام الخصاونة إنه لا بد من التوقف عند مصطلح ما يعرف بـ”الذباب الإلكتروني” والذي يطلق غالبا على حسابات منظمة، تكون في الغالب وهمية أو موجهة، تعمل بشكل ممنهج على نشر الشائعات أو التشهير أو توجيه الرأي العام لخدمة أجندات معينة

وأكد الخصاونة في تصريح خاص لـ”صراحة نيوز” أن خطورة الذباب الإلكتروني لا تقتصر على الإساءة للأفراد، بل تتجاوز ذلك لتهديد الأمن المجتمعي واستقرار الدولة، خصوصا عندما يكون هذا النشاط منظما ويهدف إلى زعزعة الثقة بالمؤسسات أو نشر خطاب الكراهية وتضليل الرأي العام ما قد يجعله في بعض الحالات أداة لاستهداف الدولة

واضاف، أن أسلوب العمل الجماعي والمنظم لهذه الحسابات يخلق انطباعا زائفا بوجود رأي عام حقيقي، وهو ما يزيد من خطورته وتأثيره على المجتمع.

وتابع، أنه في ظل التطور المتسارع في التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي لم يعد الفضاء الرقمي مجرد وسيلة للتعبير، بل أصبح بيئة مؤثرة تشكل الرأي العام وتؤثر بشكل مباشر على الأفراد والمجتمعزوهنا تبرز مسؤولية المشرع، إذ أصبح من الضروري مواكبة هذا التطور من خلال تحديث القوانين وتشديد العقوبات، خصوصا في الجرائم المرتبطة بالفضاء الإلكتروني وعلى رأسها التشهير الإلكتروني.

وأوضح أن التشهير اليوم لم يعد كما كان في السابق، حيث كان أثره محدودا، أما اليوم فإن محتوى واحدا قد يصل إلى ملايين الأشخاص خلال دقائق، ما يضاعف حجم الضرر بشكل كبير ويجعل من الصعب احتواؤه ومن هنا فإن العقوبات التقليدية لم تعد كافية ويجب أن تتناسب مع حجم الضرر وسرعة الانتشار مع التأكيد على ضرورة تحقيق التوازن بين حماية المجتمع وضمان حرية التعبير.

وأشار الخصاونة إلى بروز تحدٍ جديد وخطير يتمثل في استخدام الذكاء الاصطناعي في التزييف والتضليل من خلال ما يعرف بتقنيات “التزييف العميق” حيث أصبح بالإمكان دبلجة صور أشخاص أو تركيب أصواتهم على مقاطع فيديو بشكل يبدو حقيقيا وهو في الواقع غير صحيح

وبين أن هذا النوع من المحتوى يشكل خطرا مضاعفا، لأنه يصعب اكتشافه من قبل العامة، وقد يستخدم للتشهير أو الابتزاز أو تضليل الرأي العام، لا سيما عند استغلاله من قبل الذباب الإلكتروني، ما يؤدي إلى فقدان الثقة بالمحتوى الرقمي بشكل عام.

وبين أن هذه الأفعال تندرج قانونيًا تحت جرائم انتحال الشخصية والتشهير الإلكتروني ونشر معلومات كاذبة، إلا أن الإشكالية تكمن في التطور السريع لهذه التقنيات، ما يتطلب من المشرع تطوير نصوص قانونية أكثر تخصصا تتعامل مع جرائم الذكاء الاصطناعي بشكل مباشر وليس فقط ضمن الأطر التقليدية، مشددا على ضرورة تعزيز قدرات الجهات المختصة في مجال الأدلة الرقمية والتقنيات الحديثة لكشف هذه الجرائم وملاحقة مرتكبيها.

وأكد أن المشكلة لا يمكن حصرها في الجانب القانوني فقط، بل هناك جانب مهم يتعلق بالوعي المجتمعي والتربية الرقمية، حيث أصبح من الضروري على الأفراد التحقق من صحة المحتوى وعدم التسرع في نشره وإدراك أن ليس كل ما يشاهد حقيقيا.

وفيما يتعلق بانتشار ما يُعرف بالمحتوى التافه، أوضح أنه لا يقتصر على كونه غير مفيد، بل قد يتجاوز ذلك ليؤثر سلبا على القيم والعادات والتقاليد، سواء من خلال التصرفات أو المظاهر أو الرسائل التي يتم إيصالها خاصة لفئة الشباب

ودعا إلى عدم متابعة هذا النوع من المحتوى أو الترويج له وضرورة محاربته مجتمعيا ومحاسبته قانونيا إذا تضمن إساءة أو انتهاكا للقيم أو تحريضا، مشيرا إلى أن القانون لا يعاقب على التفاهة بحد ذاتها، بل على ما ينتج عنها من ضرر أو إساءة.

وفي ختام حديثه، شدد على أن المسؤولية في التوعية هي مسؤولية تشاركية بين الدولة والمؤسسات والإعلام والأحزاب والأفراد، مؤكدا الحاجة إلى تحديث تشريعي مستمر وتطبيق حازم للقانون ورقابة أكثر فاعلية من الجهات المختصة، إلى جانب رفع مستوى الوعي المجتمعي خاصة بين الشباب، لأن حماية المجتمع في العصر الرقمي لم تعد مسؤولية جهة واحدة، بل مسؤولية الجميع.

Share This Article